الأربعاء 22 حزيران 2022

3:37 م

اتفاق نقل الغاز من مصر إلى لبنان... أين يُصرف؟

المصدر: وكالة أخبار اليوم
الكاتب: انطون الفتى

"صفّوا ورق"، و"ضحكوا عا العالم". فبعد خمسة أشهر من توقيع عقد مع الأردن لاستجرار الطاقة منه عبر سوريا، كان من المُفتَرَض أن يُترجَم بساعتَي تغذية إضافيّة كل يوم (بطريقة مستقرّة ومُستدامة)، تمّ أمس توقيع اتّفاق لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأراضي السورية، يُتوقَّع أن يوفّر تغذية كهربائية تصل الى أربع ساعات إضافية.

 

نخجل

في دولة القانون والمؤسّسات، والتقاتُل على الدّستور والصلاحيات، وفي منتصف عام 2022، شعب لبناني يضع آماله باتّفاقيات "ما بتردّ حقّ" أوراقها والحِبْر المُستعمَل فيها. إتّفاقيات الـ "من المُفتَرَض"، والـ "من المُتوقَّع أن". فهل هذه تستحقّ أن تكون دولة؟

الإجابة معروفة طبعاً، في بلد السلطات الفاشِلَة، والمُتحلِّلَة سياسياً، والمُنحَلَّة أخلاقياً.


 
لبنان بلد المياه، البلد الذي لطالما تغنّينا بأن نفطه الأساسي هو ثروته المائية، يدفع المواطن فيه ثمن مياهه مرات، ومرات، خلال سنة واحدة. وهو البلد نفسه الذي يتمتّع بثروة هائلة من النّفط والغاز، وها هو يشحذ الغاز من "ما بعد البحار"، وعبر "ما وراء الحدود"، لساعات تغذية كهربائية محدودة، نخجل من ذكرها مجدّداً.

 

الرياح

المُضحِك في الأمر، هو أنه فيما كان بعض "المتربّعين" على عرش ساعات التغذية الكهربائية الإضافية الأربع، يوزّعون ابتساماتهم "الإنجازاتية" على الناس، وعلى الحاضرين حولهم، ومن دون خجل من ممثّلي "دول الاستجرار" الذين يضحكون على السلطة في لبنان، في سرّهم، ويسخرون من المسؤولين في بلادنا الذين يُبرمون هذا النّوع من الاتّفاقيات أصلاً، (في توقيت قريب تقريباً أمس) أُعلِنَ عن توقيع اتفاقية بين وزارة الكهرباء المصرية وشركة "أكوا باور" السعودية، تقوم الشركة بموجبها باستثمار 1.5 مليار دولار في إنشاء أكبر محطة لتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، في الشرق الأوسط.

فيما أكدت "أكوا باور" أنها مهتمّة بالاستثمار في مصر، في مجالَيْن، هما تحلية المياه، وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

 

تسوُّل مائي

فعلى من تضحك السلطة السياسية في لبنان؟ أعلى نفسها، أم على شعبها؟

بلد المياه، والشمس، والرياح... يشحذ ساعات تغذية كهربائية من هنا، وهناك. وبلد النّفط والغاز، يبحث عن استجرار كميات من الغاز، بما يغطي أقلّ من ربع حاجة يوم واحد، ربما.


 
بلد الطاقات الكثيرة والمتعدّدة، يعيش "عا الشحادة". قد يكون ذلك مُبكياً بالنّسبة الى البعض. ولكن يبطل العَجَب عندما يُعرَف السبب.

فأفرقاء "التدجيل الإنجازاتي"، وبعدما وصلوا بـ "إنجازاتهم" الى جعلنا بلد "تسوُّل الطاقة" التي نعوم عليها (الغاز) لتوليد الكهرباء، هم أنفسهم سيُضاعفون مجهودهم، و"سهر الليالي"، ليبلغوا بنا الى قمم "التسوُّل المائي" ربما، في وقت قد لا يكون بعيداً تماماً.

 

نَهْب

فهل نتقبّل مثلاً، انقطاع المياه عن المنازل في صيف 2022، وكأنه أمر اعتيادي، بعد شتاء شهد وفرة في المتساقطات؟ وهل هذا أمر اعتيادي في ما لو كنّا نعيش ضمن دولة سلطتها "طبيعية"؟ وماذا عن اليوم الذي قد تدخل فيه "مافيا المياه" المنظّمة، الى قاموسنا اليومي، خصوصاً إذا صارت هي المصدر الوحيد لتزويد المنازل بالحاجات المائية، وذلك بما يُشبه الوضع الكهربائي "المافيوي" الذي وصلنا إليه العام الفائت، مع ما فيه من تنسيق، و"استعانة" رسمية "غير مُعلَنَة"، بـ "مافيا المولّدات"؟ وماذا عن "النّهب الأبدي"، في هذا البلد؟

 

كيف؟

تعليقاً على اتّفاق الأمس، لنقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأراضي السورية، بما يوفّر أربع ساعات تغذية كهربائية إضافية، سأل مصدر خبير:"وين منصرفو"؟ وكيف؟ وهل زادت مثلاً ساعات التغذية كما يجب، بعد توقيع العقد مع الأردن، في كانون الثاني الفائت؟".

وفي حديث لوكالة "أخبار اليوم"، رأى "أننا أمام اتفاقيات هي أقرب الى أن تكون "تهريجية"، حيث التقاط الصُّوَر، فيما يموت اللبنانيون ولو على نصف ساعة تغذية كهربائية إضافية. العبرة بالتنفيذ، لا بالتصوير، والأوّل (التّنفيذ) صعب المنال جدّاً".

 

تمويل

وكرّر الخبير "ضرورة تركيز الاهتمام على ما يختزنه لبنان من طاقات متجدّدة، يُمكن الاستفادة منها، أيضاً. فلا يجوز أن تنصبّ الجهود على التفاوُض وإبرام الاتفاقيات حول مصدر واحد لتوليد الكهرباء، في الوقت الذي نمتلك فيه بين أيدينا ورقة الطاقات المتجدّدة، المهمّة جدّاً".

وختم:"صحيح أن تحدّي توفير التمويل، في بلد مُفلِس، يساهم في العَرْقَلَة. ولكنّنا في دولة تحاصر نفسها بنفسها، إذ لا توجد نيّة لإيجاد حلول".