المصدر: النهار
الكاتب: زياد شبيب
الجمعة 6 شباط 2026 07:25:14
في مسيرة استعادة الدولة سيادتها وبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، يشكل الجيش حجر الزاوية في إشادة هذا البناء الذي يعود إلى أصالة دوره ومهمته الأسمى وهي الدفاع الوطني، وفق العبارة التي سميت بها الوزارة التي يعمل الجيش في إطارها الدستوري.
ربط قانون الدفاع الوطني (المرسوم الاشتراعي رقم 102/1983) السيادة على الأرض بالدفاع عنها، فعرّفت المادة الأولى الدفاع الوطني كما يلي:
"الدفاع الوطني يهدف الى تعزيز قدرات الدولة وانماء طاقاتها لـمواجهة ومقاومة اي اعتداء على أرض الوطن، وعلى الـمجال الجوي الوطني وعلى الحقوق السيادية في الـمناطق البحرية الوطنية، واي عدوان يوجه ضده والى ضمان سيادة الدولة والـمحافظة على سلامة وامن الوطن ومجاله الجوي الوطني وحقوقه السيادية في الـمناطق البحرية وسلامة الـمواطنين".
وعدّدت القوى المسلحة الشرعية كما يلي:
"يقصد بالقوى الـمسلحة: الجيش، قوى الامن الداخلي، الامن العام وأمن الدولة وبوجه عام سائر العاملين في الادارات العامة والـمؤسسات العامة والبلديات، الذين يحملون السلاح بحكم وظيفتهم".
تفصّل مواد قانون الدفاع الوطني اللاحقة تنظيم الجيش وصلاحيات ومهام قيادته، وغير ذلك من أوضاع العسكريين وحقوقهم. ومما لا شك فيه أن إعادة الاعتبار للسيادة تمرّ عبر التطبيق الكامل والمتكامل لأحكام هذا القانون انطلاقًا من مادته الأولى، واستعادة الجيش مهمته الأولى والأصلية المنصوص عليها فيها.
من آثار الحرب اللبنانية وما تلاها، التفكك الذي أصاب المؤسسات وضرب المفاهيم وقواعد عمل تلك المؤسسات. فقد تمّ تحجيم دور الجيش وحصره عمليًا في إطار حفظ الأمن والنظام في الداخل، وهذا بفعل وجود قوى مسلّحة خارجية ومحلية تولّت قسرًا مهام الجيش واستطاعت بفعل سيطرتها على القرار الوطني فرض ذلك الواقع عبر مجلس الوزراء، حتى الخامس والسابع من آب العام الماضي.
صحيح أن قانون الدفاع الوطني أجاز تكليف الجيش بالحفاظ على الأمن: "إذا تعرضت الدولة في منطقة او عدة مناطق لأعمال ضارة بسلامتها أو مصالحها يكلف الجيش بالـمحافظة على الامن في هذه الـمنطقة او الـمناطق"، (المادة الرابعة)
لكن التكليف المذكور يأتي كمهمة إضافية إلى المهمة الأولى وهي الدفاع عن الوطن، كما أنه يجب أن يتم وفق الأصول التي حددتها تلك المادة (يتم التكليف بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء) وهذا ما لم يتم اتباعه، إذ اتخذ قرار في مجلس الوزراء ولكن لم يصدر المرسوم، ما جعل التكليف المذكور مشوبًا بعيب قانوني. والسبب ربما الحؤول دون حصول النتائج القانونية المترتبة على ذلك (توضع جميع القوى الـمسلحة التي تقوم بمهامها وفقاً لقوانينها وأنظمتها الخاصة تحت إمرة قائد الجيش بمعاونة الـمجلس العسكري وبإشراف الـمجلس الاعلى للدفاع).
بالتوازي مع إضعاف دور الجيش تمّ إضعاف قوى الأمن الداخلي وتحجيم دورها، الذي نص عليه قانون تنظيمها (رقم 17/1990) وهو يشمل في مجال الضابطة الادارية: حفظ النظام وتوطيد الامن، وتأمين الراحة العامة، وحماية الاشخاص والممتلكات، وحماية الحريات في اطار القانون، والسهر على تطبيق القوانين والانظمة المنوطة بها، إضافة إلى مهامها في مجال الضابطة العدلية وفي المجالات الاخرى، بحيث تقلّصت إلى ما يشبه الشرطة البلدية لتهتم المخافر بالمخالفات ولا سيما البناء.
اليوم تسعى الدولة مع الدول الداعمة للبنان إلى تقوية الجيش بالعتاد والموارد، ويشمل الدعم قوى الأمن الداخلي، كما يتبين من المؤتمر المنوي عقده للغاية في باريس الشهر المقبل. وهنا يقتضي التذكير بأن الدعم ورفع القدرات، لا بد أن يترافق مع استعادة المكانة والدور، وأن يعود الجيش جيشًا يحمي الوطن ويدافع عنه وقوى الأمن تحفظ الأمن والنظام في الداخل.