المصدر: الانباء الكويتية
الكاتب: داود رمال
الجمعة 4 نيسان 2025 00:09:58
تتسارع وتيرة التصعيد الإسرائيلي في العمق اللبناني عبر تكثيف العمليات العسكرية والعودة إلى نهج الاغتيالات ضد قيادات في «حزب الله»، في مسار يبدو أنه يتجاوز مجرد ردود الفعل إلى استراتيجية مستدامة تهدف إلى تقويض البنية العسكرية للحزب.
ولم تعد تل أبيب تخفي نواياها، إذ بات الإعلان عن استباحة الأراضي اللبنانية حتى تحقيق هذا الهدف جزءا من خطابها الرسمي، في ظل تبرير يستند إلى اعتبارات أمنية لا تتوقف عند الحدود اللبنانية، بل تمتد إلى ما تسميه «تفكيك التهديد الإيراني على حدودها الشمالية».
وقال مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء»: «في مقابل هذا التصعيد الميداني، يخوض لبنان الرسمي واحدة من أصعب المعارك الديبلوماسية في تاريخه، مستندا إلى الشرعية الدولية، ومحاولا فرض تنفيذ وقف الأعمال العدائية وإجبار إسرائيل على التراجع إلى ما وراء الخط الأزرق وفقا للقرار 1701. لكن هذه المعركة تبدو شديدة التعقيد، إذ أن إسرائيل تفاوض بالنار، فيما يعتمد لبنان على القنوات الديبلوماسية والجهود السياسية، وسط انقسام دولي حول كيفية احتواء التصعيد».
وأوضح المصدر ان «العمليات الإسرائيلية الأخيرة حملت رسالة واضحة بأن تل أبيب لن تتوقف عن استهداف الداخل اللبناني، حتى لو أدى ذلك إلى جر لبنان إلى حرب مفتوحة، وهذا سيناريو لم يعد مستبعدا مع استمرار تل أبيب في اختبار قواعد الاشتباك عبر توجيه ضربات موجعة، سواء باغتيالات نوعية أو باستهداف مواقع استراتيجية.
ومن اللافت أن هذه العمليات تأتي في ظل مرحلة دقيقة إقليميا ودوليا، حيث تتجه الأنظار إلى الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 25 سبتمبر المقبل، ما يثير المخاوف من أن التصعيد الحالي قد يكون جزءا من الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته المتطرفة إلى تعزيز صورتهم الأمنية، وإثبات قدرتهم على تحقيق إنجازات عسكرية في مواجهة حزب الله، ضمن سباق سياسي محموم».
وتابع المصدر: «المعركة ليست فقط ميدانية، بل تأخذ أبعاد ديبلوماسية غير مسبوقة، اذ يكثف لبنان تحركاته لدى الأمم المتحدة والدول الفاعلة لوقف العدوان الإسرائيلي، مستندا إلى معادلة مفادها أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية قد يجر المنطقة إلى مواجهة شاملة، وهذا ما لا يبدو أن المجتمع الدولي مستعد له في ظل الأزمات العالمية المتفاقمة. إلا أن المشكلة الأساسية تبقى في غياب موقف دولي حازم يلزم إسرائيل بوقف التصعيد، خصوصا مع الدعم الأميركي والغربي المستمر لسياسات تل أبيب، ما يضع لبنان أمام اختبار صعب لديبلوماسيته في ظل توازنات القوى المختلة».
وأشار المصدر إلى انه «في هذه الأثناء، يواجه لبنان تحديا إضافيا يتمثل بضرورة الحفاظ على جبهته الداخلية متماسكة، في ظل التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية لأي تصعيد إضافي. فاستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، إذا ما ترافق مع انهيارات اقتصادية وأمنية، قد يضع لبنان في مأزق وجودي، خصوصا إذا ما تحول التصعيد إلى حرب واسعة النطاق لا تبدو الدولة اللبنانية قادرة على تحمل تبعاتها في ظل الظروف الراهنة».
ولفت المصدر إلى انه «بناء على ذلك، فإن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه اليوم: هل يستطيع لبنان فرض معادلة ديبلوماسية توقف الانتهاكات الإسرائيلية وتعيد الأمور إلى مسار التهدئة، أم أن الحسابات الإسرائيلية المتصلة بالانتخابات والسياسات الإقليمية ستجعل من استمرار التصعيد أمرا حتميا؟ الجواب لن يتضح قبل انجلاء المشهد في الأسابيع القليلة المقبلة، لكن الثابت حتى اللحظة أن إسرائيل مستمرة في التصعيد، وأن لبنان يواجه أصعب اختبار ديبلوماسي في تاريخه الحديث، في معركة غير متكافئة بين من يفاوض بالنار ومن يدافع بالديبلوماسية».