استراتيجية إسرائيل المزدوجة.. مهاجمة إيران أولاً وتحجيم حزب الله خلف الليطاني

كشفت التقديرات أن الاستراتيجية الإسرائيلية لم تتغير؛ إذ لا تزال تركز على توجيه الضربات إلى إيران أولًا، بينما تبقى تحركاتها في لبنان ذات طابع دفاعي، بما في ذلك ممارسة ضغوط على الحكومة اللبنانية لتفكيك قدرات حزب الله من دون استهداف البنية التحتية المدنية في الوقت الحالي.


ورغم تحويل جزء من وسائل الاستخبارات الإسرائيلية إلى الساحة اللبنانية وتنفيذ ضربات إضافية هناك، فلا يُتوقع أن يتغير هذا التوجه حتى بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه وسط إسرائيل، بحسب "يديعوت أحرونوت".


ومع ذلك، فإن الخطوات الإسرائيلية تتضمن تنفيذ عمليات توغل بقوة تعادل فريق قتال لوائي في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني؛ بهدف دفع قوة "الرضوان" التابعة لحزب الله إلى التراجع شمالًا، إضافة إلى مواصلة استهداف ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية العسكرية للحزب، خصوصًا في الضاحية الجنوبية لبيروت وشمال سهل البقاع.
كما تشمل العمليات استهداف ما يسمى بـ"الأهداف الفورية"، وهي أهداف يتم رصدها عبر الجهد الاستخباراتي في المناطق الواقعة جنوب وشمال الليطاني، ويتم تنفيذها خلال دقائق باستخدام طائرات مسيّرة أو مروحيات أو طائرات مقاتلة أو مدفعية.

وفي الأراضي اللبنانية، يجري حشد قوات عسكرية متزايدة تقترب من 3 فرق عسكرية، بالتوازي مع الاستعداد لتنفيذ مناورة سريعة وقوية في المناطق الواقعة شمال الليطاني.
وقبل اندلاع المواجهة كانت التقديرات تشير إلى أن حزب الله  والحوثيين سينضمان إلى الحرب، وحتى الآن قُتل أكثر من 350 مقاتلًا من حزب الله، في حين لم ينضم الحوثيون في اليمن إلى القتال ضد إسرائيل حتى الآن، ولا يزال السبب غير واضح، لكن تشير التقديرات إلى أنه إذا حدث ذلك فإن إسرائيل ستتعامل معهم بنفسها وليس الولايات المتحدة.

لكن في المقابل، تبقى إيران الهدف الأول، وكانت الخطة الإيرانية تقوم على إطلاق عشرات الصواريخ يوميًا باتجاه إسرائيل، إلَّا أن الأخيرة نجحت في تقليص العدد بشكل كبير بعد اليومين الأوليين من الحرب.
وتستهدف إسرائيل حاليًا مواقع مرتبطة بالنظام داخل إيران ومنشآت إنتاج وصناعات عسكرية، بينما لا تمتلك الكثير من الخيارات في الوقت الراهن فيما يتعلق بالبرنامج النووي، ومن المرجح أن يتم التعامل مع قضية اليورانيوم المخصب بعد انتهاء الحرب، أو عبر تدخل أمريكي محتمل بقوة خاصة.
وبدلًا من محاولة تدمير الصواريخ مباشرة، قررت إسرائيل أولًا استهداف المخابئ تحت الأرض التي تُخزن فيها تلك الصواريخ عبر إغلاق مداخلها، غير أن سوء الأحوال الجوية يسمح للإيرانيين باستخدام آليات ثقيلة لإعادة فتح تلك المخابئ وإخراج الصواريخ؛ ما يفرض على إسرائيل إبقاء مراقبة جوية مستمرة عبر الطائرات المسيّرة والمقاتلات للحفاظ على النتائج التي تحققت، وعندما يتحسن الطقس يتم استهداف تلك المواقع مجددًا.
كما تعمل إسرائيل على ضرب كامل سلسلة العمليات المرتبطة بإطلاق الصواريخ، بدءًا من الرافعات التي تضع الصواريخ على منصات الإطلاق وصولًا إلى الفرق التي تنتظر على منصات الإطلاق وتتكفل بعملية الإطلاق نفسها.

وفي الكواليس، يتشكل جهد تقوده أجهزة الاستخبارات، إلى جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، لدفع احتجاجات كبيرة ضد النظام الإيراني، وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كشف أن الخطة الأصلية كانت تقضي باندلاع الحرب في يونيو، لكنها قُدمت إلى موعد مبكر.
وتستمر الجهود لتشجيع الاحتجاجات داخل إيران، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، ووفق التقديرات، يتطلب إسقاط النظام تحقق شرطين: اندلاع احتجاجات واسعة في الشوارع، وظهور تصدعات كبيرة داخل بنية السلطة.

وتشير بعض المؤشرات إلى وجود تصدعات بالفعل، بما في ذلك تفكك وحدات داخل الحرس الثوري والجيش وأجهزة الأمن الداخلي، لكن الوضع لم يصل بعد إلى ما يمكن وصفه بحالة ثورية.