"افتحوا الباب نفتح هرمز".. ما خبايا الصفقة التي تلوّح بها إيران لترامب؟

كشف مصدر باكستاني مطلع على الاتصالات الجارية بين واشنطن وطهران لـ"إرم نيوز"، أن إيران طرحت عبر قنوات الوساطة مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، مقابل اتخاذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري عليها، بالتزامن مع استئناف المفاوضات بهدف التوصل إلى تفاهم ينهي الأعمال العدائية بين الطرفين.

وأوضح المصدر أن المقترح الإيراني يتعامل مع إعادة فتح المضيق باعتبارها جزءًا من حزمة تفاوضية أوسع، وليس إجراءً منفصلًا، بحيث تقابل الخطوات الأميركية بإجراءات إيرانية متزامنة تتعلق بالملاحة وتهيئة الظروف للعودة إلى طاولة الحوار.

ويضيف أن المقترح الإيراني لا ينفصل عن محاولة أوسع لإعادة بناء الثقة وتهيئة ظروف مناسبة لاستئناف الحوار، مشيرًا إلى أن الوسطاء يحاولون حاليًا منع تحول ملف مضيق هرمز إلى عقبة أمام المسار الدبلوماسي، خصوصًا أن استمرار تعطيل الملاحة يفرض ضغوطًا متزايدة على أسواق الطاقة والدول الآسيوية المعتمدة على استقرار حركة التجارة.

وبحسب ما نقلته وكالة "كيودو" اليابانية عن مسؤول حكومي إيراني، فإن المقترح نُقل بالفعل إلى واشنطن عبر وسطاء، ويتضمن استعداد طهران لإعادة فتح الممر المائي خلال سبعة أيام إذا أقدمت الولايات المتحدة على خطوات أولية لتخفيف الضغط العسكري، مع استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية بين البلدين.

وقال المسؤول الإيراني إن هناك إمكانية للمضي نحو اتفاق، داعيًا واشنطن إلى إظهار "الجدية والالتزام" إذا أُريد للمسار الدبلوماسي أن يتقدم، مضيفًا أن طهران تعتزم استغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لإجراء مشاورات مع الدول التي تؤدي أدوارًا في الوساطة.

إسلام آباد تتحرك بين واشنطن وطهران
ويأتي المقترح الإيراني في وقت تواصل فيه باكستان تحركاتها الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة للحفاظ على قنوات الاتصال ومنع انهيار أي فرصة لاستئناف المفاوضات.

ويرى المحلل السياسي الباكستاني المتخصص في الشؤون الإقليمية، فرخند يوسفزاي، أن العرض الإيراني يمثل محاولة لنقل مسؤولية الخطوة الأولى إلى الجانب الأميركي، بالتزامن مع سعي طهران إلى تخفيف الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها.

ويقول يوسفزاي لـ"إرم نيوز" إن تحديد مهلة السبعة أيام يجعل المبادرة الإيرانية واضحة من الناحية التفاوضية، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام واشنطن شرطًا مسبقًا يتمثل في اتخاذ خطوات أمريكية قبل إعادة فتح المضيق، وهو ما قد يدفع الإدارة الأميركية إلى التعامل معها بحذر، خصوصًا إذا أرادت الحصول على ضمانات تتعلق باستمرار حرية الملاحة.

ويضيف أن طهران تسعى من خلال هذه الصيغة إلى الظهور أمام المجتمع الدولي والدول الآسيوية المتضررة من اضطراب الملاحة باعتبارها مستعدة للحوار، بينما تحتفظ في الوقت نفسه بمضيق هرمز كورقة ضغط في أي مفاوضات مقبلة.

هرمز ورقة ضغط إيرانية
من جانبه، يرى المحلل السياسي الباكستاني ساجيد محمد أن المبادرة الإيرانية تعكس إدراك طهران لتأثير الضغوط العسكرية والتحركات البحرية الأميركية على الاقتصاد الإيراني وخطوط التصدير.

ويقول ساجيد لـ"إرم نيوز" إن إيران تستخدم ملف هرمز باعتباره ورقة ضغط اقتصادية وتجارية لدفع واشنطن نحو صيغة تفاوضية سريعة، خصوصًا مع استمرار تراجع حركة السفن عبر المضيق وما يترتب عليه من تداعيات على صادرات الطاقة والتجارة الإقليمية.

ويضيف أن القبول الأميركي المباشر بتخفيف الضغط العسكري قد يُنظر إليه باعتباره تنازلًا تفاوضيًا، ولذلك من المرجح أن تبحث واشنطن عن خطوات متبادلة وتدريجية، تضمن إعادة فتح المضيق بصورة مستقرة، قبل تقديم أي تنازلات عسكرية واسعة.

طهران تراهن على نيويورك
وتحاول إيران توظيف اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لفتح قنوات اتصال جديدة مع الدول التي يمكن أن تؤدي أدوارًا في الوساطة، بالتزامن مع وجود الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي في المدينة.

ويعزز ذلك من أهمية الدور الباكستاني، خصوصًا في ظل استمرار اتصالات إسلام آباد مع الطرفين، وسعيها إلى منع انتقال الأزمة من ملف الملاحة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة منفتحة على الحوار مع الإيرانيين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم عدم وجود اجتماع مقرر حاليًا.

وقال روبيو في برنامج "توداي" على شبكة "إن بي سي نيوز" إن واشنطن منفتحة على مثل هذا الحوار إذا كان يمكن أن يقود إلى نتيجة إيجابية ويحقق الأهداف التي تسعى إليها الإدارة الأميركية.

 

واشنطن تراقب تدفقات النفط
وفيما يتعلق بحركة الطاقة، أعلن روبيو أن الولايات المتحدة أصبحت عند مستوى يتراوح بين 60% و70% من تدفقات النفط التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل الأزمة، مشيرًا إلى أن النسبة آخذة في الارتفاع.

وتعكس هذه التصريحات أهمية المضيق في الحسابات الأميركية، إذ لا يرتبط الملف فقط بأمن الملاحة، وإنما أيضًا بتدفقات الطاقة العالمية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد.

وفي المقابل، يمثل استمرار انخفاض حركة السفن ضغطًا اقتصاديًا على إيران، لكنه يفرض أيضًا كلفة على الأسواق العالمية والدول الآسيوية التي تعتمد على تدفقات الطاقة والتجارة عبر الممر المائي.

 7 أيام لاختبار التفاوض 

وتضع المبادرة الإيرانية الطرفين أمام صيغة تقوم على "الخطوة مقابل الخطوة" تتمثل في تخفيف أمريكي أولي للضغط العسكري، يليه فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، ثم استئناف المفاوضات لبحث اتفاق أكثر شمولًا.

لكن نجاح هذه الصيغة سيظل مرتبطًا بطبيعة الخطوات التي تطلبها طهران من واشنطن، وبالضمانات التي ستطالب بها الولايات المتحدة مقابل تخفيف الضغط، إضافة إلى قدرة الوسطاء، وفي مقدمتهم باكستان، على منع أي تطور ميداني من إفشال المسار الدبلوماسي.

وبينما تحاول طهران تحويل مضيق هرمز من ساحة مواجهة إلى ورقة تفاوض، تسعى واشنطن إلى اختبار مدى استعداد إيران لتقديم التزامات قابلة للتنفيذ، لتصبح الأيام السبعة المقترحة اختبارًا أوليًا لإمكانية إعادة فتح المضيق وعودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.