المصدر: Agencies
الجمعة 10 نيسان 2026 17:15:41
كشفت صحيفة "جيروزالم بوست" أنّ إسرائيل رفضت مشاركة فرنسا في المحادثات المباشرة المرتقبة بينها وبين لبنان، والمقرّر أن تنطلق الأسبوع المقبل في واشنطن، وذلك وفقًا لما أفاد به مصدران للصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولٍ إسرائيلي قوله إنّ "سلوك فرنسا خلال العام الماضي، بما في ذلك مبادرات هدفت إلى الحدّ من قدرة إسرائيل على القتال في إيران، وغياب الاستعداد الكامل لاتخاذ خطوات عمليّة لمساعدة لبنان على نزع سلاح حزب الله، دفع إسرائيل إلى اعتبار فرنسا وسيطًا غير نزيه".
وبحسب التّقرير، يأتي القرار الإسرائيلي في ظلّ تصاعد الغضب داخل تل أبيب إزاء الموقف الفرنسي خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيّما منذ الضربة الإسرائيليّة، الأميركيّة المشتركة ضدّ إيران.
وأضافت الصحيفة أنّ فرنسا رفضت السماح لطائرات أميركيّة كانت تنقل أسلحة إلى إسرائيل بعبور أجوائها، فيما مارس الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولون فرنسيّون كبار ضغوطًا على إسرائيل لثنيها عن إطلاق عمليّة بريّة في لبنان، منذ بدء "حزب الله" إطلاق النّار في اليوم التالي للضربة على إيران.
في المقابل، أفاد التّقرير بأنّ لبنان سعى في الأسابيع الأخيرة إلى إجراء مفاوضاتٍ مباشرة مع إسرائيل، في محاولةٍ أساسيّة لمنع عمليّة عسكريّة إسرائيليّة واسعة داخل أراضيه.
وبحسب "جيروزالم بوست"، جرت هذه المساعي عبر مسؤولين كبار في إدارة الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، وكذلك عبر مسؤولين في الحكومة الفرنسيّة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ الإدارة الأميركيّة أبلغت الجانب اللّبناني: "اتّخذوا أولًا خطواتٍ جدّيّة لنزع سلاح حزب الله، ثمّ سنتحدّث مع إسرائيل". أمّا الحكومة الفرنسيّة، بقيادة ماكرون، الّذي أجرى بدوره اتّصالاتٍ عدّة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الملفّ، فقد حاولت دفع مسار المفاوضات المباشرة قدمًا، لكنّ إسرائيل لم تبد اهتمامًا كبيرًا بذلك.
تحوّل في الموقف بعد ضغوطٍ أميركيّة
ورأت الصحيفة أنّ التّحوّل في الموقف الإسرائيلي، والقبول بالمضيّ في محادثاتٍ مع لبنان، جاء بعد ضرباتٍ وعمليّاتٍ وصفت بأنّها مؤثّرة ضدّ "حزب الله"، وكذلك عقب طلبٍ أميركي، تضمّنه اتّصال بين نتنياهو وترامب، يقضي بـ"خفض" النّشاط العسكري في لبنان، بما يتيح للمفاوضات مع إيران المضيّ قدمًا.
وفي هذا السّياق، بدا أنّ واشنطن تدفع نحو فصل المسار التّفاوضي عن التّصعيد الميداني، بما يخدم أولويّتها الأوسع في إدارة التّفاهمات مع طهران.
وذكرت "جيروزالم بوست" أنّ المحادثات، المتوقّع أن تبدأ يوم الثّلاثاء في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، سيمثّل فيها إسرائيل سفيرها في واشنطن يحيئيل لايتر، فيما سيمثّل لبنان سفيرته لدى الولايات المتّحدة ندى حمادة.
أمّا الوسيط الأميركي، فسيكون السّفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وفق ما أوردته الصحيفة.
ويعكس استبعاد فرنسا من هذا المسار التّفاوضي، إذا ما تأكّد، تبدّلًا في مقاربة إسرائيل للوسطاء الدّوليّين المعنيّين بالملفّ اللّبناني، كما يكشف عن رغبةٍ في حصر الرّعاية السّياسيّة بواشنطن، في لحظةٍ إقليميّة شديدة الحساسيّة، تتداخل فيها الجبهة اللّبنانيّة مع الحسابات الأميركيّة، الإيرانيّة، والإسرائيليّة على حدٍّ سواء.
كما يظهر التّقرير أنّ المفاوضات، في حال انطلاقها، لن تكون مجرّد قناةٍ لاحتواء التّصعيد على الحدود، بل جزءًا من إعادة رسم التّوازنات السّياسيّة والأمنيّة في المنطقة.