أي احتمال أرجح في علي الطاهر: انسحاب الحزب أم اقتحام اسرائيلي؟

غدت تلة علي الطاهر في الآونة الاخيرة لكثرة تسليط الأضواء عليها، "عقدةً استراتيجية" لأطراف ثلاثة هي لبنان و"حزب الله" وإسرائيل، خصوصاً أن الوقائع والمعطيات الميدانية والسياسية المتصلة بها والتي فرضت نفسها، منذ أن تقدّم الإسرائيلي براً نحوها، وضعت مصيرها أمام سيناريوين حصراً، فإما أن يسلمها "حزب الله" بعد أن تخلي مجموعاته شبكة أنفاق تحتها تتحصن فيها، وإما أن ينفذ الاسرائيلي تهديداته باحتلالها على غرار ما فعل عندما احتلت قواته قلعة الشقيف المحاذية لها.


وعليه، وفيما باتت كل الانظار مركزة على التلة الاستراتيجية، فإن السؤال المطروح هو من يقرر مصير هذه المنشأة؟ والأهم هل من سيناريو ثالث ممكن؟

ليس من خلاف على أن طرفي المواجهة العسكرية حول التلة هما من بيدهما تقرير مصيرها، فالحزب طرف مقرر، إذا ما تقبل العرض الذي بلغه قبل مدة والقاضي بإخراج مقاتليه المتحصنين في أنفاق التلة التي ذكر الكثير عن ضخامتها، ومن ثم تسليمها الىالجيش اللبناني، وعندها يضمن سلامة هؤلاء المقاتلين الذين يصرّ الاسرائيلي على القول أنهم باتوا في حكم المحاصرين المقطوعة اليهم طرق الامداد وسبل الدعم والرفد. وعندها أيضاً يوفر الحزب على منطقة النبطية والجنوب عموما مزيداً من هجمات القوات الاسرائيلية ويدرأ عنها المزيد من التدمير.

ولكن سبق للحزب أن أبدى عدم تجاوب مع هذا العرض لاعتبارين:

-الأول أن ليس هناك من ضمانات من شأنها أن تمنع الاسرائيلي من الدخول الى التلة حتى لو تسلمها الجيش، تحت ذريعة التحقق من انسحاب مجموعات الحزب. علماً أن الاسرائيلي نفسه، وفق مصدر معني في الحزب، أعلن أنه لايثق بالجيش اللبناني.

 وهنا، يضيف المصدر، سنكون أمام تكرار تجربة بلدتي المنصوري (صور) ودبين (مرجعيون) اللتين دخلهما الجيش ثم اجبره الضغط الاسرائيلي على اخلائهما.

وعليه يؤكد المصدر إياه أن الجيش نفسه سيكون محرجاً إذا ما تكرر المشهد في تلة علي الطاهر.

وفي السياق نفسه، يسأل المصدر نفسه: ماذا عن اليوم التالي إذا انسحب الحزب من المنشأة، وهل من ضمانات ستحول بين الاسرائيليين والعودة الى القضم التدريجي الذي مارسوه بعيد اتفاق وقف النار الأخير وخصوصا أنهم يخبروننا كل يوم أنهم ليسوا في وارد وقف عدوانهم نهائياً وليسوا في وارد الانسحاب من المنطقة الصفراء؟

وعن احتمال أن ينفذ الاسرائيلي تهديداته الدائمة باجتياح المنشأة، يقول المصدر: إننا نأخذ هذه التهديدات دوماً على محمل الجد، ولكن تقديراتنا أنه يصطدم حتى الآن بمجموعة محاذير تمنعه من المغامرة، أبرزها خوفه من أن يفتح ذلك أبواب مواجهات مفتوحة بينها احتمال مشاركة إيران، واحتمال إطاحة قواعد الاشتباك الحالية، فضلاً عن أن نتنياهو الذي يستعد للانتخابات يحسب ألف حساب لتأثيرات سقوط الصواريخ مجدداً على مستوطنات الشمال وهو الذي وعد سكانها بالاستقرار والأمان. وعليه، في تقديرنا أن الاسرائيلي محكوم بسقف عدم العودة الى الحرب المفتوحة، ما يفرض عليه التزام حدود الاشتباك الحالية.

وبناء عليه، يعتبر المصدر عينه أن كل المعطيات تؤكد أن نتنياهو سيظل أسير هذه الحسابات الى أجلٍ غير مسمى وسيكتفي بحدود إطلاق التهديدات باجتياح التلة. لذا فالقول إننا أمام خيارين لمصير التلة لا ينطبق على واقع الحال، إذ أن الموضوع أعقد من ذلك.

من جهته، يعتبر الخبير الاستراتيجي العقيد الركن المتقاعد الياس فرحات أن احتمال تسليم الحزب تلة علي الطاهر الى الجيش بعد إخلائها أو اجتياح اسرائيل لها هما احتمالان بعيدان في الوقت الحاضر.

ويقول أنه سبق للحزب أن جاهر برفضه اقتراح التسليم وقدم مبرراته، في حين أن احتمال اجتياح اسرائيلي لها، دونه عقبات وموانع وتترتب عليه تداعيات معقدة خصوصاً أن مثل هذا الفعل سيطيح حتماً وقف النار وسيعيد تجربة المواجهات المفتوحة، وهذا أمر له بطبيعة الحال تداعياته على الداخل الاسرائيلي، في حين أن الاميركي يرفضه.

وخلص فرحات الى القول أن فرضية حصار اسرائيل للتلة مبالغ فيها، ولكن البروباغندا الاسرائيلية مدعومة ببعض الداخل تحقق نجاحاً إعلامياً ونفسياً في هذا الاطار. وعلى العموم، سيكون الستياتيكو الحالي المحيط هو السائد خصوصاً أن الاسرائيلي يبدو عاجزاً عن الحسم السريع.