المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 14 آب 2026 17:54:33
تبحث إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن صيغة مختلفة لأي تفاهم جديد مع إيران، بعد تعثر محاولات إحياء الاتفاق المؤقت خلال الأيام الأخيرة وعودة واشنطن إلى تشديد الضغط الاقتصادي والبحري.
وجاءت تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس لتضع التنفيذ في صلب المشكلة، بعدما اتهم الإيرانيين بتقديم وعود وتوقيع اتفاقات ثم عدم الالتزام بها، مؤكدًا أن الإدارة تملك أدوات لدفع طهران إلى خطوات عملية.
تزامن ذلك مع إعلان وزير الدفاع بيت هيغسيث، الخميس، قدرة البحرية الأمريكية على إبقاء الحصار المفروض على إيران مدة غير محددة عبر تدوير القطع البحرية، فيما توعد وزير الخزانة سكوت بيسنت بإجراءات اقتصادية جديدة خلال الأسبوع المقبل.
وتراجعت حركة السفن عبر هرمز إلى مستويات بعيدة عن المعدلات التي سبقت الحرب، بينما لم تسجل الوساطات الأخيرة تقدماً في إعادة الاتفاق المؤقت الذي انهار خلال الصيف.
شروط جديدة لما بعد التوقيع
وكشف مصدر دبلوماسي أمريكي في وزارة الخارجية لـ"إرم نيوز"، أن الإدارة لا تعمل حاليًا على إعادة الاتفاق المؤقت بصيغته السابقة، وأن البحث انتقل إلى وضع شروط مختلفة لأي تفاهم جديد تمنع عودة الطرفين إلى الخلاف نفسه حول تفسير الالتزامات بعد التوقيع. وتركز المشاورات الأمريكية على تحديد إجراءات يمكن إثبات تنفيذها بصورة مستقلة، مع صياغة واضحة لما يعد خرقًا للاتفاق وما يترتب عليه مباشرة.
وذكر المصدر أن أحد الخيارات المطروحة يقوم على فصل الالتزامات التي يمكن التحقق منها ميدانيًا عن الملفات التي تحتاج إلى تفاوض أطول، بحيث تخضع الترتيبات المتعلقة بالملاحة والتحركات العسكرية وآليات الاتصال لمراقبة مستمرة، بينما تحصل القضايا النووية والاقتصادية على آليات تحقق خاصة بها. وتريد الخارجية الأمريكية كذلك تقليص قدرة كل طرف على تعليق الاتفاق كاملًا بسبب خلاف على بند واحد، عبر تحديد إجراء مقابل لكل مخالفة بدل العودة تلقائيًا إلى انهيار التفاهم بأكمله.
وأفاد المصدر بأن الخارجية تراجع أيضًا فكرة إنشاء قناة فنية ثابتة تعمل بعد توقيع أي اتفاق للتعامل مع الحوادث البحرية أو الخلافات المتعلقة بالتنفيذ قبل انتقالها إلى المستوى السياسي.
البيت الأبيض يعيد صياغة قواعد التنفيذ
فيما تقول مصادر في البيت الأبيض لـ"إرم نيوز"، إن الإدارة لا تريد اتفاقًا يحتاج بعد توقيعه إلى مفاوضات جديدة كلما وقع خلاف على التنفيذ، ولذلك يجري العمل على صياغة التزامات محددة تسمح لواشنطن بتحديد المسؤولية عن أي خرق بسرعة، مع إجراءات أمريكية معدة مسبقًا لكل نوع من المخالفات بدل الدخول في جولة سياسية جديدة لتقرير الرد.
وتوضح المصادر أن واشنطن تركز بصورة خاصة على منع طهران من استخدام الخلاف في ملف واحد لتعطيل بقية التفاهم، ولذلك تبحث الإدارة عن آلية تفصل بين المخالفات النووية والبحرية والأمنية وتحدد لكل منها مسارًا مستقلًا للتعامل معها. ويشمل ذلك مهلة زمنية واضحة لتصحيح الخرق، ثم انتقالًا تلقائيًا إلى إجراءات محددة إذا انتهت المهلة من دون تنفيذ، مع بقاء القرار السياسي النهائي في يد الرئيس.
وتضيف المصادر أن الهدف داخل البيت الأبيض أصبح الوصول إلى اتفاق يمكن اختبار تنفيذه بصورة مستمرة بعد التوقيع، لأن الإدارة تعتبر أن المشكلة في التجربة الأخيرة تكمن في غياب طريقة سريعة لحسم ما إذا كانت طهران نفذت ما التزمت به فعليًا. ولهذا تدفع واشنطن باتجاه قواعد تحقق ورد واضحة منذ اليوم الأول لأي تفاهم جديد.
ويأتي ذلك بعدما قالت طهران في 12 آب/أغسطس إن الاتصالات عبر الوسطاء لم تحقق تقدمًا في إحياء الاتفاق المؤقت، وطالبت بعودة واشنطن إلى التزامات سابقة تشمل رفع القيود والإفراج عن أصول مجمدة، بينما أبقت الولايات المتحدة موقفها القائم على فتح هرمز أولًا وإعادة الحركة التجارية.
ضمانات التنفيذ تحدد مصير الاتفاق
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية كورنيليوس أديبار أن التطور الأهم في المقاربة الأمريكية يتمثل في الانتقال من التركيز على شروط الوصول إلى الاتفاق إلى طريقة إدارته بعد دخوله حيز التنفيذ، خصوصًا أن التجربة الأخيرة أظهرت أن الخلاف على تفسير بند واحد يستطيع سريعًا إعادة الطرفين إلى المواجهة.
ويشرح أديبار لـ"إرم نيوز" أن فصل الملفات داخل آليات التحقق يمنح أي تفاهم جديد فرصة أكبر للاستمرار، لأن الالتزام المتعلق بالملاحة يختلف في طبيعته عن الالتزام النووي أو الترتيبات الأمنية.
ويعتبر أن التحدي الأصعب سيكون تحديد معنى الخرق نفسه قبل توقيع الاتفاق، لأن طهران وواشنطن تستطيعان الاتفاق على المبدأ ثم تختلفان على الوقائع التي تستوجب الرد. ولهذا يحتاج أي ترتيب جديد إلى معايير واضحة تحدد متى تتحول المخالفة إلى خرق فعلي، والمدة المتاحة لتصحيحها، والجهة التي تقدم التقييم الفني قبل انتقال الملف إلى القرار السياسي.
وتكشف التحركات الأمريكية الأخيرة أن إدارة ترامب تريد إبقاء الضغط قائمًا بالتوازي مع التفاوض، مع نقل التركيز من شروط توقيع اتفاق جديد إلى القواعد التي ستحدد الخرق وطريقة التعامل معه بعد دخوله حيز التنفيذ. ومع استمرار الحصار والاستعداد لعقوبات إضافية، تتجه واشنطن إلى جعل آليات التحقق ومعالجة المخالفات جزءًا من الاتفاق نفسه منذ البداية.