إسرائيل: الحزب يتعافى وتقديرات بتوسّع إطلاق النار من لبنان

تشير مجموعة التقارير والتحليلات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة إلى أنّ الجبهة الشمالية مع لبنان تتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً، في ظل تقديرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن المواجهة لم تبلغ بعد ذروتها. التقييمات العسكرية تتحدث عن احتمال تصاعد وتوسّع وتيرة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من لبنان في الفترة المقبلة، في وقت تعترف فيه الأوساط الأمنية الإسرائيلية بقدرة حزب الله على إعادة تنظيم صفوفه واستعادة جزء من قدراته الميدانية رغم الضربات التي تلقاها.

كما تكشف هذه التقارير عن قلق متزايد داخل إسرائيل من قدرة وحدات متخصصة في حزب الله، ولا سيما تلك المعنية بتشغيل الطائرات المسيّرة، على التكيّف مع ظروف الحرب والانتشار بطرق تعقّد مهمة الجيش الإسرائيلي. وبموازاة ذلك، يدور نقاش داخل إسرائيل حول شكل الواقع الأمني الذي قد يتشكل بعد الحرب، بما في ذلك طرح إقامة منطقة عازلة أو منزوعة السلاح داخل جنوب لبنان، بهدف إبعاد التهديد عن المستوطنات الشمالية.

حزب الله يعيد بناء نفسه 

ففي تقرير لموقع "واللا" الإسرائيلي، نقل عن أحد الضباط قوله إنّ "الوحدة التابعة لحزب الله المتخصصة في تشغيل الطائرات المسيرة أعادت بناء نفسها".

وحذر ضباط في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي من أن الوحدة 127 التابعة لحزب الله، المتخصصة في تشغيل الطائرات من دون طيار، قد تعافت من الضربات الموجعة التي تلقتها خلال عملية "سهام الشمال". وأشار الضباط إلى أن عناصر الوحدة الآن يختبئون في منازل المدنيين أو في البساتين، حيث يقومون بتجميع الطائرات من دون طيار وتشغيلها، في وقت تواجه فيه قوات الجيش الإسرائيلي صعوبة في التعامل مع هذا التهديد.

وقال ضابط احتياطي لموقع "واللا": "الأمر بسيط من جانبهم. يتحركون في سيارات أو يختبئون في منازل المدنيين، يخرجون قطع الطائرات من المستودع أو صندوق السيارة، ويجمعونها ويشغّلونها تحت غطاء مبنى أو بستان زيتون أو أشجار كثيفة. الأمر معقد جداً. لدينا نتائج، لكنها غير كافية في الوقت الحالي". وكشفت "واللا" أن الوحدة 127 التي تعرضت لضربات موجعة خلال عملية "سهام الشمال"، حيث قُتل قادتها وعناصرها الميدانية وتضررت مستودعات أسلحتها بشكل كبير، قد أعادت توزيع قدراتها في جنوب لبنان ووادي البقاع، بهدف تعقيد مهمة الجيش الإسرائيلي الذي يجد صعوبة في مواجهة هذا التهديد في المرحلة الحالية.

 

تصاعد إطلاق النار في لبنان 

من جهتها، أفادت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر أنّ المؤسسة الأمنية أبلغت نتنياهو بتوقع تصاعد إطلاق النار من لبنان بالأيام المقبلة، إذ قدرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن وتيرة إطلاق الصواريخ من لبنان مرشحة للتصاعد خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار محاولة حزب الله استنزاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية.

وبحسب ما أورده الصحافي يارون أبراهام في موقع N12، فقد عرضت المؤسسة الأمنية هذا التقييم خلال اجتماع عقد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. وخلال الاجتماع المصغّر، قال مسؤولون أمنيون إن "إطلاق النار من جانب حزب الله قد يتوسع في الأيام المقبلة"، مشيرين إلى أن الحزب سيحاول تحقيق إنجازات ميدانية عبر استهداف الجبهة الداخلية الإسرائيلية ومنشآت مهمة داخل إسرائيل.

