السبت 6 آب 2022

08:15

الأزمات تلاحقهم إلى الخارج... لبنانيون يعانون في أوروبا شحّ الغاز والطحين!

المصدر: النهار
الكاتب: رنا حيدر أحمد

 يتلقّى اللبناني المصائب التي تنهمر عليه، وأبرزها اختفاء المتطلّبات اليوميّة التي يحتاج إليها الإنسان من أجل الحياة الكريمة، كالمياه والكهرباء. في القاموس اللبناني لا وجود لهاتين الحاجتين، واختفاؤهما أصبح من الأسباب التي تدفع اللبناني إلى الهجرة نحو دول أوروبية مستقّرة ذات اقتصاد مزدهر، تؤمن أبسط حقوق الإنسان، كفرنسا وألمانيا وبريطانيا... على سبيل المثال.
هاجر عمر من لبنان بحثاً عن حياة أفضل وتوجّه إلى ألمانيا، لكن لسوء حظّه اليوم أصبحت ألمانيا معرّضة لخطر نقص الطاقة و#الغاز، واضطرت إلى تقنين الكهرباء في بعض المناطق، بغية توفير القليل من مخزون الغاز لديها. والأمر لا يقتصر فقط على المياه والكهرباء، بل طال المواد الأولية مثل الطحين والزيت، فما نصيب اللبناني من كلّ ذلك؟

في تقرير نشرته "بلومبرغ"، تتكلّم فيه عن المهلة الأخيرة أمام أوروبا للخروج من أزمة نقص الغاز وتجنّب كارثة. فبحسب التقرير، "تضطر المدن الأوروبية الآن إلى فرض القيود على المواطنين، في حين لم يعد القصر الرئاسي في برلين يضاء في الليل، وأوقفت مدينة هانوفر المياه الساخنة في حمامات السباحة والصالات الرياضية، وتقوم البلديات في جميع أنحاء البلاد بإعداد الملاجئ مع المدافئ لحماية الناس من البرد، وتلك فقط مجرد بداية الأزمة التي سوف تجتاح أوروبا".
وتُعد روسيا الدولة الأولى عالمياً في إنتاج الغاز، ما يجعل الدول الأوروبية ذات الشتاء القارس في حاجة ماسّة للغاز الروسي من أجل التدفئة، وتصف البلدان الأوروبية الغاز الروسي بأنه صديق للبيئة ورخيص الثمن.
فمنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، تحوّل النزاع ضد الاتحاد الأوروبي وخصوصاً ألمانيا، القوة الاقتصادية الكبرى في أوروبا، والسبب تقديمها الدعم العسكري لأوكرانيا، في حين تصاعدت الدعوات فيها لزيادة الميزانية العسكرية إلى 300%، وأصبحت بمثابة حرب اقتصادية بين برلين وموسكو.
بعد تصاعد الخلاف، فرضت روسيا دفع ثمن النفط والغاز بالروبل الروسي، الأمر الذي رفضته العديد من الدول الأوروبية بسبب موقفها من روسيا. ومن حينها تحاول الدول الأوروبية، ومنها ألمانيا العثور على بديل، لكن الثمن سيكون مرتفعاً، يتكبده الشعب الألماني، ومن ضمنه لبنانيون مهاجرون.
المواد الغذائية أيضاً اختفت من رفوف السوبر ماركات مثل الطحين والزيت، حيث لا يحقّ للمستهلك أن يشتري أكثر من كيسي طحين، والسبب أوكرانيا، التي تُعّد من أهّم مصدّري الطحين.
ولأنّ الوضع في لبنان أسوأ بكثير، هاجر المواطن بحثاً عن ظروفٍ أفضل، ولكن المصائب تلاحقه أينما ذهب وكأنّه لا يحقّ له أن يعيش في راحة بال.
يخبرنا ثلاثة إخوة من آل خزعل، هاجروا إلى ألمانيا في ظلّ تأزم الوضع في لبنان، عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشونها في ألمانيا. ويقول لنا عمر الأخ الأكبر الذي يقيم في هانوفر: "التضخم الذي تمّر به ألمانيا هو واقع جديد على الجميع، نحن لم نستغرب حين انقطع الطحين في لبنان وكان الناس يقفون في الطوابير، هنا رأيت ما كنت أراه في لبنان، كان الناس ينتظرون ساعات للحصول على كيس طحين أو زيت. بالإضافة إلى الغلاء الفاحش، أصبح الراتب لا يوازي شيئاً. قبل الحرب في أوكرانيا كنت أنفق كحّد أقصى ما يقارب 860 يورو شهرياً، مع الإيجار ومتطلبات الحياة كافةً. وتضاعفت كلفة الكهرباء والمياه لتصل إلى 150 يورو في الشهر، وأدفع ما يقارب الـ112 يورو شهرياً للضمان الاجتماعي، فأصل إلى آخر الشهر ولا يبقى "قشة" من معاشي الذي يساوي 1000 يورو".
يضيف الأخ الثاني جاد: "مع كلّ هذه الخنقة الاقتصادية، لم تنقطع الكهرباء حتى الآن في بيوتنا، فقط المياه الساخنة، لكننا الآن في الصيف، ما ينتظرنا في الشتاء القارس سيكون جحيماً، "هربنا من لبنان من المشاكل، غرقنا هون فيها". لكن يؤكد الأخوان اللذان يسكنان سوياً في هانوفر أنّ الوضع أفضل بكثير من لبنان، لأنّ في ألمانيا تحاول الدولة مساعدة شعبها.
في دريسدن، المنطقة الذي يعيش فيها الأخ الثالث وليد، أفصح لـ"النهار" عن تقنين الكهرباء والمياه الذي يحصل في منطقته، في حين بدأت الدولة تقطع الكهرباء لمّدة أربع ساعات في اليوم، وتقطع المياه الساخنة نهائياً. ويستعدون للشتاء القارس.

فـ"ضريبة الغربة مكلفة، رغم الاشتياق لأرضك وأهلك، أجبرتنا الظروف على أن نهرب من مأساة إلى أخرى".