المصدر: eremnews
السبت 30 أيار 2026 20:36:18
على وقع محادثات أمنية غير مسبوقة بين مسؤولين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في البنتاغون بوساطة أمريكية، كانت الطائرات الإسرائيلية ترسم مشهدًا مختلفًا فوق جنوب لبنان، حيث الغارات المكثفة، التوغل الميداني الذي تجاوز نهر الليطاني، وأوامر متلاحقة بإخلاء قرى وبلدات لبنانية، في سيناريو أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع على الأرض توازيًا مع مسار المفاوضات.
ففي الوقت الذي استضاف فيه البنتاغون أول لقاء عسكري مباشر بين وفدين لبناني وإسرائيلي منذ عقود، وُصف بأنه "مثمر" ويمهد لجولة سياسية لاحقة، واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، ووفق وكالة أسوشيتد برس، دخلت قوات إسرائيلية إلى بلدة دبين شمال الليطاني جنوب لبنان بالتزامن مع انطلاق المحادثات.
تقرير "رويترز" الذي وثق تجاوز القوات الإسرائيلية نهر الليطاني في خطوة اعتُبرت تحولًا ميدانيًا بارزًا، رغم وجود هدنة أمريكية دخلت حيز التنفيذ في أبريل الماضي، أشارت التقديرات فيه إلى أن أكثر من 1.2 مليون لبناني نزحوا منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، فيما تجاوز عدد القتلى 3200 شخص.
وفي موازاة ذلك، وسّعت إسرائيل نطاق أوامر الإخلاء، التي شملت أكثر من 150 بلدة وقرية منذ بدء الهدنة، بينها عشرات البلدات الواقعة شمال الليطاني، ما جعل نحو 2000 كيلومتر مربع، أي ما يقارب خمس مساحة لبنان، شبه خالية من السكان أو غير صالحة للحياة الطبيعية، كما أنه وخلال الأيام الأخيرة فقط، أصدرت إسرائيل أوامر جديدة بإخلاء قرى إضافية في الجنوب، فيما تحدثت تقارير عن إخلاء سبع قرى دفعة واحدة قبل تنفيذ ضربات جوية واسعة.
هذا التزامن بين التفاوض والتصعيد يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تستخدم إسرائيل الضغط العسكري لفرض شروطها على طاولة التفاوض، أم أن ما يجري مؤشر إلى أن لغة الحوار ما زالت عاجزة عن وقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع؟