اتفاق الإطار أمام أول اختبار: اعتراض الجيش يؤجّل الاجتماع

أكدت مصادر "المدن" أن تأجيل الاجتماع العسكري الافتراضي بين الوفود العسكرية من لبنان وإسرائيل يعود، في الأساس، إلى اعتراض الجيش اللبناني، باعتبار أن البلدات التي اختارتها إسرائيل كمناطق تجريبية ليست خاضعة للاحتلال الإسرائيلي. فكيف يمكن للبنان أن يوافق على الانتشار في مناطق ليست محتلة أساساً، فيما كان الجيش اللبناني قد أعاد انتشاره فيها بالفعل؟

وتؤكد المعلومات أن المؤسسة العسكرية اعتبرت هذا الطرح بمثابة محاولة إسرائيلية لتقديم "إنجاز وهمي"، عبر الإيحاء بأنها ستنسحب من مناطق لا تخضع أصلاً لسيطرتها، إذ إن معظم القرى المدرجة ضمن المناطق التجريبية ليست محتلة، باستثناء زوطر الغربية وزوطر الشرقية. وقد كرّس الجيش هذا الواقع عملياً من خلال إعادة الانتشار وإقامة حواجز داخل تلك القرى.

 

وأعاد عدم انعقاد الاجتماع خلط الأوراق، إذ تمسكت الجهة العسكرية اللبنانية بضرورة أن تكون المناطق التجريبية خاضعة فعلياً للاحتلال الإسرائيلي، وأصرت على هذا الموقف باعتباره شرطاً أساسياً للبحث في أي ترتيبات تنفيذية. كما رفضت منح إسرائيل حرية الحركة التي تتمسك بها، مؤكدة أن استمرار الخروقات من شأنه أن يحول دون تنفيذ الجيش مهامه.

وكان من المقرر أن يبحث الاجتماع في التفاصيل التنفيذية، ولا سيما آلية دخول الجيش اللبناني إلى المناطق التجريبية، وكيفية انسحاب إسرائيل من المناطق التي اختارتها كمناطق تجريبية وتسليمها إلى الجيش، وهو ما دحضه دخول الجيش إلى عدد من هذه المناطق وإقامة الحواجز عند مداخلها.

وكانت "المدن" قد أفادت في وقت سابق بأن الاجتماع الأمني الافتراضي بين الوفود العسكرية من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل تأجل، لأسباب تقنية وأخرى مرتبطة بموضوعات البحث، وفي مقدمها انتشار الجيش اللبناني.

وبحسب المعلومات، كان الوفد العسكري اللبناني قد أبلغ المعنيين، خلال اجتماع روما، بضرورة ضمان حرية حركة الجيش ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، مع التأكيد على استحالة انتشاره في مناطق تتعرض للقصف الإسرائيلي أو تبقى خاضعة لسيطرة عسكرية إسرائيلية. كما طالب باعتماد مناطق تجريبية واقعة فعلياً تحت الاحتلال، على أن تلتزم إسرائيل جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب التدريجي من جنوب لبنان.

وبذلك، بدأت العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق الإطار تتكشف بصورة أوضح، بعدما قطع الجيش، بإعادة انتشاره جنوباً، الطريق على محاولة إسرائيل جرّ لبنان إلى اتفاق يقوم على خطوات غير واقعية، وتوريط الجيش ووضعه تحت الامتحان، بما يتيح لها المماطلة في الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وعلمت "المدن" أن الجانب العسكري اعترض على ما تم الاتفاق عليه في اجتماع روما، إلى حد مغادرة بعض المشاركين الاجتماع الذي كان يُعقد في بعبدا لمواكبة اجتماعات روما.

كما علمت "المدن" أن قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية (سنتكوم)، الفريق جوزيف كليرفيلد، الموجود في واشنطن، يعمل على معالجة الأمر، ولا سيما أن لبنان طلب تحديد مناطق محتلة فعلاً لتكون مناطق تجريبية. ولم تستبعد مصادر مواكبة أن يُعقد الاجتماع مجدداً في وقت متأخر من اليوم، وهو ما يسعى إليه الوسيط الأميركي.