المصدر: وكالات
الاثنين 27 تموز 2026 18:13:53
نشر مركز «ألما» الإسرائيلي تقريراً بعنوان "العودة إلى زوطر الغربية: ليس السكان وحدهم من يعودون... بل حزب الله أيضاً"، اعتبر فيه أن آليات تابعة للحزب عادت إلى العمل داخل البلدة بعد انتشار الجيش اللبناني فيها بموجب التفاهمات بين لبنان وإسرائيل. وقال المركز إن مجموعة من المواد المصوّرة الحديثة، إلى جانب منشور رسمي صادر عن الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله، تُظهر نشاطاً للحزب داخل زوطر الغربية، معتبراً أن ما يجري لا يقتصر على عودة السكان إلى البلدة، بل يشمل أيضاً استئناف عمل إحدى الآليات التشغيلية الأساسية التابعة للحزب.
وربط التقرير بين عودة السكان إلى زوطر الغربية وعودة حضور حزب الله، معتبراً أن البيئة الحاضنة للحزب في البلدة تتيح له استعادة نشاطه من خلال مؤسساته المختلفة.
وبحسب ما أورده "ألما"، تُظهر مقاطع مصوّرة عناصر من الهيئة الصحية الإسلامية وهم ينفذون عمليات انتشال جثامين لمقاتلين من حزب الله داخل البلدة، بمواكبة من الجيش اللبناني. ورأى المركز أن نشر الحزب هذه الأنشطة بصورة رسمية وعلنية يدل، وفق تقييمه، على أنه لا يعمل داخل زوطر الغربية بصورة سرية، بل يمارس نشاطه بشكل مكشوف، رغم وجود الجيش اللبناني وانتشاره في البلدة.
وأشار التقرير إلى أن زوطر الغربية تُعد إحدى المناطق التجريبية التي جرى الاتفاق عليها خلال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وكان يُفترض، بحسب المركز، أن تشكل اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على تطبيق التفاهمات ميدانياً، ومنع عودة حزب الله، والتعامل مع بنيته التحتية داخل المنطقة.
واعتبر "ألما" أن نشاط الهيئة الصحية الإسلامية في البلدة يطرح تساؤلات بشأن مدى تنفيذ هذه التفاهمات، ولا سيما أن المركز يصنف الهيئة، رغم طابعها المدني والخدماتي المعلن، بوصفها جزءاً من منظومة الدعم العسكري التابعة لحزب الله. وأضاف التقرير أن الهيئة الصحية الإسلامية تعمل تحت إشراف المجلس التنفيذي للحزب، وأن دورها، وفق ادعاءاته، لا يقتصر على تقديم الخدمات الطبية والصحية، بل يشمل أيضاً أداء وظيفة الجهاز الطبي العسكري للحزب، من خلال دعم مقاتليه خلال المواجهات والمشاركة في أنشطة مرتبطة بعمله الميداني والعملياتي.
وزعم المركز أنه خلال الحرب جرى استخدام كوادر الهيئة الصحية الإسلامية وبناها التحتية في أنشطة لا ترتبط مباشرة بالرعاية الصحية، من بينها نقل عناصر وأسلحة بواسطة سيارات الإسعاف، إلى جانب إنشاء مراكز قيادة داخل عيادات ومستشفيات، فضلاً عن أنشطة أخرى قال إنها خدمت البنية العسكرية لحزب الله.
وبناءً على ذلك، رأى التقرير أن ما جرى في زوطر الغربية يوضح، وفق روايته، الكيفية التي يمكن لحزب الله من خلالها استئناف نشاطه في المنطقة عبر إحدى مؤسساته المدنية، من دون أن يظهر ذلك بالضرورة على شكل وجود عسكري مباشر أو علني. واعتبر "ألما" أن الهيئة الصحية الإسلامية ليست سوى نموذج واحد من مجموعة مؤسسات تابعة لحزب الله تعمل في مجالات الصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم والإعمار والتمويل، مدعياً أن هذه المؤسسات لا تعمل بمعزل عن جناحه العسكري، بل تشكل جزءاً من البنية العامة التي تدعمه وتتيح له الاستمرار في نشاطه وتعزيز قدراته.
وأضاف التقرير أن المؤسسات المدنية التابعة للحزب تؤدي، بحسب تقييم المركز، دوراً يتجاوز الخدمات الاجتماعية والمدنية، إذ تسهم في توفير الغطاء والدعم اللوجستي والتنظيمي والمالي الذي تحتاج إليه البنية العسكرية للحزب، وتساعده على الحفاظ على حضوره داخل البلدات والقرى الجنوبية.
وخلص "ألما" إلى أن الهدف من التفاهمات بين لبنان وإسرائيل يتمثل في منع حزب الله من إعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده مجدداً في جنوب لبنان، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يقتصر على استهداف مخازن الأسلحة أو عناصر الجناح العسكري فقط. ورأى المركز أن تطبيق التفاهمات، وفق مقاربته، يتطلب أيضاً اتخاذ إجراءات بحق المؤسسات المدنية التابعة للحزب، والتي وصفها بأنها جزء لا ينفصل عن منظومة الدعم العسكري والتنظيمي التابعة له، وليست كيانات مستقلة تماماً عن نشاطه الأمني والعسكري.
وأضاف التقرير أنه لم تظهر حتى الآن، بحسب تقييمه، مؤشرات تُذكر على تطبيق فعّال للإجراءات المطلوبة حتى بحق البنية العسكرية لحزب الله، معتبراً أن ما جرى توثيقه في زوطر الغربية يشير إلى أن إحدى الآليات المدنية التابعة للحزب عادت بالفعل إلى العمل على الأرض بعد انتشار الجيش اللبناني في البلدة.
واعتبر "ألما" أن عودة الهيئة الصحية الإسلامية إلى ممارسة نشاطها داخل زوطر الغربية، وبشكل علني وبمواكبة من الجيش اللبناني، تمثل مؤشراً إلى أن حزب الله لا يزال قادراً على استعادة حضوره عبر مؤسساته المدنية، حتى في المناطق التي يُفترض أن تخضع لرقابة الجيش وأن تشكل نموذجاً لتطبيق التفاهمات.
واختتم المركز تقريره بطرح تساؤل حول الأسباب التي تحول دون تولي الوحدات الطبية التابعة للجيش اللبناني، أو الأجهزة والخدمات الطبية الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، مهمة انتشال الجثامين في زوطر الغربية، بدلاً من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لحزب الله.