الأمن القومي اللّبناني المقاربة الدّبلوماسيّة والاغترابيّة!.. ورقة عمل في شراكة بين ملتقى التأثير المدني ومؤسَّسة كونراد آديناور – لبنان

في إطار التعاون بين ملتقى التأثير المدني ومؤسَّسة كونراد آديناور - لبنان حول مسار "الأمن القومي اللّبناني: مقاربات دستوريّة متعدّدة الاختصاصات"، نشرت المؤسَّستان ورقة عمل تحت عنوان "الأمن القومي اللّبناني: المقاربة الدّبلوماسيّة والاغترابيّة، من الموارد المشتَّتة إلى ركيزتين استراتيجيّتين!".

الورقة التي أعدّها جو معلوف صدرت باللّغتين العربيَّة والإنكليزيَّة جاء فيها: "يشكّل الأمن القومي اللّبناني الأساس الذي ينبغي أن يرتكز إليه التموضع الاستراتيجي الجديد للبنان في النظامين الإقليمي والدّولي. ويقتضي هذا التموضع استعادة الدّولة سيادتها الحصريّة، وتوحيد قرارَي السّلم والحرب تحت سلطة مؤسّساتها الدّستوريّة، والانتقال من المفهوم العسكري الضيّق للأمن إلى مقاربة وطنيّة شاملة تتكامل فيها الدّبلوماسيّة العامّة، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والاتّصال الاستراتيجي، والشّراكات الدّوليّة. وفي صلب هذه المقاربة، يبرز الانتشار اللّبناني رصيدًا وطنيًّا استراتيجيًّا لم يُستثمر بعد بما يتناسب مع إمكاناته، وقوّةً ناعمةً قادرةً على تعزيز حضور لبنان الدّولي، واستعادة الثّقة بمؤسّساته، وحشد الدّعم لسيادته واستقراره. غير أنّ تشظّي القرار السّيادي، وتعدّد المرجعيّات، وضعف التّنسيق المؤسّساتي، تحول دون تحويل هذه الموارد المشتَّتة إلى ركيزتين متكاملتين للأمن القومي".

ويستطرد الكاتب: " إنّ استعادة فاعليّة الدّبلوماسيّة اللّبنانيّة تستوجب الانتقال من إدارة الأزمات وردود الفعل إلى التّخطيط الاستراتيجي الاستباقي، ضمن سياسة خارجيّة موحَّدة تحمي استقلال القرار الوطني، وتعتمد الحياد الإيجابي، وتجنّب لبنان الانخراط في صراعات المحاور. وفي هذا الإطار، تقترح الورقة استراتيجيّة وطنيّة متكاملة تقوم على خمسة محاور مترابطة: الدّبلوماسيّة العامّة، ودبلوماسيّة الانتشار، والشّراكات الدّوليّة، والدّبلوماسيّة الاقتصاديّة، وإدارة السّمعة الوطنيّة، تحت الإشراف والتّنسيق الاستراتيجي لوزارة الخارجيّة والمغتربين. كما تدعو إلى إنشاء جهاز متخصّص بالدّبلوماسيّة العامّة، وإعداد خريطة عالميّة للكفاءات والشّبكات الاغترابيّة، وتطوير منصّة رقميّة آمنة للاتّصال الاستراتيجي، وصولًا إلى تأسيس مجلس استشاري عالمي للانتشار اللّبناني بالتّنسيق مع الجامعة اللّبنانيّة الثقافيّة في العالم. وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسار تنفيذي متدرّج، قصير ومتوسّط وبعيد المدى، يهدف إلى مأسسة العلاقة بين الدّولة وانتشارها، وتحويل الطّاقات اللّبنانيّة العالميّة إلى شريك فاعل في صناعة السّياسات العامّة وحماية المصالح الوطنيّة العليا".

ويختم معلوف: "إنّ بناء الأمن القومي اللّبناني يبدأ باستعادة الدّولة كامل سيادتها، واستقلاليّة قرارها، واستكمال تحرير أراضيها المحتلّة، وترسيخ الشّرعيّة الدّستوريّة والحوكمة الرّشيدة. وعلى هذه القاعدة، يصبح ممكنًا إدماج الدّبلوماسيّة العامّة ودبلوماسيّة الانتشار في استراتيجيّة وطنيّة شاملة، تتوحّد فيها الرّؤية والرّسالة والأدوات، وتتناسق فيها السّياسات الدّاخليّة والخارجيّة. فالتّحدّي الجوهري لا يكمن في نقص الموارد البشريّة والاقتصاديّة والمعرفيّة، بل في غياب القدرة المؤسّساتيّة على تنظيمها وتوظيفها في خدمة الدّولة. إنّ تحويل الدّبلوماسيّة والانتشار من موارد مشتَّتة إلى ركيزتين استراتيجيّتين يشكّل مدخلًا أساسيًّا لاستعادة مكانة لبنان ومصداقيّته الدّوليّة، وتعزيز سيادته واستقراره وازدهاره المستدام. لبنان أمام فرصة تاريخيّة، وإهدارها خطيئة قاتلة".