المصدر: الجريدة الكويتية
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 01:55:03
في أول تواصل من نوعه عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لطهران على خلفية الاحتجاجات الأخيرة ضد نظام الجمهورية الإسلامية، كشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لـ «الجريدة»، أن ممثلين غير رسميين عن إيران والولايات المتحدة عقدوا اجتماعاً، الاثنين الماضي، بهدف استكشاف مسارات محتملة لإعادة إطلاق التفاوض بين البلدين.
ورفض المصدر الكشف عن مكان اللقاء، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الاجتماع لم يُفضِ إلى أي اختراق يُذكر، في ظل غياب أرضية مشتركة يمكن البناء عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ويأتي حصول «الجريدة» على هذه المعلومات، في وقت أكد ترامب، خلال إطلاقه «مجلس السلام» على هامش منتدى دافوس، أمس، أن طهران تريد التفاوض، وواشنطن عازمة على القيام بذلك.
وذكّر ترامب في كلمته بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الفائت، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً.
وأضاف «إيران تريد أن تتكلم (مع واشنطن) وسنتكلم (معهم)». وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كرر، أمس في كلمته أمام «دافوس»، أنه لا تفاوض حالياً مع إيران بل هناك «تواصل»، معتبراً أنه إذا أراد الإيرانيون التوصل إلى اتفاق فإن ذلك ممكن.
وكشف المصدر الإيراني لـ «الجريدة» أن الجانب الأميركي أكد خلال اللقاء أن واشنطن غير معنية بتغيير النظام في إيران، بل بتعديل سلوكه الذي تعتبره إدارة ترامب عدائياً تجاهها وتجاه إسرائيل، بما يهدد المصالح الأميركية، مبيناً أن الأميركيين أوضحوا أن عدم استجابة طهران للتغيير سيدفع واشنطن إلى الانتقال من هدف تعديل سلوك النظام إلى السعي لإسقاطه.
يأتي ذلك، في وقت ذكرت «وول ستريت جورنال»، أمس الأول، أن الولايات المتحدة تواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط، استعداداً لضربة أميركية لإيران يريدها ترامب «حاسمة».
في المقابل، أفاد المصدر بأن الجانب الإيراني رفض الشروط الأميركية المطروحة للتفاوض، وفي مقدمتها مبدأ «صفر تخصيب» فيما يتصل بالبرنامج النووي، ووقف إنتاج الصواريخ البالستية التي يتجاوز مداها 300 كيلومتر، والمساعدة في نزع سلاح الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة وتحويلها إلى العمل السياسي، فضلاً عن تبنّي موقف متوازن بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.
وأضاف أن الوفد الإيراني شدّد على أن طهران مستعدة للتفاوض أولاً حول الملف النووي بهدف تأكيد الطابع السلمي لبرنامجها، موضحاً أنه في حال التوصل إلى اتفاق في هذا الإطار ورفع العقوبات، فإن إيران ستكون منفتحة على مواصلة الحوار بشأن الملفات الخلافية الأخرى، بما يتيح الوصول إلى تسوية تمهّد لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين.
وذكر أن وفد طهران شدد على أن بلاده منفتحة على أي تعاون اقتصادي مع واشنطن عبر القنوات الرسمية، مؤكداً أن الباب يبقى مفتوحاً أمام استثمارات الشركات الأميركية في حال رغبت في دخول السوق الإيراني.
وأوضح أن طهران نفسها تبدي اهتماماً بهذا المسار، وتعتبر أن هناك فرصاً اقتصادية مجدية جداً إذا قرر الأميركيون الاستثمار في إيران، بما في ذلك قطاع النفط. وبشأن ما يتصل بالتهديد بعملية عسكرية جديدة، نقل المصدر عن الوفد الإيراني أن بلاده تفضّل الحل الدبلوماسي لكنها في الوقت نفسه جاهزة للحرب.
وأشار إلى أن واشنطن عليها إعادة النظر في تهديداتها العسكرية وأي خطوة تصعيدية، محذراً من أن إيران، في حال تعرضها لهجوم، لن تلتزم هذه المرة بأي قيود في استهداف الأميركيين ومصالحهم.
وأكد أنه إذا كان الهدف إسقاط النظام فستتصرف طهران على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي»، وستستهدف أولاً الأطراف التي تحاول إقناع الولايات المتحدة بمهاجمتها أو تسهّل تنفيذ هذا الهجوم.
وكرر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه التهديدات أمس الأول، محذراً من أن أي هجوم على بلاده سيتسبب في حرب تجتاح المنطقة كلها، وستكون طويلة الأمد و«سيتأثر بها الرجل العادي في جميع أنحاء العالم».