إيران تزحف من أجل صفقة والحزب يبقى وحيداً ويندم!

لم تشكل الضربات الإسرائيلية الأخيرة لعناصر من "حزب الله" جنوبا وأخرى من تنظيمات إسلامية عند نقطة المصنع، خروجا عن "روتين" تكرس في نهاية حرب الأيام الـ66 التي خاضها الإسرائيليون ضد "حزب الله". لكن ما خرج عن الروتين الدموي على أرض لبنان، يتمثل في كثافة التسريبات التي لم تتوقف في الأيام القليلة الماضية، ومفادها أن أحداثا أمنية يمكن أن تحصل على الحدود اللبنانية - السورية بين قوات عسكرية تابعة للحكومة السورية والحزب المذكور في لبنان، على خلفية قضية الصواريخ والعتاد العسكري الذي سحبه الحزب من منطقة القصير خلال مرحلة سقوط النظام السوري السابق. ويقال إنها موجودة في منطقة البقاع الشمالي، والجانب السوري يصرّ على استرجاعها باعتبارها ملكا للجيش السوري. ويصل مدى الصواريخ المذكورة إلى حد تهديد العاصمة دمشق من جهة البقاع الشمالي أو البقاع الأوسط!

هذه قضية قد تتفاعل بخطورة في الأيام القليلة المقبلة ما لم يسارع الحزب إلى تسليم الصواريخ إلى الجانب السوري. كما أن دور الدولة اللبنانية في هذا المجال حيوي لتجنب مشكلة كبيرة، من خلال الضغط على الحزب لتسليمه الصواريخ والأعتدة التي طالب بها الجانب السوري لكي تجري إعادتها إلى أصحابها، ولا سيما أن الحزب الذي يحتفظ بها لا يملك أن يستخدمها ضد إسرائيل بعدما خرج من الناحية العملية من جنوب نهر الليطاني، وتاليا فإن الجهة الوحيدة المهددة هي الحكم الجديد في سوريا.


في مكان آخر، لا بد من الحديث عن المعطيات الإقليمية: فجولة المفاوضات الثانية بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد اليوم في جنيڤ، وسط تحشيد عسكري أميركي ضخم يحيط بإيران من كل الجهات. هذا الحشد العسكري الضخم، واجهته الرئيسية مجموعتا الحاملتين أبراهام لينكولن وجيرالد فورد الضاربتان. وتعرف إيران أن الحشد يعزز صدقية التهديدات الأميركية بتوحيه ضربة ساحقة في المدى المنظور. فالجسر الذي لم يتوقف منذ منتصف الشهر الماضي بلغ فيه عدد رحلات طائرات النقل العسكري ما يفوق ال١٧٠ نقلت كميات ضخمة من العتاد والذخيرة إلى مسرح العمليات المحتملة في المنطقة.

إيران تعرف أن التهديد بالحرب مع الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب حقيقي، ولذلك بدأ تسريب مواقف من بعض معاوني وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران مستعدة للبحث في مسألة تطوير العلاقات الاقتصادية الجارية بين إيران والولايات المتحدة ومنح الأخيرة مكانة متقدمة في المجال الاستثماري في الاقتصاد الإيراني، في جميع المجالات التي لا تعتبر استراتيجية بالنسبة إلى النظام. 

من هنا فإن طهران تلوح بورقة الحوافز الاقتصادية للولايات المتحدة لإبعاد خطر الهجوم الأميركي عنها، وبالطبع لتخفيف الشروط الأميركية في المفاوضات وإغراقها في مواضيع جانبية. وهذا بطبيعة الحال ما يشير إلى موقع طهران التفاوضي الضعيف للغاية.

هذا المعطى هو الذي ينبغي أن يحفز "حزب الله" على التعقل أكثر والمسارعة إلى قبول خطة الجيش بمرحلتها الثانية بلا إبطاء ولا شعارات فارغة لا تغني ولا تسمن، وذلك قبل فوات الأوان والتعرض لعملية عسكرية كبيرة قد تشنها إسرائيل مطلع الربيع المقبل!