أهمية لقاء ترامب عون بالبيت الأبيض وتداعياته

كتب العميد الركن المتقاعد إلياس أبو جودة في النهار:

ما جرى في لقاء واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزف عون هو حدث ذو أهمية كبيرة، ويدل على مدى اهتمام الإدارة الأميركية بمعالجة الأزمة اللبنانية، وتحديداً انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جنوب  لبنان ومعضلة سلاح "حزب الله"؛ وقد ترجم ذلك في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
سابقاً لم يكن لبنان مدرجاً على سلّم الأولويات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. وقد لعب  اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية وأصدقاء ومستشاري الرئيس ترامب من جذور لبنانية دوراً كبيراً في هذا المجال، وأدى ذلك فعلياً إلى لقاء الرئيسين وما صدر عنه من خطوات، بعضها مشروط سيكون  له تداعيات إيجابية على الوضع اللبناني إذا نفذ اتفاق الإطار على الأرض.

ومن أهم نتائج اللقاء:
أولاً: مساندة الجيش اللبناني لوجستياً وتقنياً بالعتاد المناسب من قبل الجيش الأميركي لنجاح نموذج المناطق التجريبية الواردة في الاتفاق. وفي هذا السياق، سيكون الفريق الأميركي العسكري الطرف الوحيد الموثوق به من إسرائيل بعد استبعاد الفرنسيين وقوات اليونيفل من أجل تأكيد وضمان تنفيذ ما هو مطلوب من الجانبين الجيش الإسرائيلي، وهو الانسحاب التدريجي من المناطق المحتلة مقابل تفكيك  الجيش اللبناني بنية "حزب الله" التحتية العسكرية في الجنوب أولاً، ثم في بقية المناطق اللبنانية؛ وهنا المعضلة الكبيرة على صعيد التنفيذ.
ونجاح هذه العملية يتطلب نفوذاً أميركياً من أجل التزام إسرائيل، وبالمقابل مدى إمكانية نجاح تعاون السلطة التنفيذية في لبنان مع الرئيس بري بإقناع "حزب الله" بتسليم سلاحه للجيش اللبناني، ليس فقط في الجنوب بل في البقاع وبيروت على مراحل متعددة. 
ثانياً: دعم لبنان مالياً واقتصادياً على ضوء نجاح تطبيق اتفاق الإطار وإعادة تسيير الطيران الأميركي إلى لبنان الذي كان متوقفاً منذ أكثر من أربعين عاماً. وبالرغم من الانفتاح الأميركي والدولي على لبنان، يستنتج من ذلك بأن هذا الدعم الأميركي الجدي والفعلي لنجدة لبنان من أزمته المالية والاقتصادية مشروط إجمالاً بمدى قدرة لبنان على نزع سلاح "حزب الله". 
ثالثاً: استطاع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون إقناع الرئيس ترامب بالعدول ربما موقتاً عن قرار  التدخل السوري في شمال شرقي لبنان للمساهمة في نزع سلاح الحزب، حيث الخزان الرئيسي للأسلحة الدقيقة والاستراتيجية للحزب من صواريخ باليستية ومسيرات. وكل ذلك يتوقف على مدى نجاح الجيش اللبناني بدعم من السلطة اللبنانية التنفيذية والتشريعية، خصوصاً الرئيس بري، بإقناع "حزب الله" بتسليم سلاحه.

رابعاً: إنهاء حالة العداء بشكل نهائي بين لبنان وإسرائيل بعد  انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وبسط سلطة الجيش اللبناني على جميع الأراضي اللبنانية بعد تسلّم سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني في المخيمات وحلّ مشكلة النازحين السوريين. وتترجم هذه الخطوة باتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل ضمن مشروع اتفاقيات أبراهام بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية في منطقة الشرق الأوسط بغية تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي.