إندفاعةٌ في ملف المرفأ: إجتماعات قضائية لختم تحقيقات البيطار

دُقت ساعة إصدار القرار الاتهاميّ في ملف انفجار المرفأ. هذا ما يمكن ترجمته من الاجتماعات القضائية المطولة التي عُقدت اليوم الأربعاء 4 شباط في قصر عدل بيروت للاتفاق على آلية ختم التحقيق في الملف وإبداء المطالعة تمهيدًا لإصدار القرار الاتهاميّ وتحويله للمجلس العدلي. 

اجتماع مُطول

يكشف مصدر قضائيّ لـ"المدن" أن المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار عقد اجتماعًا مطولًا مع النائب العام التمييزي جمال الحجار بمشاركة المحامية العامة التمييزية ايميلي ميرنا كلاس والمحامي العام التمييزي محمد صعب دام لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة بهدف إطلاعهم على مستجدات هذا الملف.

تناول الاجتماع تحديد النقاط التي توصل إليها البيطار في ملفه والملفات التي ينتظرها قبل ختم تحقيقاته وتحويلها إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء المطالعة. والمعروف أن الحجار يُحال إلى التقاعد في نيسان المقبل، وهذا ما فتح بابًا للنقاش اليوم بين القضاة حول الحلول التي يمكن اعتمادها لمنع تأخير إصدار القرار الاتهامي، وكي لا يكون هذا الأمر عقبة أمام البيطار. وتكشف مصادر "المدن" أن الأمور لم تُحسم بعد، خصوصًا أن الحجار لن يتمكن من الاطلاع وحده على كامل الملف وتجهيز المطالعة قبل تاريخ تقاعده بسبب ضيق الوقت، وهنا تطرح مجموعة من الحلول، إما بتحويل الملف للحجار ويستعين الأخير بمساعدة قضاة النيابة العامة التمييزية، أو أن يبدأ الحجار بالاطلاع على الملف ويستكمل بعدها المدعي العام التمييزي الذي سيحل محله، إما بالتكليف أو بالتعيين، أو أن يعدّ البيطار ملخصًا عن التحقيق يضم أبرز المستندات، باعتبار أن النيابة العامة التمييزية ليست بعيدة عن أجواء عمل البيطار وهي على تنسيق مستمر معه. 

الجدير بالذكر أن تاريخ تقاعد الحجار لا يعتبر المشكلة الأساسية التي قد تؤخر إصدار القرار الاتهاميّ، إذ تشير معلومات "المدن" إلى أن البيطار ينتظر عدة أمورٍ أخرى، أهمها أن تحل وتعالج دعوى "اغتصاب السلطة" التي يُلاحق بها، وبالتالي هو ينتظر حاليًا القرار المتوقع صدوره عن الهيئة الاتهاميّة التي تضم كل من القضاة إلياس عيد رئيسًا، والمستشارين ربيع حسامي وبيار فرنسيس، كما أنه ينتظر الرد على الاستنابات التي حولها إلى عدة بلدان في الفترة الماضية.

الجديد في هذه القضية، أن البيطار تلقى استنابة ألمانية ردًا على طلب سابق تقدم به عبر الأطر الدبلوماسية، في هذه الاستنابة توضيحات من ألمانيا حول حركة حسابات بعض الأشخاص المشتبه بهم أنهم موّلوا شحنة نيترات الأمونيوم. 

وبالرغم من كل هذه الأمور التي تستغرق وقتًا إضافيًا، تؤكد مصادر قضائية لـ"المدن" أن الوقت حان لإصدار القرار الاتهاميّ. وترجح المصادر أن يختم البيطار تحقيقاته خلال مدة لا تتجاوز الشهر، وسيحول الملف للنيابة العامة التمييزية خصوصًا أن كل تحقيقاته صارت جاهزة بشكل عام، واكتملت صورة انفجار المرفأ والأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة، واتضحت مسؤولية كل شخصٍ. 

الخطوات الأخيرة

مفاد هذا الكلام، أن ملف المرفأ سيتحرك بوتيرة سريعة خلال الأسابيع المقبلة، وقبل ختم التحقيقات سيطلب من جميع المدعى عليهم المثول أمام البيطار لإبلاغهم بالإجراءات التي اتخذها والتي ستكون إما بتركهم بسند إقامة أو بمنع المحاكمة عنهم انطلاقًا من الأدلة المتوفرة لديه، إما بإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، لكن تسطير مذكرات توقيف وجاهية أو غيابية ستكون عرضةً لعدم التنفيذ من قبل النيابة العامة التمييزية في حال لم تُحل بعد دعوى اغتصاب السلطة بحق البيطار، لذلك ستؤجل هذه الخطوة إلى ما بعد إصدار القرار الاتهامي بدعوى اغتصاب السلطة، ليتم بعدها الاتفاق مع النيابة العامة التمييزية على آلية تنفيذ الإجراءات التي سيتخذها البيطار بحق المدعى عليهم الذين سبق وأن استجوبهم في الفترة الماضية.