المصدر: النهار
الكاتب: عباس صباغ
الأربعاء 29 نيسان 2026 15:40:36
أثار تفجير نفق القنطرة قرب الحدود الجنوبية تساؤلات عن أهمية الأنفاق التي أنشأها "حزب الله" جنوبا، في تطوير لأساليب المواجهة التي لم تكن مألوفة، أو على الأقل لم يستخدمها الحزب ولا الفصائل التي سبقته وتحالفت معه خلال مواجهتها إسرائيل.
الإعلان الإسرائيلي لتفجير نفق القنطرة في قضاء مرجعيون على مقربة من الحدود الجنوبية، ترك تساؤلات عن أهمية الأنفاق التي استحدثها الحزب بدعم متعدد الجانب من إيران، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى، وصولا إلى الحدود اللبنانية - السورية، ولا سيما بعد تحرير الجنوب ومعظم الأراضي اللبنانية في 25 أيار / مايو 2000.
الأنفاق أسلوب قديم
الكمية الهائلة من المتفجرات التي استخدمها الجيش الإسرائيلي لتفجير نفق القنطرة، والتي أحدثت هزات سجلتها مراصد لبنان، تؤكد أن طريقة إقامة ذلك النفق كانت متقنة لحماية مَن في داخله مِن الغارات الحربية والمسيّرة وكذلك من القذائف الصاروخية أو حتى الصواريخ الارتجاجية.
وبحسب العميد المتقاعد بهاء حلال، فإن استخدام الأنفاق في الحروب يعود إلى قرون خلت، وليس بالأمر الحديث. أما عن تاريخ إقامتها في لبنان فيوضح لـ"النهار" أن "الأمر ليس جديداً ويعود إلى سنوات قبل التحرير عام 2000، ولكن قبل ذلك التاريخ كان التركيز أكثر على التحصينات السطحية والمكامن بسبب طبيعة المواجهة والانتشار".
ويلفت إلى أنه بعد عام 2000 تغيرت طبيعة الصراع وبات الاحتكاك المباشر بين "حزب الله" والجيش الإسرائيلي أقل، علما أن الاعتماد كان على معادلات الردع، وفي المقابل كان العمل تحت الأرض الذي أضحى أكثر أهمية وتطوّر تدريجا.
بنية تحتية بعيدة عن الرقابة
لا أحد يجادل في أن تل أبيب متفوقة عسكرياً على كل جيوش المنطقة، وخصوصاً بسيطرتها على الأجواء سواء من خلال طائراتها الحربية أو مسيراتها التي ترصد على مدار الساعة كل التحركات على الأرض.
ذلك التفوق الجوي دفع في اتجاه تعزيز إقامة الأنفاق وخصوصاً بعد حرب تموز/ يوليو 2006 وإدخال إسرائيل المسيّرات.
ويلفت حلال إلى أنه "لا يمكن الجزم بتاريخ دقيق للبداية، لكن التقدير العام هو أن التطوير الحقيقي والمنهجي للأنفاق كان تدريجيا، وازداد بعد عام 2000، وتحديدا بعد 2006".
أما عن أهميتها قرب الحدود في المواجهة الميدانية، فيشير إلى أنها توفر وسيلة للتنقل بعيدا من المراقبة الجوية أو الأقمار الاصطناعية. وتُستخدم للوقاية من القصف أو الضربات المفاجئة، عدا عن أنها قد توفّر عنصر المباغتة في أي مواجهة، سواء في نقل عناصر أو معدات، وكذلك ربط نقاط مختلفة على نحو آمن لنقل الإمدادات أو التواصل.
إلا أن لاستحداث الأنفاق طرقا محددة تبدأ بعمليات حفر، ثم تدعّم الجدران بمواد مثل الخرسانة أو المعادن لمنع الانهيار. والأهم هو توفير التهوئة من خلال أنظمة عدة لتفادي الاختناق، وتأمين الإضاءة والاتصالات عبر تمديدات كهربائية أو وسائل بديلة، وأحيانا خطوط اتصال.
ويشدد حلال على وجوب توفير مخارج متعددة للأنفاق لزيادة الأمان، وتمويه المداخل بما يمنع اكتشافها أو على الأقل تفادي الرقابة الجوية. ويشير إلى أن "هذا النوع من البنى التحتية يُعد جزءا من حروب غير تقليدية، وتستخدمه جهات مختلفة حول العالم في سياقات متعددة، وليس حصرا في منطقة معينة" .
من جهته يوضح العميد المتقاعد جورج نادر لـ"النهار" أن "الأنفاق شبكة عنكبوتية أقامها حزب الله في الجنوب والبقاع، تُستخدم لتنقل عناصر المشاة وحمايتهم من الطائرات والمسيرات والقذائف المدفعية، بحيث لا يمكن رؤيتهم، وتلك الأنفاق عادة ما تكون عميقة تحت الأرض حتى لا تصلها قوة العصف الناجمة عن الانفجارات الكبيرة".
أما عن طرق إقامتها، فيشير إلى أنها تُحفر بعناية بما يخدم الأهداف العسكرية، سواء لجهة تنقل عناصر المشاة أو لتخزين الأسلحة والعتاد والأغذية وما يتطلبه مكوث المقاتلين داخلها.
ويسأل نادر عن طريقة توفير الإضاءة والكهرباء في مناطق وعرة، مشيرا إلى أن نفق القنطرة لم تقصفه إسرائيل سابقاً، مما يدل على الإتقان في إقامته. ويذكر أن إسرائيل ركزت في حرب غزة على تدمير الأنفاق.