المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الجمعة 5 حزيران 2026 08:49:38
لم يكن يُتوقع أن يحظى البيان المشترك الأميركي - الإسرائيلي- اللبناني في جولة المفاوصات الأخيرة بالمساحة نفسها من التأييد عند الأفرقاء، في ظل الانقسام المفتوح حيال هذه العملية في الأصل.
وإذا كان "حزب الله" في مقدم المعارضين والرافضين لهذه الخلاصة التي حملت جملة من البنود، فإن المؤيدين لا يرون فيه تحقيقا لإمكان "فتح كبير" سيؤدي إلى وقف لإطلاق النار ولا حصول انسحاب إسرائيلي من المساحات المحتلة.
ويسجل متابعون لا يعترضون على التفاوض المباشر مع إسرائيل، "تقدما بطيئا" حتى الآن في انتظار استكمال الاتصالات السياسية، مع ملاحظة أن الوفد الإسرائيلي كان يتعامل بـ"سلبية عالية"، ولولا الضغوط على بنيامين نتنياهو من الرئيس دونالد ترامب "لكانت تل أبيب أكثر تشددا".
ولقد استفاد الجانب اللبناني قدر الامكان من "الكلام العنيف" الذي قاله ترامب في اتصاله بنتنياهو الذي لا يتقبل سحب جيشه من الجنوب قبل بلورة مصير سلاح "حزب الله" ونزعه وفقا لشروطه هو.
صعوبات وعراقيل
لا يصف المعنيون بهذه المفاوضات ما حصل بـ"الاتفاق"، بل إنه بيان مشترك عرض فيه كل طرف رؤيته لمسار الأوضاع على الأرض "من دون أن يلزم الآخر"، ولا ضمانات نهائية لوقف النار مع عدم توضيح عملي لكيفية إخلاء جنوب الليطاني "من جميع عناصر الحزب". ولا مجال هنا للهروب من الصعوبات التي تعترض مهمة الجيش اللبناني في تنفيذ هذا البند وكيفية التمييز بين هوية هؤلاء والمدنيين، وسط خشية وقوع مواجهات مع الأهالي. ولم تخف قيادة الجيش تخوفها من "الحواجز"، وهذا ما أبلغته إلى السفيرين سيمون كرم وندى حمادة بواسطة قناة الاتصال التي كانت مفتوحة مع الوفد.
والواقع أن جملة من العراقيل تمنع التطبيق بسهولة "نتيجة الشروط التعجيزية" التي ترفعها إسرائيل، والتهديدات المباشرة وعدم تراجعها عن مبدأ "حرية الحركة" على طول الحدود مع لبنان، بدءا من الجنوب. ويجري التوقف عند "المنطقة التجريبية" التي تعمل على إرساء مندرجاتها ميدانيا
ولم يتوقف الوفد الإسرائيلي طوال الجولة الأخيرة من التصويب على إيران وتحميلها مسؤولية رعاية "حزب الله".
المفاوضات ضرورة
بحسب مصادر مواكبة، فإن "هذه المفاوضات تبقى ضرورة لا يمكن الخروج منها". وإذا كان المسؤولون الرسميون يؤيدون مواصلتها مع الإسرائيلي فإن رئاسة الجمهورية لم ترَ فيها التقدم المطلوب والكافي حتى الآن. ويبقى التعويل على الاتصالات بين الأفرقاء في الداخل وخصوصا على خط الرئاستين الأولى والثانية.
ورغم سخونة ما خلفه العدوان الإسرائيلي في الجنوب ولا يزال من ضحايا وجرحى وتدمير عشرات القرى، فإن بيان جولة المفاوضات خلّف تعاطفا مع الحزب من جهة الذين يلتقون مع خياراته، فيما يتحدث البيان عن "إنهاء حالة العداء مع إسرائيل"، علما أن الحزب لا يتقبل هذا النوع من الطروحات، وأخطرها التسليم لإسرائيل بـ"حرية الحركة" على طول مساحة لبنان.