إسرائيل تستعد لحرب مفاجئة جديدة مع إيران

كشفت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال تستعد لاحتمال اندلاع حرب جديدة مع إيران، وسط تقديرات بأن أي مواجهة مقبلة قد تبدأ بشكل مفاجئ ومن دون إنذار مسبق للسكان أو السلطات المحلية أو المستشفيات، بهدف تحقيق عنصر المفاجأة ضد طهران.

ونقلت الهيئة عن ضابط كبير في قيادة الجبهة الداخلية قوله إن الجيش يستعد لـ"الانتقال من الصفر إلى المئة خلال وقت قصير"، مضيفاً أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الحرب المقبلة قد تندلع في أي لحظة، وأن الاستعدادات تجري على هذا الأساس.

وبحسب التقرير، فإن الفارق الزمني بين الضربة الافتتاحية وإطلاق أول صاروخ إيراني على إسرائيل بلغ 18 ساعة خلال حرب حزيران/يونيو الماضي، بينما تقلص إلى ساعتين و50 دقيقة في الحرب الأخيرة. إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن إيران قد تطلق صواريخها في أي مواجهة جديدة خلال فترة أقصر بكثير.

وقالت قيادة الجبهة الداخلية إن هذا السيناريو قد يدفع إسرائيل إلى تحويل الجبهة الداخلية بأكملها إلى "منطقة حمراء"، بما يشمل تفعيل تعليمات الطوارئ في جميع أنحاء البلاد، وإغلاق المجال المدني ومطار بن غوريون والمؤسسات التعليمية.

 

احتمال العودة للحرب غداً

وأضاف الضابط الإسرائيلي أن الجيش يستعد لاحتمال "العودة إلى الحرب مع إيران صباح الغد"، مؤكداً أن الرسالة التي تُنقل إلى السلطات المحلية ومديري المستشفيات تتمثل في ضرورة الجاهزية الفورية.

وأشار التقرير إلى أن 67% فقط من الإسرائيليين يمتلكون حالياً وسائل حماية أو ملاجئ، في حين تشير التقديرات إلى أن استكمال الحماية لجميع السكان قد يستغرق 33 عاماً، رغم وجود محاولات لتسريع العملية.

كما تعمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على مواءمة أنظمة الرادار على الحدود اللبنانية لرصد الطائرات المسيّرة المفخخة، وسط تقديرات بأن حزب الله طور منظومة طائرات مسيّرة تعتمد على الألياف البصرية، استناداً إلى الدروس المستخلصة من الحرب التي شهدها لبنان بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وقال الضابط الإسرائيلي إن إسرائيل كانت صاحبة القرار الكامل في حرب حزيران/يونيو، من حيث تحديد توقيت بدء المواجهة ونهايتها، لكنه أشار إلى أن الوضع في الحرب الأخيرة كان مختلفاً، في إشارة إلى الدور الأميركي في إدارة المعركة.

وفي ما يتعلق بمعطيات الحرب الأخيرة، كشفت قيادة الجبهة الداخلية أن 72% من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت كانت مزودة بذخائر عنقودية، بينما بلغت نسبة الصواريخ التقليدية 28% فقط.

ووفق البيانات الإسرائيلية، أصابت نحو ألف قنبلة عنقودية صغيرة العمق الإسرائيلي خلال أربعين يوماً من القتال، بمعدل إصابتين إلى ثلاث يومياً.

وأضافت قيادة الجبهة الداخلية أن هذه القنابل تسببت بمقتل سبعة إسرائيليين كانوا خارج الأماكن المحصنة، مؤكدة عدم تسجيل قتلى داخل الملاجئ أو الغرف المحصنة نتيجة هذا النوع من الهجمات.

وأشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن الصاروخ الواحد كان يحمل بين 20 و80 قنبلة صغيرة، بمتوسط بلغ نحو 30 قنبلة في الرأس الحربي، فيما تراوح وزن المادة المتفجرة في كل قنبلة بين كيلوغرامين وثمانية كيلوغرامات.

