المصدر: سكاي نيوز
الاثنين 6 نيسان 2026 10:05:35
في مشهد بالغ الدلالة، كشف الخبير في الشؤون الإيرانية نبيل العتوم، خلال حديثه لسكاي نيوز عربية، أن ما يجري في الداخل الإيراني أعمق مما تُظهره الرواية الرسمية لطهران؛ إذ تتشابك خيوط الأزمة الاقتصادية والانقسام المؤسسي والرهانات الاستراتيجية المتآكلة في صورة تنبئ بمرحلة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
وصف العتوم، قائد "مقر النفط" التابع للحرس الثوري الإيراني، محمد رضا أشرفي كاهي، الذي اغتيل مؤخرا، بأنه "الشخص الرابع من حيث الأهمية في الحرس الثوري الإيراني"، مشير إلى أنه كان يمثل ما وصفه بـ"البنك المركزي للحرس الثوري"؛ الجهة المنوط بها إدارة عائدات النفط، والإشراف على شبكات التهريب، وتسيير ما يعرف بـ"السفن الشبحية"، فضلا عن إنشاء شركات الواجهة التي تمول عمليات الحرس وتغذي أذرعه وأدواته في المنطقة.
ولفت العتوم إلى أن هذا الاغتيال لم يكن عملية أمنية عادية، بل رسالة استراتيجية محكمة الصياغة، مفادها أن إسرائيل "قادرة على الوصول إلى اقتصادكم السري أينما كنتم"، مؤكدا أن غياب هذا الرجل سيحدث اختلالا حقيقيا في حلقة الوصل المالية بين الحرس وشبكة المليشيات والأذرع الإقليمية، لا سيما أنه كان المهندس الرئيسي لمنظومة الالتفاف على العقوبات الدولية.
رهانات طهران.. الوقت ورقة آيلة للنفاد
على صعيد الاستراتيجية الإيرانية الراهنة، رصد العتوم جملة من الرهانات التي تعتمدها طهران في مواجهة الضغوط المتصاعدة. في مقدمتها، الرهان على "عامل الوقت"، انطلاقا من قناعتها بأن واشنطن لا تريد حربا طويلة الأمد، وأن استطالة النزاع ستوسع هامش التهدئة. يُضاف إلى ذلك الرهان على الانقسام الغربي، وتحديدا الهوة بين الموقف الأميركي والأوروبي إزاء ملف العقوبات.
كما لا تزال إيران تتمسك بورقة مضيق هرمز بوصفها أداة ضغط مؤثرة في إمدادات الطاقة العالمية، إلى جانب ما تبقى في حوزتها من منظومات صاروخية ومسيرات وقدرات تحت الأرض.
غير أن المعادلة الإيرانية تبدو في جوهرها أكثر تعقيدا مما توحي به المواقف الرسمية؛ إذ أوضح العتوم أن طهران "لا تريد أن يُعرف أنها غير منتصرة"، وأنها تسعى إلى صفقة تضمن بقاء النظام ورفع العقوبات، مع الحفاظ على قدر من هيبتها أمام حلفائها وداخل حدودها. بيد أنها تُدرك في الوقت ذاته أن اليوم التالي لأي تسوية ينطوي على خطر انفجار داخلي حقيقي.
استراتيجية التمويه الصاروخي.. 87% نحو الخليج
كشف العتوم عن معطيات ميدانية لافتة تتعلق بأنماط الضرب الإيرانية، مشيرا إلى أن 87% من الصواريخ والمسيرات التي أطلقتها إيران خلال الفترة الأخيرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، في حين لم تتجاوز نسبة ما وجه نحو إسرائيل 13%.
وفسر الخبير هذا التوجه بأنه يعكس مساعي إيران لإخفاء محدودية مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى والفرط صوتية، موضحا أن اعتماد سياسة "الإغراق الصاروخي" ضد إسرائيل سيجر على طهران مواجهة غير مسبوقة، وهو ما تتحاشاه.
واستشهد بمثال بليغ في هذا السياق، إذ أشار إلى أن إيران أثبتت قدرتها على الاستهداف الدقيق بوصول صاروخ على بعد 7 أو 8 كيلومترات من مفاعل ديمونا، لكنها آثرت بدلا من ذلك استهداف منشآت نفطية وغازية في قطر والإمارات والبحرين والكويت، في مسعى للإيحاء بقدرة أوسع مما هو قائم فعليا.
صدوع داخلية.. الحرس والحكومة في مواجهة صامتة
أثار العتوم بعدا بالغ الحساسية حين تطرق إلى الانقسام المتنامي في داخل منظومة الحكم الإيرانية، مستندا إلى تسريبات تكشف عن مواجهة غير معلنة بين الرئاسة والحرس الثوري حول صلاحيات القرار وتوجهات الدولة.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام الموالية للحرس باتت تشن هجوما غير مسبوق على شخصيات من قبيل محمد جواد ظريف، تصل حد المطالبة بمحاكمته وإعدامه.
وفي إطار هذه المعطيات، رسم العتوم 3 سيناريوهات محتملة:
وختم العتوم تحليله بخلاصة جوهرية: "طبيعة النظام الإيراني قائمة على سردية المقاومة والمواجهة، وأي اعتراف بالهزيمة أمام الولايات المتحدة يعني انهياراً سياسياً داخلياً"، مشيراً إلى أن ما تبقّى من قيادة النظام لا يزال يرى أن "تكلفة الحرب أهون من تكلفة الاستسلام".