إرلينغ هالاند.. أسرار شخصية لـ"آلة تهديفيّة" أطاحت بالبرازيل

"إنه أحد أكثر الأيام جنوناً في تاريخ النرويج. إنه يوم سيدخل التاريخ." بهذه العبارة، وصف نجم منتخب النرويج إرلينغ هالاند فوز بلاده، وإقصاء منتخب البرازيل من تصفيات كأس العالم 2026. فالمهاجم الذي سجل هدفين في مرمى المنتخب البرازيلي، تحول في محركات البحث الى النجم الأكثر بحثاً، كما تصدرت فيديوهاته وقصصه الشخصية، مواقع التواصل الاجتماعي، انطلاقاً من طفولته، وصولاً إلى علاقته بأمه وصديقته. 

هالاند الذي انتقل إلى نادي مانشستر سيتي الإنكليزي في العام 2022، مقابل 60 مليون يورو، يُوصف بأنه أحد أفضل المهاجمين في أوروبا، ووصل إلى النادي قادماً من "بوروسيا دورتموند"، بسمعته المعروفة في تسجيل الأهداف.

وتميزت مسيرة هالاند المهنية بتسجيل الأهداف، إذ نجح في هز الشباك بمعدل مذهل في السنوات الستة منذ بدايته الاحترافية، كما بسرعته في الملاعب إذ يركض بسرعة 35 كيلومتراً في الساعة. فهو قوي وطويل، وسريع في الهواء، وقادر على تسجيل مجموعة متنوعة من الأهداف بكلتا القدمين، حسبما يصفه نادي "مانشستر سيتي". 

طفولة رياضية 

بدأت رحلة هالاند قبل سنوات طويلة من الإنجاز الذي تحقق ضد البرازيل، في مدينة ليدز الإنكليزية، حيث وُلد في 21 تموز/ يوليو 2000، قبل أن تنتقل عائلته إلى بلدة برينه النرويجية وهو في الثالثة من عمره. وهناك تشكلت شخصية اللاعب الذي أصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
لم يكن نجاح هالاند وليد الصدفة، فهو ابن لاعب كرة القدم السابق ونجم "مانشستر سيتي" ألفي هالاند، الذي لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بينما كانت والدته غري ماريتا براوت بطلة نرويجية سابقة في منافسات القفز السباعي. وفي صوره التي انتشرت في مواقع التواصل، يضع هالاند اسم والدته الى قميصه الرياضي، ويحتفل مع والدته في جميع انجازاته. 

ويعترف هالاند بأن والده أورثه فهم كرة القدم، فيما منحته والدته السرعة والقوة البدنية. فقد قال في أكثر من مناسبة إن "السرعة جاءت من أمي، أما المعرفة الكروية فمن والدي". ويؤكد مقربون منه أن والدته غرست فيه منذ الصغر الانضباط والالتزام بالتدريب، وهو ما انعكس على أسلوب حياته الاحترافي. وتحول مع فريق "مانشستر سيتي" إلى ماكينة أهداف، محطماً أرقاماً قياسية في الدوري الإنكليزي الممتاز، وساهم في تتويج الفريق بالثلاثية التاريخية في موسمه الأول.

"الروبوت" الذي يخيف المدافعين

تصفه الصحافة العالمية بألقاب متعددة، أبرزها "الآلة التهديفية"، و"الروبوت"، و"الفايكينغ"، في إشارة إلى بنيته الجسدية الهائلة وطريقته الباردة في إنهاء الهجمات. وقال عنه مدرب ليفربول السابق يورغن كلوب إنه "أفضل مهاجم في العالم". 

وبعد فوز النرويج على البرازيل الأحد، قال مدرب منتخب النرويج ستوله سولباكن إن "شخصية هالاند القيادية داخل الملعب كانت أحد أهم أسباب الإنجاز التاريخي"، وفقاً لما ذكرته "الغارديان". 
محارب اسكندنافي 

وتصف مجلة "ذي نيويوركر" هالاند بأنه "يجسد شخصية المحارب الإسكندنافي"، ليس فقط بسبب مظهره وشعره الأشقر الطويل، بل أيضاً بسبب شراسته داخل منطقة الجزاء، حيث يجمع بين القوة البدنية والسرعة والانطلاقات الخاطفة والدقة القاتلة أمام المرمى.

أما داخل غرف الملابس، فيحظى بصورة مختلفة؛ إذ يشتهر بروحه المرحة وعلاقته القوية بزملائه، كما يرى كثيرون أنه أكثر تواضعاً مما توحي به شهرته العالمية، إذ ما زال يقضي جزءاً كبيراً من وقته في بلدته النرويجية، بعيداً عن أضواء النجومية، وحافظ على علاقة صداقة مع فتاة واحدة منذ العام 2021. 
نظام غذائي استثنائي

يُعد النظام الغذائي لهالاند جزءاً أساسياً من نجاحه الرياضي. وتشير تقارير صحفية إلى أنه يستهلك نحو 6000 سعرة حرارية يومياً لتلبية متطلبات جسده الضخم.

ويركز غذاؤه على البروتينات عالية الجودة، مثل شرائح اللحم، والكبد، والقلب، إضافة إلى الخضروات والفواكه والعسل العضوي، مع استخدام مكملات غذائية مثل أوميغا-3، وفيتامين "د"، والكولاجين والبروبيوتيك، فضلاً عن اهتمامه الكبير بشرب الحليب الطبيعي.

 

الاستثمار في الجسد 

لا يخفي هالاند أن النوم بالنسبة إليه لا يقل أهمية عن التدريب. ويحرص على النوم لساعات كافية، واستخدام نظارات تمنع الضوء الأزرق قبل النوم، والمشي صباحاً تحت أشعة الشمس، إضافة إلى جلسات العلاج بالثلج والساونا وتمارين الإطالة اليومية والعلاج الطبيعي، وهي تفاصيل يعتبرها جزءاً من "الاستثمار في الجسد". 
شخصية مختلفة خارج الملعب

بعيداً عن كرة القدم، يمارس هالاند التأمل بانتظام، ويُعرف باحتفاله الشهير بعد تسجيل الأهداف عبر الجلوس في وضعية التأمل.

كما أنه لا يخفي اهتمامه بالتراث النرويجي، واشترى مع والده نسخة نادرة من إحدى الملاحم الإسكندنافية القديمة قبل أن يتبرع بها لمكتبة بلدته، في خطوة لاقت إشادة واسعة داخل النرويج.