المصدر: العربية
الأحد 30 آب 2026 10:21:35
بعد 6 أشهر على اندلاع النزاع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران، تدخل المواجهة مرحلة جديدة تتراجع فيها رهانات الحسم العسكري السريع لمصلحة معركة اقتصادية مفتوحة.. مرحلة عنوانها العقوبات الأميركية، والتي قد تأخذ الأمور إلى مسار أكثر تعقيداً مع اتساع الضغوط على الاقتصاد الإيراني وتراجعِ حركة التجارة الخارجية.
يأتي ذلك فيما تقر القيادة الإيرانية بالكلفة الاقتصادية الثقيلة للصراع، متمسكة باستراتيجية تقوم على الجمع بين المسار الدبلوماسي والاستفادة من أوراق القوة الإقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
وتقول واشنطن إنها تسيطر على مضيق هرمز بالكامل، فيما تصر طهران أن لا عبور منه إلا بالتنسيق معها.
ويواجه الاقتصاد الإيراني صعوبات كبيرة بفعل الحصار والعقوبات الأميركية، ففي حين تمر نحو 70% من حركة الصادرات والواردات الإيرانية عبر ميناء رجائي في بندر عباس، التُقطت يوم أمس السبت صور توثق توقفاً كاملاً لهذا الميناء، أي لا عمليات تحميل ولا تفريغ، في ظل الحصار الأميركي المطبق على إيران.
هذا ونشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية لقطات من اللحظات الأولى لقصف مستودعات النفط في طهران، خلال حرب الأربعين يوماً، وهو القصف الذي أخرج جزءاً من قدرة دعم وتوزيع الوقود في العاصمة من الخدمة، ولم تعد مستودعات شمال شرقي وشمال غربي طهران ضمن دورة إمدادات الوقود.
كما تراجعت القدرة التشغيلية لمستودع منطقة الري في جنوب شرق العاصمة الإيرانية، إلى نحو 30% من قدرتها السابقة.
من جهته، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال إن الصادرات والواردات الإيرانية تراجعت بنسبة تقارب 35% بسبب العقوبات الأميركية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأضاف بزشكيان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، إن البلاد في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب.
لكنه أشار إلى أن إيران تمكنت من بيع نحو 90 مليون برميل من النفط خلال فترة سريان مذكرة التفاهم قصيرة الأمد التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).
وقال الرئيس الإيراني أيضاً إن أسعار البنزين ينبغي أن ترتفع في نهاية المطاف لمواكبة تراجع حركة التجارة.
وفي مقابل الحصار الاقتصادي، يتمسك الطرفان برواية سيطرة كل منهما على مضيق هرمز.
فقد أكد مسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية أن إيران ليست في عجلة من أمرها لإعادة فتح المضيق الذي لا يزال مغلقاً، بحسب تعبيره، ولا يمكن لأي سفينة عبوره إلا بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.
يأتي ذلك فيما أظهرت صور أقمار صناعية تنفيذ الجيش الأميركي عملية تجريف سرية لفتح ممر ملاحي جديد عبر الجانب العماني من مضيق هرمز.
ويبلغ عرض الممر نحو 1,600 قدم، بعمق طبيعي يُقارب 93 قدماً. وبحسب الصور فإن السفن التي تستخدم هذا المسار ستبقى خارج نطاق رؤية إيران.