المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الخميس 20 آب 2026 01:38:49
هل انقلبت إسرائيل على ما كانت تطالب به بشأن "تلال علي الطاهر والمنشآت العسكرية فيها"؟ قبل فترة طرح الإسرائيليون مسألة تجنب تنفيذ عملية عسكرية واسعة للسيطرة على "علي الطاهر" بحال قرر الجيش اللبناني الدخول إليها والسيطرة عليها وتفكيك البنية العسكرية العائدة لحزب الله فيها. يومها اشترط الجيش اللبناني أن يكون دخوله مرتبطاً بالتفاهم مع حزب الله، لكن الحزب لم يوافق أبداً، معتبراً أن المنطقة تقع في شمال نهر الليطاني، وهو لا يوافق على تسليم أي موقع أو أي قطعة سلاح شمال النهر، بل كل التزاماته تركزت على جنوب الليطاني، فأصرت إسرائيل على مواصلة العملية العسكرية.
شروط إسرائيلية
حينها فتح مسار من التفاوض، بين الأميركيين والدولة اللبنانية في محاولة لتجنب التصعيد. بعيد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تنفيذ عملية خاصة في المنطقة، وهي كانت عبارة عن محاولة تقدم واكتشاف بعض مداخل الأنفاق وضخ غازات سامة فيها، تحركت الإتصالات مجدداً في محاولة لتجنب خوض معركة كبيرة أو واسعة يمكنها أن تؤدي إلى تجديد الحرب. أجرى لبنان اتصالات مع الأميركيين للجم الإسرائيليين عن تنفيذ العملية، وقد ضغطت واشنطن في سبيل ذلك، بينما طرح رئيس الجمهورية صيغة تقضي بوقف التقدم الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية، مقابل العمل على دخول الجيش إلى المنشأة العسكرية وإقناع حزب الله بذلك. أجرى عون يومها اتصالات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للبحث بالأمر، ولكن لم يتم الحصول على موقف إسرائيلي واضح بالقبول بدخول الجيش إلى المنشأة والسيطرة عليها، كما أن الإسرائيليين وضعوا شروطاً جديدة هي البحث في مصير السلاح الذي سيتم سحبه منها، واشترطوا أن يشرفوا على عملية استخراج السلاح وتفخيخه وتفجيره أو إتلافه، بينما لبنان رفض التدخل الإسرائيلي بهذا الأمر واعتبره شأناً لبنانياً.
قضم بطيء
حاولت إسرائيل الحصول على ضوء أخضر أميركي لتنفيذ عملية موسعة في علي الطاهر، لكن واشنطن لم تمنحها ذلك، أولاً للحفاظ على مسار التفاوض مع إيران، وثانياً للحفاظ على مسار التفاوض مع لبنان، وثالثاً جاء تهديد حزب الله بأن شن إسرائيل عملية موسعة في علي الطاهر أو اقتحامها سيدفعه إلى الردّ بالمقابل، والتصدي للهجوم، كما أن عمليات الحزب قد لا تنحصر في بقعة جغرافية واحدة، ما يعني إمكانية اتساع رقعة الحرب وهو ما لا تريده واشنطن في هذه المرحلة. بقيت إسرائيل مصرة على التقدم عسكرياً، وسعت لإقناع الأميركيين باستكمال العملية على قاعدة القضم البطيء والتقدم التدريجي والتركيز على العمليات الخاصة بدلاً من فتح معركة كبرى.
دور بري
لا تزال إسرائيل تواصل الضغط العسكري، بينما حزب الله يتوعد بالتصدي ومنع سقوط المنشأة، وقد استحضر إمكانية التدخل الإيراني إلى جانبه. لكن الاتصالات مستمرة ولم تنقطع، ليعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح مبادرته، المتعلقة بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ووقف العمليات العسكرية على أن يضمن هو سحب السلاح بالكامل من جنوب الليطاني. هنا مجدداً يبرز تعويل أميركي على أي دور يمكن أن يلعبه بري لتفادي المزيد من التصعيد، وإقناع حزب الله بالموافقة على تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني. وقد تكون هناك إمكانية لإقناع الحزب بذلك، مقابل الحصول على ضمانات بعدم دخول إسرائيل إلى الموقع، ولكن في الوقت الذي يجري العمل فيه على البحث مع الحزب بذلك، برز مجدداً الرفض الإسرائيلي، إذ تصر إسرائيل على السيطرة على المنشأة ولا تعطي أي ضمانات بعدم الدخول إليها بحال عمل الحزب على تسليمها للجيش.
ترامب يرفض التوسيع
حزب الله يرفض التنازل ويعلن استعداده للمواجهة. بحسب المعلومات فهو يؤكد رفضه لسحب السلاح أو تسليم مواقع في شمال نهر الليطاني. وبالنسبة إليه، إن ترامب يرفض توسيع الحرب في لبنان لأنه لا يريد تجدد الحرب مع إيران. ويبدو الحزب مستنداً بقوة إلى الموقف الإيراني، وهو لا يزال يعمل على التصدي لأي قوة إسرائيلية تتقدم باتجاه منشأة علي الطاهر. كما أن بعض المعلومات في الحزب يشير إلى قدرته على إيصال الإمدادات لعناصره ومقاتليه، فيما معلومات أخرى تشير إلى تحرك بعض مقاتليه من المنشأة إلى الخارج.
إيطاليا على الخط
ترفض إسرائيل تحديد موعد حاسم لجولة المفاوضات الثامنة قبل حسم مصير علي الطاهر، بينما لبنان لا يزال يسعى إلى تجنب المزيد من التصعيد واستكمال بحث الآليات التقنية لإنضاج المفاوضات والاتفاق حول آلية التحقق، وهذه كلها ستحضر في لقاءات رئيس الجمهورية جوزاف عون في روما حيث سيبحث مع الإيطاليين في ترؤسهم لآلية التحقق والاستفادة من دور القوات الإيطالية العاملة في الجنوب ضمن قوات اليونيفيل. وإذا حصل التفاهم، يفترض أن يبدأ عمل القوات الإيطالية في المرحلة المقبلة، بانتظار الوصول إلى صيغة قانونية متكاملة لتشكيل القوة الدولية التي ستتولى العمل بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل.