المصدر: النهار
الخميس 28 أيار 2026 00:56:59
عشية جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة برعاية أميركية في واشنطن، وهذه المرة مفاوضات عسكرية بين وفود عسكرية من الدول الثلاث، تعمقت الحرب الكثيفة الآخذة في الاتساع والتصعيد وسط معطيات ميدانية تنذر بتحقيق إسرائيل مزيد من التوغلات البرية في عمق الجنوب بحيث تعظمت المخاوف على سيطرة إسرائيلية عسكرية على إحدى كبريات مدن الجنوب النبطية وتفريغها مع مدينة صور وكل جنوب الزهراني.
وبدا من نافل القول إن التصعيد الواسع الذي يمضي فيه "حزب الله " مفسحاً في المزيد من الذرائع لإسرائيل عبر توسيع حربها وردودها في لبنان، يرسم شبهات ثقيلة حيال أهداف استراتيجية إيرانية في المقام الأول بحيث تحاول إيران بشتى الطرق الإبقاء على ربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني ولو كلف الأمر استباحة لبنان برمته لأهداف شبه مستحيلة تتوخى إيران تحصيلها تحت ستار عنوان مخادع تطرحه في محادثات الوسطاء لجهة اشتراط وقف النار في لبنان ضمن بنود التفاهم الجاري البحث فيه بينها وبين الولايات المتحدة.
ومع ذلك تتوقّع أكثر التوقعات رصانة مزيداً من التصعيد المفتوح حتى بلورة اتجاهات محادثات واشنطن العسكرية ثم السياسية المقبلة. ولكن اللافت أن "حزب الله" لا يبدي حكمة في تسعير حملته على رئيس الجموهرية والتي بلغت على لسان محمود قماطي المناط به شن الحملات المقذعة المتعاقبة على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بدليل أن آخر هجماته أمس التي طبعت بطابع شتائمي أبرزت ضمناً مدى الحرج الذي بدأ يواجهه الحزب جراء استدراج الكوارث المتلاحقة على الجنوب والبقاع الغربي والبقاع الشمالي ناهيك عن تفاقم خيالي للخسائر البشرية والميدانية للحزب زائد اتساع متسارع في رقعة احتلال إسرائيل للجنوب.
وأمس أفادت التقارير بأن إسرائيل شنّت أكثر من 170 غارة على الجنوب والبقاع الغربيّ، ما أدّى إلى مقتل 31 شخصاً وإصابة 40 آخرين.
وفي تطوّرٍ لافت، توغّلت قوّة إسرائيليّة في بلدة زوطر الشرقيّة، شمال نهر الليطاني، وسط اشتباكاتٍ وهجمات أعلن "حزب الله" تنفيذها ضدّ القوّة المتقدّمة. كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات باخلاء مدينتي النبطية وصور والمخيمات في منطقة صور قبل أن تبدأ الغارات عليها وشهدت صور موجة نزوح كثيفة.
ومساء وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان جنوب لبنان دعاهم فيه إلى إخلاء مناطقهم إلى شمال نهر الزهراني مشدّداً على "أن جميع المناطق الواقعة جنوب النهر تعد منطقة قتال وجيش الدفاع لا ينوي إلحاق الأذى بالمدنيين ".
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، أنّ إسرائيل قرّرت تعميق عمليّاتها العسكريّة في الجنوب اللبنانيّ، مؤكّدًا أنّ الجيش "ينفّذ عمليّاتٍ بقوّاتٍ كبيرة في الميدان، ويفرض سيطرته على مناطق عدّة". وقال نتنياهو إنّ العمليّات تهدف إلى "تعزيز الشريط الأمنيّ لحماية البلدات الشماليّة"، موضحاً أنّ الجيش الإسرائيليّ يعمل حاليًّا بقوّاتٍ كبيرة في الجنوب اللبنانيّ، حيث "يسيطر على مواقع مشرفة وإضافيّة، ويقوم بتحصين الحزام الأمنيّ هناك".
وكشف تقرير للقناة 12 الإسرائيلية ، أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من قصف بيروت، رغم قرارها بتوسيع الهجمات على لبنان مؤخراً.
