المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الخميس 20 آب 2026 08:02:34
بعد تسليم السلطات اللبنانية اللواء السوري عادل عيسى إلى الأجهزة الأمنية في دمشق، انتقلت الأنظار إلى الموقوف الفلسطيني السفير السابق أشرف دبور وما إذا كان بدوره سيسلك المصير نفسه ونقله عن طريق عمان إلى السلطة الفلسطينية في رام الله، بعد المطالب المتكررة لياسر عباس في بيروت الذي يتحكم بمفاصل "دولة فسطين" في الداخل والشتات.
تحولت قضية دبور مادة عند الرأي العام الفلسطيني في مخيمات لبنان والشتات، ولولا مسارعة النائب السابق وليد جنبلاط وتلمس اعتراض الرئيس نبيه بري لجرى تسليم الرجل على الفور لجملة من النقاط التي تستند إليها السلطة الفلسطينية والعمل على مواصلة طلب استرداده واتهامه باختلاسات مالية في السفارة، ولا سيما بعدما خرج من مظلة عباس.
يذكر أن دبور كان من المرافقين للرئيس الراحل ياسر عرفات ومن أفراد حلقته الضيقة وهو في مطلع شبابه. ينزل دبور اليوم في المستشفى بعدما خضع لعملية قسطرة في القلب وتدهور وضعه الصحي أكثر بعد توقيفه. ولم تتأخر أسرته في تكليف محام للدفاع عنه والعمل على محاولة منحه لجوءاً سياسياً في لبنان، وأجرت اتصالات مع شخصيات لبنانية للعمل على الإبقاء عليه في لبنان.
تروي مصادر قضائية لبنانية لـ"النهار" أن دبور يملك في الأصل بطاقة لاجئ فلسطيني تمكّنه العيش والتنقل في لبنان والسفر إلى الخارج ما عدا إسرائيل، شأن من يملك جوازاً لبنانياً، لكنه بعدما حصل على جواز فلسطيني يحمل رقماً وطنياً صادراً من رام الله وعدم الاعتراض عليه من الجهات اللبنانية، في هذه الحالة تنتفي صلاحية بطاقة اللاجئ الأولى.
وفي المناسبة، ثمة مجموعة من اللبنانيين من شعراء وفنانين حصلوا على جواز السفر الفلسطيني تقديراً لإنتاجهم وتحمل وثائقهم هذه أرقاماً ًوهمية لا تخولهم السفر إلى الأراضي الفلسطينية. وصدرت وثيقة جواز السفر الفلسطيني بعد اتفاق أوسلو، وتسمح إسرائيل لمن يحمله بالدخول إليها والمرور في مطاراتها ومعابرها.
وتضيف المصادر أن السلطة الفلسطينية يمكنها استرداد دبور حتى الآن "إلا إذا تراجعت عن هذا الأمر. وتنطبق عليه صفة المواطن الفلسطيني الذي لم يعد يحمل بطاقة اللاجئ في لبنان، ولو كانت تنطبق عليه الحالة الثانية فقط لا يقدم لبنان على البحث أو الخوض مع السلطة في رام الله في إمكانية تسليمه".
في غضون ذلك، تطالب أسرة دبور السلطات اللبانية بمنحه اللجوء السياسي في بيروت والالتزام بالقوانين المرعية الإجراء. وتحذر من نقله إلى رام الله "حيث سيواجه بالتعذيب وعدم خضوعه لمحاكمة عادلة في ظل قضاء ممسوك من أسرة عباس وحلقة ضيقة من مستشاريه". وتخشى أسرته على حياته "ولا سيما أنه يعاني مشكلات في القلب". وتقوم قيادات فلسطينية في الفصائل بجملة من الاتصالات لمنع نقل دبور إلى رام الله، مع تذكير سلطاتها بأن قياديين عديدين من فتح وهم من كبار الفاسدين سرقوا أموال الشعب الفلسطيني تحت اسم القضية".
وتوضح المصادر القضائية هنا أن حالة دبور لا تنطبق عليه صفة اللاجئ السياسي التي تمنح هذا النوع من اللجوء لجملة من الأسباب والاعتبارات، زائداً أنها لا تنطبق على حالة اللواء السوري عيسى المتهم بارتكاب أعمال دموية وإجرامية ضد مواطنيه. وإذا كان لبنان يعج بأعداد ضخمة من اللاجئين الفلسطينيين وسواهم، إلا أنه لم يمنح لجوءاً سياسياً سوى للعضو في "الجيش الأحمر الياباني" كوزو أوكاماتو الذي توفي قبل أسابيع.