إسرائيل من الاحتواء إلى الفرض بالقوة في لبنان

نشر "معهد القدس للاستراتيجية والأمن" تقريراً جديداً للكولونيل الإسرائيلي غابي سيبوني، أكد فيه "ضرورة الدعوة إلى استغلال إسرائيل، للظرف السياسي والعسكري الحالي في لبنان"، الذي يَعِدّه التقرير نتيجة الضغط الأميركي على الدولة اللبنانية، من أجل استكمال إضعاف حزب الله أو نزع سلاحه، "سواء عبر المسار السياسي أو، إذا فشل، من خلال عملية عسكرية واسعة". 

وأشار التقرير إلى أن الساحة اللبنانية تحوّلت إلى الجبهة الشمالية الحاسمة ضمن ما يصفه بـ"حرب متعددة الساحات"، مرّت بثلاث مراحل رئيسية: مرحلة الاحتواء والاستنزاف، ثم مرحلة القتال المكثّف، وصولاً إلى مرحلة فرض التنفيذ، التي أعقبت وقف إطلاق النار في أواخر عام 2024. ويزعم التقرير أن حزب الله يواصل خرق التفاهمات وإعادة بناء قدراته العسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ، مع رفضه نزع سلاحه، ما يدفع الوضع نحو توتر متزايد. 

تعزيز القدرات بدعم إيراني 

واستعرض التقرير جذور المواجهة منذ حرب تموز 2006، معتبراً أن القرار 1701 لم يُطبّق عملياً، وأن حزب الله واصل، بحسب روايته، تعزيز قدراته العسكرية بدعم إيراني، مستفيداً من سياسة الاحتواء التي اتبعتها إسرائيل في السنوات اللاحقة.

كذلك أشار كاتب التقرير، إلى أن التصعيد الحالي بدأ بإطلاق نار محدود من جنوب لبنان في تشرين الأول 2023، قبل أن يتطور تدريجياً إلى مواجهة أوسع، بلغت نقطة تحوّل في صيف 2024 مع سلسلة اغتيالات وضربات مكثفة وعمليات برية داخل الجنوب، لافتاً إلى أن وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي تم بضغط أميركي، أدخل الصراع مرحلة جديدة، لكنها بقيت هشة. إذ يزعم أن حزب الله واصل إعادة بناء قدراته، فيما نفذت إسرائيل مئات الضربات لمنع إعادة التسلّح.

وزعم التقرير أن حزب الله خسر نحو 40 في المئة من قوته خلال الحرب، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، ما يطرح، وفق تقديره، احتمال لجوء إسرائيل إلى "عمل عسكري أوسع في حال فشل المسار السياسي". 

وخلُص التقرير إلى أن إسرائيل، انتقلت من سياسة الاحتواء إلى ما يسميه "الفرض بالقوة"، معتبراً أن الضغط الأميركي على الحكومة اللبنانية يتيح لها هامش حركة أوسع. كما يدعو إلى الاستعداد لعملية عسكرية واسعة، جوية وبرية، إذا لم يُستكمل مسار نزع سلاح حزب الله.

ورأى التقرير أن كيفية تعامل إسرائيل مع الساحة اللبنانية ستؤثر في مجمل التوازنات الإقليمية، مشيراً إلى أن مسألة التوقيت والتنسيق مع الولايات المتحدة تبقى عاملاً حاسماً في أي قرار تصعيدي مقبل.