وأوضحت أنّه "رغم الانفتاح الأميركي وإبداء تفهم للوضع غير المعتاد الذي نشأ على الحدود الشمالية (لإسرائيل مع لبنان)، فإن رسالة واشنطن الموجهة إلى إسرائيل واضحة: لا لتوجيه ضربات إلى بيروت".
في المقابل، قال مسؤول إسرائيلي إنه لا يوجد حظر أميركي على الاغتيالات الإسرائيلية"، التي تستهدف قادة "حزب الله" مؤخراً.
وكشف التقرير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، بشأن توسيع العمليات العسكرية في لبنان، قبل يومين إعلانه ذلك.
لكن، وفق القناة 12، بقي الموقف الأميركي حاسماً بضرورة عدم استهداف بيروت، إذ "لا نريد رؤية مبان تنهار".
وترى الولايات المتحدة أن استهداف مبان في العاصمة اللبنانية قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع، ويضر بالمفاوضات المتعثرة أصلا مع إيران، وكذلك بمساعي إدارة ترامب لإحداث تقارب بين إسرائيل ولبنان.
وقال مسؤول إسرائيلي، لم يكشف التقرير اسمه، أن "القيود الأميركية تشمل المباني فقط، أما عمليات الاستهداف الدقيق فهي غير محظورة إذا توفرت الفرصة العملياتية".
أما في الجانب السياسي من المشهد الداخلي، فرأت أوساط معنية أن اشتداد الهجمات التي يتولّاها "حزب الله" على أركان الدولة يعكس الواقع المزيّف الذي يحاول الحزب التستر عليه في ظل استدراجه الاختلال الإسرائيلي المتجدّد حتى حدود مدينة النبطية.
ولفتت إلى أن النبرة الهستيرية التي صارت سمة الحملات التي يشنّها عضو المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي من مثل تهديده أمس "بنزع الأرواح" لا تعني إلا الإفساح أمام الرأي العام المحلي والخارجي بإشهار تهمة الإرهاب الفردي والجماعي في وجه الحزب المتهم أساساً بجرائم اغتيال كبيرة وعديدة.
وكان قماطي قال أمس إن "رئيس الجمهورية أو غيره بأغلبية حكومية يريدون ضرب المقاومة في هذا العهد، وبالتالي على هؤلاء أن يعلموا، أنهم جهة عابرة تأتي وتذهب، فيما نحن المتجذّرون في هذا البلد، سنبقى العزة والكرامة والقوة والحرية والتحرير لهذا الوطن".
وأضاف "أننا حلفاء إيران على رأس السطح ونفتخر بذلك، لاسيما وأنها اليوم باتت الدولة العظمى في المنطقة، وتفرض شروطها على الولايات المتحدة الأميركية، بعدما انتصرت على أقوى جيشين كلاهما معاً، الأول في العالم والثاني في المنطقة، وصمدت وثبتت بوجههما، ونحن عندما نتحالف مع إيران، فإننا نتحالف مع دولة قوية وعزيزة ذات سيادة وقدرة، وهي على طريق الحق وفي سبيل الحق وفي مواجهة الظلم. أمام الواقع اليوم، لا يحلمن أحد في هذا البلد ولا في خارجه ولا في العالم أنه يستطيع أن يقضي على هذه المقاومة أو أنه يستطيع أن ينزع سلاحها الذي يحمي الوطن كله لا أبناء مذهب معيّن، فسلاحنا هو أرواحنا، وأرواحنا هي أعز ما نملك، وإذا أراد البعض أن ينزعوا سلاحنا، فإنهم يريدون أن ينزعوا أرواحنا، وإذا أرادوا أن ينزعوا أرواحنا، فسوف ننزع أرواحهم، ولن نقبل على الإطلاق أن نسلّم السلاح، ولن نسمح أن يتحوّل لبنان تحت الوصاية الأميركية إلى ورقة بيد الأميركي ومن خلفه الإسرائيلي وآخرون، يلعب بها ويحركها كيف شاء".