كما أفادت البيانات بأن إيران أطلقت 550 صاروخاً خلال الحرب الأخيرة، ما أدى إلى تسجيل 25 حالة دمار كبير داخل إسرائيل.

وأكدت قيادة الجبهة الداخلية أن أي مواجهة مقبلة مع إيران ستشهد الحفاظ على سرية قرار بدء الحرب حتى لو جاء ذلك "على حساب مستوى الحماية"، من دون تقديم إنذار مسبق للسكان.

وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة أنها بدأت تشغيل نظام إنذار مبكر خاص بعمليات الإطلاق من لبنان، كما تعتزم منح منطقتي تل أبيب وغوش دان إنذاراً مسبقاً لمدة دقيقتين.

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش استدعى في بداية الحرب 46 كتيبة إنقاذ من قوات الاحتياط، استناداً إلى تقديرات بتعرض إسرائيل لهجمات واسعة.

 

وتيرة الإطلاقات

لكن التقديرات الإسرائيلية أشارت إلى أن إيران لم تتمكن من الحفاظ على وتيرة الإطلاقات التي نفذتها خلال حرب حزيران/يونيو، إذ أطلقت خلال 12 يوماً آنذاك عدداً من الصواريخ يقارب ما أطلقته خلال أربعين يوماً في الحرب الأخيرة.

وأضاف الضابط الإسرائيلي أن إيران اعتمدت في حرب حزيران/يونيو على رشقات صاروخية عدة مرات يومياً، بمعدل يقارب 30 صاروخاً في كل دفعة، بينما لجأت في الحرب الأخيرة إلى إطلاقات متفرقة لصاروخ أو صاروخين على مدار اليوم، وهو ما شكل تحدياً لمنظومات الإنذار الإسرائيلية.

وأوضح أن محدودية حجم الإطلاقات واستخدام الذخائر العنقودية، التي تسببت بأضرار أقل مقارنة بالرؤوس الحربية التقليدية، دفعا الجيش بعد أسبوعين من القتال إلى تسريح معظم كتائب الإنقاذ والإبقاء على 17 كتيبة فقط.

 

"جاهزية كاملة"

من جهتها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن قائد الجبهة الداخلية اللواء شاي كليبر قوله إن قواته في "جاهزية كاملة" على مختلف الجبهات.

وبحسب الصحيفة، وضعت قيادة الجبهة الداخلية خمس فرضيات رئيسية لإدارة أي حرب مقبلة، أبرزها الاستعداد لحرب متعددة الساحات تشمل إيران ولبنان واليمن في وقت واحد، مع توقع تعرض السكان المدنيين لضغط واسع.

كما تتضمن الفرضيات الاستعداد لمعركة طويلة الأمد والتخلي عن مفهوم "جولات القتال القصيرة"، مع الحفاظ على استمرارية عمل الاقتصاد والخدمات الحيوية لفترات ممتدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تعتبر البنية التحتية المدنية، مثل الكهرباء والمياه والطاقة، أهدافاً مباشرة محتملة للهجمات الإيرانية أو هجمات حلفائها.

وأضافت أن العقيدة الجديدة للجبهة الداخلية تقوم على الحفاظ على السرية العملياتية حتى لو جاء ذلك على حساب تقليص استعدادات الجمهور المسبقة.

وفي الجانب العملياتي، أوضحت الصحيفة أن قيادة الجبهة الداخلية انتقلت من مفهوم "الدفاع التقليدي" إلى إدارة "جبهة داخلية نشطة"، من خلال رفع حالة التأهب في غرف القيادة والسيطرة، وتقليص أزمنة الاستجابة، وتطوير قدرات وحدات الإنقاذ، إلى جانب تطوير منظومات إنذار قادرة على التعامل مع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من عدة جبهات في وقت واحد