المصدر: النهار
الكاتب: خيرالله خيرالله
الأربعاء 14 كانون الثاني 2026 07:56:01
تتصاعد الاحتجاجات الشعبيّة في إيران بما يشير إلى أن التغيير آتٍ عاجلاً أو آجلاً، بغض النظر عن مكابرة النظام القائم. تكمن أهمية موجة الاحتجاجات الراهنة في كونها تشمل معظم أنحاء "الجمهوريّة الإسلاميّة" من جهة وفي كونها تكشف عجز السلطة عن تقديم أي حلول للمواطن العادي من جهة أخرى. قررت السلطات الإيرانية، بما في ذلك "المرشد" علي خامنئي اللجوء إلى القمع. يؤكّد ذلك قطع شبكة الإنترنت بغية الاستفراد بالمتظاهرين لعلّ القتل، في غياب الإنترنت، يشكل الوسيلة الناجعة للتعاطي مع انتفاضة شعبيّة حقيقيّة.
ليست الاحتجاجات سوى تتويج لفشل النظام الذي أسّسه آية الله الخميني في عام 1979، وهو نظام لم يستطع تقديم أي حلول للمشاكل التي تعاني منها إيران. على العكس من ذلك، يتبيّن يومياً أنّ النظام الإيراني القائم على نظريّة "ولاية الفقيه" في حال هروب مستمرّة إلى خارج حدوده.
اعتمد النظام على تصدير أزماته إلى خارج الحدود بحجة "تصدير الثورة". كان ذلك كفيلاً بجعل النظام في منأى عن التغيير. في الواقع، كانت الحرب مع العراق، بين 1980 و1988، خير دليل على هرب النظام إلى خارج الحدود لتبرير فشله الداخلي. لم يستطع النظام الإيراني في يوم من الأيّام تحقيق طموحه المتمثّل، نظرياً، في الاستغناء عن النفط والغاز وما يمثلانه من دخل للبلد. كلما مرّت الأيام، زاد الاعتماد على النفط والغاز، على العكس مما وعد به الخميني.
أدت إيران منذ قيام النظام الحالي قبل 46 عاماً، دوراً أكبر بكثير من حجمها. استنفدها الغرب، خصوصاً أميركا، بعدما دخلت حرباً مع العراق، ثمّ راحت تخيف كل دولة عربيّة خليجية. في الواقع، جعلت "الجمهوريّة الإسلامّية" كلّ دولة من دول الخليج العربي تشعر بالرغبة في التقرّب من الولايات المتحدة بدل الابتعاد عنها. باختصار شديد، أدت إيران الدور المطلوب منها أميركياً لا أكثر.
يحدث حالياً أن النظام الإيراني في حاجة إلى أن يدافع عن نفسه داخل حدود "الجمهوريّة الإسلاميّة". سقطت عملياً كل رهاناته على أنّّه قادر على فرض هيمنته الإقليمية عبر أدواته في المنطقة بدءاً بـ"حزب الله" في لبنان وانتهاءً بالحوثيين في اليمن... مروراً بالنظام الأقلوي في سوريا، وهو نظام زال من الوجود إلى غير رجعة.
في آخر المطاف، لا يصحّ إلّا الصحيح. بات على النظام الإيراني الانصراف إلى معالجة مشاكله في الداخل. بات عليه مواجهة الحقيقة المتمثلة في أنّ الاستثمار في تصدير الأزمات الداخليّة إلى خارج الحدود لم يعد سياسة فعّالة. لا يطالب المتظاهرون في طهران والمدن الأخرى، بما في ذلك تبريز وأصفهان ومشهد بغير معرفة إلى أين ذهبت أموال إيران. ماذا نفع "الجمهوريّة الإسلامية" الاستثمار في ميليشيات مذهبية وأخرى سنّية مثل "حماس"، فيما نصف الشعب الإيراني يعيش تحت خطّ الفقر؟
كلّ ما في الأمر أن إيران تواجه حالياً ساعة الحقيقة. يحتاج الشعب الإيراني إلى أجوبة واضحة عمّا فعلته السلطة بأموال الدولة الإيرانيّة التي ذهبت إلى الاستثمار في تخريب لبنان وتدميره عن طريق "حزب الله". هذا على سبيل المثال وليس الحصر.
فرضت ساعة الحقيقة نفسها منتصف عام 2025 عندما تعرّضت إيران لهجوم إسرائيلي تلاه هجوم أميركي. تبيّن أنّ "الجمهوريّة الإسلاميّة" ليست سوى نمر من ورق وأن لحظة الحساب مع الشعب الإيراني حلت ولم يعد من مجال للهرب منها. تبيّن أن لا مفرّ من الاعتراف بالفشل. إنّه فشل بدأ في لبنان وسوريا وانتهى في فنزويلا التي كانت، قبل خطف نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، قاعدة في غاية الأهمّية للتحايل الإيراني على العقوبات الأميركيّة من جهة وتوفير الدعم لـ"حزب الله" من جهة أخرى.
مطلع عام 2026، يقف النظام الإيراني أمام ساعة الحقيقة. كان خروجه من دمشق خروجاً من طهران. لم يعد من مجال للهرب من الواقع. إن لم يسقط النظام هذه السنة، كما هو متوقّع، فسيسقط في السنة المقبلة. لم يعد ينفعه تصدير الأزمات إلى خارج إيران بعدما ارتدّت هذه السياسة عليه...