اسرائيل تقطع أوصال الجنوب.. رسالة للدولة وطمأنة للمستوطنين

 دمّر الجيش الإسرائيلي، سبعة جسور حيوية تربط منطقة جنوب الليطاني ببقية الأراضي اللبنانية، وهي: جسر القاسمية، وهو أكبر جسور نهر الليطاني وأكثرها حيوية ويربط مدينة صيدا بمدينة صور، جسر الكينايات في القاسمية، وهو جسر حيوي على الطريق الساحلية، جسر الخردلي: يربط بين قضاء النبطية وقضاء مرجعيون، جسر القعقعية الذي يقع في قضاء النبطية، جسر الزرارية – طيرفلسيه الذي يصل بين قضاء صور وقضاء الزهراني، جسر الدلافة (برغز) وهو أحد المعابر الرئيسية فوق نهر الليطاني ويربط منطقتي حاصبيا ومرجعيون، جسر القاسمية البحري، وهو أحد المعابر الحيوية بين جنوب وشمال الليطاني، وكان المنفذ الأخير قبل قصفه بغارة إسرائيلية أمس الأربعاء.

فتكون بذلك قد عزلت عملياً منطقة جنوب الليطاني عن صيدا وبيروت والشمال، تمهيداً لإنشاء منطقة أمنية عازلة جديدة تمتد حتى مجرى النهر.

فما تأثير تدمير هذه الجسور على لبنان من جهة واسرائيل من جهة أخرى؟

العميد المتقاعد جورج نادر يؤكد لـ"المركزية" ان "العبور الى جنوب الليطاني بات متعذرا من الجانب اللبناني والعكس صحيح، أمام الأهالي وحتى أمام قوى الامن اللبنانية وقوات "اليونيفيل"، لم يبقَ أمامهم إلا الطريق الساحلية"، مشيرًا الى ان "اسرائيل تقطع أوصال جنوب الليطاني عن شماله، بل عن كل لبنان، وصولًا إلى تكريس المنطقة العازلة، حتى جغرافيًا من خلال تدمير الجسور"، معتبرًا ان "تأثيرها كبير على لبنان لأننا نسلخ قطعة من الوطن عن باقي أجزائه، وتسيطر عليها أمنيا اسرائيل، ولا أحد يعلم متى ستخرج منها".

ويضيف: "من الناحية العسكرية، تقول اسرائيل ان "حزب الله" يستعمل الجسور لتهريب السلاح، لكن هل التهريب يتم فقط عبر الجسور؟ يمكن لعناصر "الحزب" عبور النهر سيرًا على الأقدام، أو يمكنهم القدوم من جهة البقاع، هناك طرق عدة، وليست حجة بأن "الحزب" يستعملها للتهريب كي تدمرها. نعم هو يستعملها لكن أيضًا كل المواطنين يستخدمونها، وبالتالي ليس المقصود حزب الله، بل معناه ان ينسى لبنان جنوب الليطاني لفترة لا أحد يعلم متى تنتهي، بانتظار ان ينزع "الحزب" سلاحه بالكامل".

ويرى نادر "أنها رسالة للدولة اللبنانية من جهة ولطمأنة مستوطني الشمال من جهة أخرى، لأن عندما تقول اسرائيل لمواطنيها في الشمال ان جنوب الليطاني أصبح معنا، يطمئنّون بأن الخوف لم يعد على الحدود مباشرة، بل اصبح جيشها على حدود الليطاني، ويرتاحون نفسيًا ويعودون الى منازلهم".

ويختم: "بالنسبة للبنان، التقرير كارثي، ماذا ستفعل وحدات الجيش التي ما زالت في صور والثكنات في الجنوب، وقوات "اليونيفيل، وكل المواطنين العاديين؟ حقيقةً قرار تدميري كارثي. هذه اسرائيل أساسًا، لكننا نحن من أحضر "الدب" الى كرمنا ودعيناه الى الكرم وقلنا له "تفضل وتصرّف كما تشاء وقم بكل ما يحلو لك"، للاسف".