المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: جوانا فرحات
الخميس 3 نيسان 2025 17:11:49
كان بديهياً ألا يمر موقف النائب في كتلة الإعتدال وليد البعريني أمس من مسألة التطبيع بسلاسة. فبالمباشر كتب عبر صفحته على "إكس":" التطبيع لا يحل بالمزايدات والعنتريات. نعم للتطبيع إذا كان يحمينا من الاعتداءات، نعم للتطبيع إذا كان يسترجع أرضنا ويضمن عدم احتلالها، نعم للتطبيع اذا كان يمنح لبنان سلامًا وازدهارا نفتقده منذ سنوات. نعم للتطبيع ولا لمعاندة المسارات العربية وعلى رأسها المسار الذي تقوده السعودية".
التبريرات التي وضعها البعريني لم تنقذه من الردود المتباينة وهي إن اختلفت في مضمونها بحسب الخلفيات السياسية إلا أنها تجمع على الرفض الكلي أو المشروط باعتبارات معينة. فهل يكون كلام البعريني "دعسة ناقصة" أو "سقط سهوا" أو ليته لم يقل هذا الكلام في هذه الظروف" بحسب مواقف كتل نيابية وشخصيات حزبية؟
رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط يرفض ربط موقفه من كلام النائب وليد البعريني بمرجعيات دينية أو سياسية، ويقول لـ"المركزية" " ما يقوله أي نائب في المجلس النيابي، وما صدر عن النائب البعريني حول التطبيع يُمثّل وجهة نظره وموقفه من الأمور السياسية والإجتماعية في لبنان. وقبل ذلك نحن في دولة ديمقراطية، ولكل نائب أو مواطن الحرية بأن يدلي بالموقف والرأي المناسبين والمستنبطين من خلال ما توفرت لديه من معطيات وأجواء".
وعلى المستوى الشخصي يعتبر القاضي عريمط أن كلام البعريني "يتعارض مع الرأي العام الإسلامي واللبناني، لأن لبنان الدولة والمؤسسات الشرعية لم تأخذ قراراً بهذا التوجّه. لكن إذا أراد النائب البعريني أو غيره من النواب أن يدلوا بآرائهم وتوجهاتهم فهذا من حقهم. وسواء كنا نؤيد أو نعارض توجهاتهم هذه- ونحن نحترم ما يقوله النائب البعريني- لكننا حتما لا نؤيده ولنا رأي مخالف عما يراه،وهذا من حقّه وحقّنا أيضا".
البلبلة التي أحدثها كلام النائب البعريني حول التطبيع لم تقتصر على الأوساط السياسية، فالوسط الشعبي بدوره اختلف بين مؤيد ومعارض له. وفي السياق يقول القاضي عريمط" انعكاس كلام النائب البعريني من مسألة التطبيع على الوسط الشعبي يقرره الرأي العام الإسلامي أو اللبناني، ويعود له الحق في أن يقرر موقفه من هذا التوجه السياسي الذي عبّر عنه النائب البعريني بشأن التطبيع مع العدو الصهيوني ".
مع وضع التطبيع على نار حامية، بات النقاش في مجالس دول القرار حول كيفية إقناع الدول العربية التي لا تزال خارج دائرة توقيع اتفاقية ابراهام، والنقاش في هذه المسألة يطول. إلا أن الإنطلاقة تبدأ من السؤال التالي"كيف يمكن التطبيع مع دولة محتلة تمارس كل أنواع الترهيب والقتل بحق شعوب ترفض الانصياع لاحتلالاتها؟
"لا أدري كيف نستطيع كلبنانيين وعرب ومسلمين ومسيحيين في هذا الشرق العربي أن نقبل بالتطبيع مع هذا التوحّش الصهيوني الذي لا يفرّق بين فلسطيني وآخر، وبين لبناني وآخر، وحتى بين عربي وآخر. فالتطبيع مع هذا التوحّش الإسرائيلي هو مكافأة لتوحشه في فلسطين وسوريا ولبنان وفي أي منطقة أخرى. وعلى المجتمع العربي والدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة والدول الكبرى صانعة القرار أن تُعاقب وتحاسب العدو الصهيوني على توحشه الذي تفوق به على كل الحركات العنصرية على مر التاريخ". وعليه يدعو القاضي عريمط المجتمع العربي والإسلامي والدولي لمقاطعة هذا التوحش الصهيوني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلى كل الصعد، وضرورة معاقبته على حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني وعلى كل الجرائم التي ارتكبها على أرض فلسطين منذ العام 1948 وحتى تاريخه وعلى عدوانيته الاجرامية على لبنان وسوريا أو أي منطقة عربية أخرى وليس مكافأته بالتطبيع من خلال (اتفاقية ابراهام) الوهمية ".
يبقى السؤال،هل دقت ساعة التطبيع في لبنان وما سيكون الموقف من الشعوب التي لا تزال تدفع ثمن الإحتلال الإسرائيلي؟
" وفق قناعاتي إن الحد الأدنى للقبول بهذا الواقع المؤلم هو الإلتزام بمقررات الأمم المتحدة وبما قررته القمة العربية التي عقدت في بيروت وصدرت عنها مبادرة السلام العربية التي أطلقتها السعودية بإسم ولي العهد في حينه، الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس إلى جانب الكيان الصهيوني الموجود بدعم غربي على أرض فلسطين .أما من حيث الموقف الشرعي فإن كل فلسطين من البحر إلى النهر هي دولة عربية حرة مستقلة يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود على قدم المساواة ويعيشون بأمان وسلام".
وفي موقف متقدّم، يوضح القاضي عريمط" التطبيع إذا حصل هو صلح أو تطبيع الضرورة. وإن كان للحكّام والملوك والرؤساء العرب تبريرهم بتطبيع وصلح الضرورة، فإن حق فلسطين وشعبها لا يمكن ان يضيع أو يتوقف أو ينتهي بحكم التطبيع أو صلح الضرورة هذا".
ويختم مكرراً " إذا ذهب الحكام والملوك بالتوقيع على الصلح أو التطبيع فذلك بحكم الضرورة، وهم يقررون ذلك نتيجة المعطيات الاقليمية والدولية وتوازن القوى المتوفرة لديهم ولهم عذرهم بذلك في زمن وعصر ما، لكن حتما لا يمكن لأحد أن يصادر حق الأجيال القادمة بتحرير الأرض والمقدسات في المستقبل عندما تتبدل موازين القوى الاقليمية والدولية، ولا يحق لأحد مهما كان وأيا كان التنازل عنها أو بيعها او استبدالها . وإنقاذها واجب شرعي واخلاقي وانساني مهما طال الزمن ".