"أوكسفام" توقف تمويل مشاريعها: معاقبة لبنان وفساده

بعد الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، التي لجأت إلى تخفيض دعمها لثلاثة مشاريع في لبنان، (عادت وصرفت 30 موظفاً إضافياً منذ نحو أسبوع وفق مصادر "المدن")، أتى دور منظمة أوكسفام البريطانية، التي تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية.

وقد حصلت "المدن" على مراسلة داخلية أرسلها منسق مشروع المياه والنظافة والصرف الصحي في منظمة اليونيسف، التابعة للأمم المتحدة، ياكوب باياك، إلى مسؤولين عن مشروع في لبنان، يبلغهم أن منظمة أوكسفام ستعلق تمويلها. وقال ما حرفيته "بسبب نقص التمويل، ستعلق منظمة "أوكسفام" تقديم خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، في منطقتين ممسوحتين عقاريًا في بعلبك (السعيدة وبوداي)، وفي 128 منطقة عشوائية، ولـ5,155 مستفيدًا". علماً أن مطلع الرسالة يدل على وجود مشاكل مزمنة تحصل يومياً. إذ توجه باياك إلى مسؤولين لبنانيين عن المشروع بالقول "إذا كان خبراً سيئاً واحداً في اليوم غير كافٍ، إليكم بخبر إضافي. 

تخفيض التمويل الدولي
منظمة أوكسفام تعتمد في تمويلها إما على التمويل الداخلي ومانحين مباشرين أو من خلال منظمات الأمم المتحدة، مثل اليونيسف وغيرها. ومشروعها في لبنان يتم عبر التنسيق مع اليونيسف ومع المفوضية السامية للاجئين. ووفق مصادر أممية مطلعة، ثمة تخفيض عالمي لتمويل مشاريع الإغاثة الإنسانية. ولبنان يعاني في هذا الشأن، لكن ليس وحده. حتى أن مشروع الاستجابة للبنان، الذي سيصدر قريباً، في انتظار موافقة الحكومة اللبنانية، سيكون مدمجاً. بمعنى دمج محور الاستجابة الإنسانية بشكل عام مع محور الاستقرار السياسي في البلد ومحور الاستجابة لمساعدة لبنان في الجنوب بعد انتهاء الحرب. ولا يقتصر الأمر على تخفيض تمويل مساعدة لبنان، بل إن منظمات الأمم المتحدة تواجه تحديات تخفيض التمويل من المانحين الدوليين، وقد لجأت المنظمات إلى تخفيض عديدها وصرف موظفين، ليس في لبنان، بل في العديد من الدول.

الألمان ينسحبون
مصادر محلية مطلعة على تمويل مشاريع المياه أكدت لـ"المدن" أن ما قامت به الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من تخفيض تمويل مشاريع ينسحب على العديد من المانحين. فالجانب الألماني مثلاً لمّح أمام بعض المسؤولين أنهم لن يساعدوا اليونيسف وغيرها من المنظمات في مشاريعها في لبنان. والذريعة هي أنها طالما أن "لبنان قادر على شن حروب، فهو ليس بحاجة للدعم". لكن في المقابل تطمح السفارة السويسرية إلى تنفيذ مشروع لمدة أربع سنوات في مشاريع المياه ولا سيما في مصلحة الطلياني، تقول المصادر.

سوء إدارة المشروع
وحول قرار أوكسفام وقف التمويل، لفتت مصادر مطلعة على مشروع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في البقاع لـ"المدن"، أنه كان يفترض أن يحسن أوضاع مخيمات اللاجئين السوريين، وتجنيب لبنان تلوث نهر الليطاني والمياه الجوفية، من خلال وضع خزانات كبيرة في المخيمات لجمع الصرف الصحي. وثمة اتفاق بين المنظمة الدولية والأممية مع منظمات محلية ومتعهدين في البقاع، لنقل الصرف الصحي من المخيمات إلى محطة التكرير في البقاع، لتجنيب نهر الليطاني التلوث، الذي كان يحصل سابقاً من خلال تحويل الصرف الصحي إلى النهر مباشرة. لكن ما حصل على الأرض أن المشروع كان بمثابة "تنفيعة" للمنظمات غير الحكومة ولبعض المتعهدين.
وتشرح المصادر، أن المشروع لم ينفذ في مئات المواقع في الأصل. أما في العديد من المخيمات، فيقوم المتعهدون بجمع الصرف الصحي، بالتعاون مع المنظمات المحلية بشفط الصرف الصحي ورميه في الأماكن المفتوحة. صحيح أن المشروع منع تحويل الصرف الصحي مباشرة إلى النهر، لكن ما حصل هو رمي الصرف الصحي في أماكن مفتوحة، فيعود ويصب في النهر والمياه الجوفية. وقد حصلت مشاكل عدة بين مصلحة الليطاني والمنظمات، وثمة شكاوى كثيرة في القضاء بسبب هذه التصرفات. إذ لم يقدم متعهد واحد بإبراز إيصال مالي واحد أنه أرسل الصرف الصحي إلى محطة التكرير في البقاع، تؤكد المصادر.
وفيما تؤكد مصادر أخرى أن وقف أوكسفام التمويل أدى إلى بلبلة، ووصل الأمر إلى رئاسة الحكومة، المدعوة للتحرك كي لا يغرق البقاع بالصرف الصحي لاحقاً.. لفتت مصادر أخرى إلى أن سوء تنفيذ المشروع ووقفه سيّان. فالتلوث قائم في كلا الحالتين، ومن الأفضل أن تقوم أوكسفام والمنظمات الأممية العاملة على الخطة بتغيير مقاربتها في كيفية تمويل المشاريع، كي لا تذهب الأموال كتنفيعات ولا يستفيد منها لبنان بالشكل المطلوب.