وبالتوازي مع ذلك، يعمل حزب الله على إعادة إرسال عناصره إلى جنوب لبنان، في خطوة تهدف، بحسب التقديرات الإسرائيلية، إلى تحويل انتباه إسرائيل بعيداً عن إيران.

ويتابع الجيش الإسرائيلي بيانات إطلاق النار على إسرائيل. ووفقاً لمصادر عسكرية، وعلى الرغم من تراجع وتيرة الإطلاق من إيران، وقلة الدافع على المستويات الميدانية لإطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، فإن هذا لن ينعكس بعد على مستوى إرهاق الجبهة الداخلية في الأيام المقبلة.

وقال مسؤولون إسرائيليون كبار: "نحن في عملية ستستغرق وقتاً، وصيد منصات الإطلاق مستمر طوال الوقت. هذه المهمة الأهم، ومع ذلك لا يزال هناك عدد كبير من منصات الإطلاق في الميدان، وقدرة الإطلاق قائمة، حتى لو كانت قد ضعفت بشكل كبير."

 

إسرائيل تناقش إقامة منطقة أمنية جديدة في جنوب لبنان

وفي تقرير نشرته "يسرائيل هيوم" فإنّه "بينما تم دفع سكان جنوب لبنان شمال نهر الليطاني، تظل الحقيقة على الأرض بعيدة عن الحسم. والحل المقترح يكمن في انتشار واسع عبر المنطقة بحيث لا يتمكن حزب الله من السيطرة على النقاط الرئيسية". وأضاف التقرير: "في الأيام الأخيرة، دعت قوات الجيش الإسرائيلي (IDF) سكان القرى في جنوب لبنان إلى الإخلاء شمال نهر الليطاني. وتُعد هذه الخطوة، بحسب المؤسسة الدفاعية والمجتمعات الواقعة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، جزءاً من جهود خلق واقع أمني جديد على طول الشريط الحدودي، وهو مساحة يتم فيها إزالة التهديد المباشر على المدن الإسرائيلية". 

ومع ذلك، يتجنب العديد من المسؤولين استخدام مصطلح "المنطقة الأمنية" المألوف، نظراً للأعباء التاريخية الثقيلة المرتبطة به. وبدلاً من ذلك، يشيرون إلى "منطقة منزوعة السلاح" أو "منطقة عازلة مؤقتة" تهدف إلى دفع حزب الله بعيداً عن الخط الأول للمنازل في المجتمعات الإسرائيلية الشمالية.

وبحسب المقال: "تستحضر المنطقة الأمنية الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي حافظت عليها إسرائيل حتى انسحابها في عام 2000، ذكريات سلبية لدى الجمهور الإسرائيلي، وغالباً ما وُصفت بأنها تركت جنود الجيش الإسرائيلي "كفراخ جالسة". لكن الواقع على الأرض في لبنان معقد: فالخط الأول من القرى القريبة من الحدود لا يزال مدمراً ولم يُعاد بناؤه منذ عملية "سهام الشمال".

 

المخاطر على الجنود

وبحسب المقال: "وفق المفهوم الأمني الناشئ، الذي يضع الجيش الإسرائيلي نحو 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية ويشمل ضربات ضد خط ثالث من القرى على بعد نحو 15 كيلومتراً من السياج الحدودي، تهدف المنطقة منزوعة السلاح إلى خلق عازلة واضحة بين التهديد والمدنيين". وبحسب أحد المحللين الإسرائيليين: "سيكون هناك مخاطر على الجنود المتمركزين في المنطقة منزوعة السلاح، لكنها حل مؤقت. ليس للأبد، إنها ضرورة أمنية مؤقتة حتى نقتنع بعدم وجود هذا التهديد."

وختم: "حتى الآن، لا تزال الحقيقة على الأرض بعيدة عن الحسم. وأشار المسؤولون الأمنيون إلى أن حزب الله منظمة قادرة على التكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة".