إيران تصعّد سقف استباحاتها وتتحدّى الدولة..."شهر قتالي آخر" واغتيالات في الضاحية

على نحو أسوأ من الاعتداءات الحربية التي تمعن في شنّها على دول الخليج العربي منذ اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، تعمّدت إيران تكريس اعتدائها على السيادة اللبنانية واستفزاز هيبة الدولة اللبنانية في عقر دارها وعلى أرض عاصمة لبنان، فأعلنت على نحو سافر رفضها الاستجابة لقرار وزارة الخارجية والحكومة اللبنانية بطرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني، رافعة في سابقة ديبلوماسية لم تتجرّأ عليها دولة من قبل.

 الوقاحة الإيرانية التي بلغت ذروتها أمس، وإن كرّست واقع نزع الحصانة الديبلوماسية عن السفير شيباني وحوّلته مواطناً إيرانياً خارجاً على القانون اللبناني ومقيماً في السفارة، وضعت السلطة اللبنانية أمام تحدٍ إضافي في مواجهة الاستفزاز والخرق السيادي الإيرانيين، الأمر الذي بات يملي البحث في خطوة تصعيدية جذرية عملاً بمبدأ التعامل بالمثل، أي قطع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وإيران وطرد كل البعثة الإيرانية من لبنان. وحتى التحجّج بالموقف التبعي الذي اتخذه "الثنائي الشيعي" في إعلان مخزٍ لموالاة دولة أجنبية وتحريضها على الوطن الأم، لا يبرّر للنظام الإيراني الازدراء والاستخفاف والتنمّر على القوانين اللبنانية وقرارات الحكومة اللبنانية على أرضها. ولذا في انتظار "الكلام المباح" من الدولة على هذا التصرف، فإن تداعيات الاستفزاز الإيراني لم تبقِ مجالاً لردٍ أقل من قطع العلاقات الديبلوماسية.

فمع انتهاء المهلة التي منحتها الخارجية اللبنانية لسفير إيران لمغادرة لبنان، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً: "سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية".

ودخلت هذه القضية في سياق الحرب الكلامية التي تواكب الحرب الميدانية، إذ وجّه وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ "لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه حزب الله". واعتبر أنّ الدولة اللبنانية "دولة افتراضية محتلّة من إيران". وقال إنّ "المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد"، مضيفاً: "هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة".

وسارع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى الردّ على وزارة الخارجية الإيرانية، فأعلن "أن مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة وأن تخطي القوانين لم يُحتسب يوماً إنجازاً. إن قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها في لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول.

وفي الاحوال كافة، لقد أمضينا العقود الأربعة الأخيرة من حياتنا الوطنية في هذا الأمر الواقع، وسنعمل بالتأكيد كل ما في وسعنا للخروج منه بأسرع وقت ممكن".

وفي مواكبة التطورات الميدانية والديبلوماسية، وفيما يتوقع أن يتوجّه رئيس الجمهورية جوزف عون بكلمة إلى اللبنانيين قريباً، شدّد عون أمس على أن "لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة". وقال خلال استقباله وفداً من "منتدى غسان سكاف الوطني": "اليد التي ستمتد إلى السلم الأهلي ستقطع". وشدّد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع إسرائيل.

على الصعيد الميداني، لم تسجل تغييرات ميدانية لافتة على الأرض، فيما تتكشّف تباعاً وقائع تقدم الفرق الإسرائيلية في جنوب الليطاني. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر في الجيش الإسرائيلي أن "التقديرات تشير إلى أن القتال في لبنان سيستمر لشهر آخر على الأقل".

وأمس أقدمت عناصر من الجيش الإسرائيلي على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. على الاثر، أعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد أن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدت غارة إسرائيلية على بلدة حناوية إلى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.

كما سُجل استهداف دورية لليونيفل على طريق بني حيان ـ طلوسة، هي دورية للكتيبة الاندونيسية استهدفت للمرة الثانية في 24 ساعة، حيث أعلن أول من أمس مقتل جندي في الكتيبة.

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على الضاحية الجنوبية بعد دقائق من إنذار وجّهه للأهالي، استهدفت الأولى مبنى في محيط المشرفية لجهة بئر العبد، والثانية شقة سكنية في مبنى "سويدان" في منطقة الرحاب باتجاه بئر حسن. وكان لافتاً ما تردد عن أنّ المستهدف في غارة الغبيري هو نائب قائد الوحدة 1800 في "حزب الله"، في وقت تحدّث مصدر أمني لـوكالة الصحافة الفرنسية عن مقتل 3 عناصر من "حزب الله" بضربة على أطراف ضاحية بيروت الجنوبية.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن الغارة على منطقة الرحاب أدت إلى مقتل مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح: 10 لبنانيين و6 سوريين من بينهم 4 اطفال ومواطنة من الجنسية الكينية.