المصدر: المدن
الخميس 4 حزيران 2026 15:45:20
في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية ومعيشية حادة، تبرز أزمة سوق الإسمنت كمثال صارخ على اختلال المنافسة وغياب الرقابة الفعالة، إذ تشير جمعية حماية المستهلك إلى فجوة كبيرة بين السعر الرسمي والسعر الفعلي في السوق، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الاحتكار في هذا القطاع.
وتؤكد الجمعية أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على كلفة البناء وإعادة الإعمار، في بلد يحتاج إلى تسهيل الاستثمار وخفض كلفة السكن لا إلى تعميق الأعباء على المواطنين.
وجاء في بيان "جمعية المستهلك- لبنان" أنها تسجل وجود فارق كبير بين السعر الرسمي لطن الإسمنت البالغ نحو 69 دولاراً، وبين السعر المتداول فعلياً الذي يتراوح بين 250 و300 دولار، وفق شكاوى المستهلكين وجولات ميدانية أجرتها الجمعية.
واعتبرت أن هذا الواقع يطرح علامات استفهام حول آليات التسعير والمنافسة في السوق اللبنانية، ومن المستفيد من استمرار هذا الارتفاع في ظل الحاجة الملحة لمرحلة إعادة إعمار واسعة.
وأشارت الجمعية إلى أن الإسمنت المستورد من بعض الدول العربية، مثل مصر والعراق، يُباع بأسعار أقل بكثير من الأسعار المحلية، ما يعزز المطالبة بفتح السوق أمام المنافسة الفعلية وتخفيف القيود على الاستيراد.
وشددت على أن حماية الصناعة المحلية يجب ألا تتحول إلى غطاء لاحتكار يفرض أسعاراً مرتفعة على المواطنين، بل ينبغي أن توازن السياسات الاقتصادية بين دعم الإنتاج وحماية المستهلك.
وطالبت الجمعية الحكومة اللبنانية بفتح تحقيق شفاف في الفروقات السعرية، ونشر الكلفة الحقيقية لإنتاج الإسمنت محلياً، واعتماد جدول أسبوعي للأسعار، إضافة إلى تطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار.
كما دعت إلى تسهيل استيراد الإسمنت وفق معايير الجودة، ونشر البيانات المتعلقة بالأسعار والكميات بشكل دوري وشفاف، مع إلزام الشركات بمعايير بيئية وصحية صارمة وتعويض المتضررين من التلوث.
وختمت الجمعية بالتأكيد أن إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يتحققا في ظل سوق مغلق وأسعار احتكارية، معتبرةً أن حماية المستهلك وتعزيز المنافسة هما شرط أساسي لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي، وأن مصلحة اللبنانيين يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات احتكارية أو مصالح ضيقة.