"إجاك الدور يا دكتور"... العدالة تنتصر لأطفال درعا

قبل أكثر من 15 عامًا، كتب أطفال من درعا على جدار مدرستهم: "إجاك الدور يا دكتور". تعامل النظام السوري المخلوع يومها مع العبارة كجريمة تستحقّ الاعتقال والتعذيب والقتل. أراد النظام الأسدي أن يمحو الكلمات من الجدار ويقمع أصوات الأحرار بواسطة الإرهاب، فانطلقت منها شرارة ثورة غيّرت سوريا. لكن سقوط الأسد بذاته لم يحقّق العدالة لحمزة الخطيب ورفاقه، بل شكّل نقطة انطلاق مسار إنصاف كلّ ضحايا جرائم النظام السابق، من درعا إلى الغوطة الشرقية، ومن حمص إلى دير الزور. وفي محطة مفصلية على طريق المحاسبة، أصدر القضاء السوري، أمس، أحكامًا بالإعدام بحقّ بشار الأسد وأخيه ماهر وابن خالتهما عاطف نجيب وغيرهم من كبار مجرمي النظام البائد، فيما خرجت حشود في درعا وغيرها من المحافظات للاحتفال بأحكام الإعدام، آملة أن تتمكّن السلطات من استرداد بشار وماهر وباقي المسؤولين السابقين الهاربين خارج البلاد، بهدف تنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق أحكام إعدام غيابية بحقّ بشار وماهر الأسد، ووزير الدفاع السابق فهد جاسم الفريج، ولؤي العلي، الذي كان يترأس فرع المخابرات العسكرية في درعا عام 2011، بالإضافة إلى قصي إبراهيم ميهوب ووفيق صالح ناصر وطلال فارس العيسمي، بعد إدانتهم بجرائم شملت القتل العمد والتحريض عليه والتعذيب المفضي إلى الموت والحرمان من الحرّية، وهي جرائم صنّفتها المحكمة "جرائم ضدّ الإنسانية" و"جرائم حرب". وطلبت المحكمة إنزال عقوبة الإعدام بعاطف نجيب، وهو الموقوف الوحيد بين المسؤولين السابقين الذي صدر بحقّه حكم وجاهي. وجرّمت المحكمة نجيب بجنايات "القتل العمد" و"القتل القصد لأطفال دون 15 عامًا"، بالإضافة إلى "التعذيب المفضي إلى الموت". واعتبرت أن الأفعال المنسوبة إليه "جرائم ضدّ الإنسانية".

وكان نجيب قد تولّى رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا، وارتبط اسمه باعتقال الأطفال عام 2011 وبالإساءة إلى وجهاء من المحافظة قصدوا فرع الأمن السياسي للمطالبة بالإفراج عنهم، ما فاقم الغضب الشعبي وساهم في اندلاع الثورة. وأوضح رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان أن نجيب، الذي ظهر خلال المحاكمة خلف القضبان، "أنكر" الاتهامات الموجّهة إليه، و"لم يبدِ ذرّة ندم واحدة ولا اعتذارًا"، ما دفع المحكمة إلى "إنزال العقوبة الأشدّ" بحقّه. ورأى أن مساهمة بشار الأسد في هذه الجرائم كانت مساهمة صاحب القرار الأعلى، وأنه سخّر لها أجهزة الدولة.

وأثناء جلسة المحاكمة، تجمّع العشرات، غالبيتهم من أبناء محافظة درعا، في محيط القصر العدلي، على وقع انتشار أمني كثيف وقطع للطرق المؤدّية إلى محيطه. ورفع بعضهم صور أقاربهم ممَّن قُتلوا أو فُقدوا خلال سنوات النزاع. وكان من بين المتجمّعين رمزي أبو نبود، الذي قُتل شقيقه أحمد خلال فضّ اعتصام في الجامع العمري عام 2011. واعتبرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي شكّلتها السلطات العام الماضي، أن الحكم بحقّ نجيب يشكّل "محطة مهمّة في مسار المساءلة عن الجرائم الجسيمة، وترسيخ مبدأ سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا ضمن مسار قضائي مؤسساتي". وأوضح وزير العدل السوري مظهر الويس أن الأحكام ستُرفع إلى محكمة النقض لكونها "المحكمة الأعلى في سوريا"، لافتًا إلى أن للمتّهم الحقّ في الطعن خلال مدّة أقصاها 30 يومًا.

من جهة أخرى، أوضحت وزارة الخارجية الروسية أن الاتفاق، الذي توصّلت إليه موسكو مع دمشق بشأن مستقبل القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا، يمثّل "خطوة مهمّة تهدف إلى مواصلة تحسين التعاون الثنائي في المجال العسكري"، معتبرة أن "التوصّل إلى هذا الاتفاق سيعطي دفعة أخرى لتطوير العلاقات بين بلدينا، التي تستند إلى تاريخ طويل من الصداقة والشراكة".

وبعدما اعترفت الحكومة الكولومبية الجديدة، الإثنين، بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، لتُصبح بذلك كولومبيا الدولة الثانية بعد أميركا التي تعترف بضمّ إسرائيل المنطقة عام 1981، دانت سوريا الخطوة الكولومبية، جازمة بأن الجولان جزء لا يتجزّأ من أراضيها. واستنكرت الرياض القرار الكولومبي، مجدّدة موقفها الثابت بأن الجولان أرض عربية سورية محتلّة، وأن أي إجراءات أو قرارات تستهدف تغيير وضعه القانوني لا تنشئ حقًا أو تضفي شرعية على مثل هذه الإجراءات.

نوويًا، أفادت هيئة الطاقة الذرية السورية بأن سوريا ستستقبل وفدًا من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزور البلاد لإعلان "تقدّم كبير" في ما يخصّ مسألة المواد النووية، بعدما كان موقع "أكسيوس" قد كشف الإثنين أن الوكالة ستتخلّص قريبًا من المواد النووية المخزّنة في موقع سرّي بسوريا، إثر توصّل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تفاهمات مع دمشق وتل أبيب. وبينما لم تعلّق سوريا على مسألة التخلّص من المواد النووية، أوضح مسؤول سوري مطّلع لوكالة "رويترز" أن المحادثات مع الوكالة بشأن المواد النووية ككلّ لا تزال جارية، وأنه "لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق نهائي"، مشيرًا إلى محادثات جارية حاليًا بشأن تشكيل مجموعة دعم دولية لتنسيق المساعدة الفنية والقانونية اللازمة. وجزم بأن سوريا تتشاور مع الوكالة من أجل الوفاء بالتزاماتها، وبأنه "ليس لإسرائيل أي دور في هذه العملية".