المصدر: النهار
الكاتب: منال شعيا
الأربعاء 7 تشرين الأول 2026 15:34:26
انضم وزير الطاقة جو الصدي إلى الوزراء الذين اعتمدوا أسلوب الاعتكاف، تعبيراً عن امتعاضهم من داخل الحكومة.
لم تكن الخطوة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات اللبنانية، وإن بقيت بلا مفاعيل قانونية ودستورية، إلا أنها تبقى تعبيراً سياسياً.
فما تاريخ الاعتكاف الوزاري في لبنان؟
بات الاعتكاف أسلوباً في الحياة السياسية، لا سيما بعد اتفاق الطائف. وإذا كان الرئيس عمر كرامي قد لجأ إلى أطول اعتكاف بصفته رئيسا للحكومة، حين اعتكف لأشهر عام 1969 على خلفية الاشتباكات بين الجيش والفصائل الفلسطينية، فإن الاعتكاف بعد الطائف تحوّل إلى إداة ضغط، غالباً ما استخدمت من وزراء، وحتى من رؤساء حكومة.
فأيّ شريط زمني لدائرة الاعتكاف في لبنان؟
على صعيد رؤساء الحكومة:
• عام 1994: اعتكف الرئيس رفيق الحريري، ملوّحاً بورقة ضغط، بسبب صراع الصلاحيات حول إدارة الشأن العام وإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء.
• 2015: امتنع الرئيس تمام سلام لمدة عن دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد خلال أزمة النفايات.
وزراء اعتكفوا:
• 2005: علّق خمسة وزراء من حركة " أمل" و"حزب الله" مشاركتهم في حكومة فؤاد السنيورة، في أزمة سياسية استمرت أسابيع، اعتراضاً على إقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
• 2011: أعلن وزراء "تكتل التغيير والإصلاح" اعتكافاً جزئياً ومقاطعة لجلسات مجلس الوزراء على خلفية التحقيقات الدولية، مستخدمين "الثلث المعطل"، وتوقيتا لافتاً تزامناً مع لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما في واشنطن.
• 13 آب 2015: أعلن وزير الاتصالات بطرس حرب اعتكافه عن حضور جلسات الحكومة، احتجاجاً على عجزها عن اتخاذ القرارات.
• 2015: اعتكف وزراء حزب الكتائب احتجاجاً على أزمة النفايات وطريقة إدارة الجلسات في غياب رئيس الجمهورية.
• 2021: قاطع وزراء "أمل" و"حزب الله" جلسات مجلس الوزراء على خلفية الخلاف حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، مطالبين بكفّ يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
لا مفاعيل
كل هذه الاعتكافات لم تؤدِّ إلى تغيير في مسار الأمور، فهل للاعتكاف مفاعيل عملية؟
في الدستور، يبقى الوزير المعتكف "وزيراً بكامل صفته وصلاحيّاته. لا تنتهي مهمته إلّا بالاستقالة المقبولة بمرسوم وفق المادّة 53 من الدستور، أو بالإقالة التي تستلزم أكثريّة الثلثين في مجلس الوزراء وفق المادّة 65، أو بحجب الثقة عنه في مجلس النواب، أو باستقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة وفق المادّة 69".
وحده هذا التوصيف يحدد موقع الوزير واستمراره في منصبه، وفق الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، الذي يشرح: "يبقى المعتكف صاحب الصلاحيّة في وزارته، ويبقى توقيعه لازماً على المراسيم والقرارات التي تعنيها، عملاً بالمادّتين 54 و66. ولا يحلّ محلّه الوزير بالوكالة تلقائيّا، لأن الوكالة تقوم على الغياب أو التعذّر. أمّا الامتناع الإرادي عن ممارسة الصلاحية فليس تعذّراً".
والأهمّ أن الاعتكاف لا يعفي من الواجب. ويعلّق يمين: "تنصّ المادّة 66 على أنّ الوزراء يتولّون إدارة مصالح الدولة ويناط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين، كل في ما يتعلّق بالأمور العائدة إلى إدارته. وهذه الصلاحيّة اختصاص ملزم وليست امتيازاً يمارس متى شاء صاحبه".
وأكثر، "إذا اقتصر الاعتكاف على مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، يبقى في دائرة الموقف السياسي"، وفق يمين، أما "إذا امتدّ إلى تعطيل الوزارة نفسها وتجميد معاملاتها، ولا سيّما في قطاع حيويّ كالطاقة، فإنّه يخرج من السياسة إلى المخالفة".
في هذه الحالة، أيّ تداعيات ممكنة؟
يجيب: "يملك مجلس النوّاب مساءلة الوزير بالسؤال والاستجواب، وحجب الثقة عنه منفردا بموجب المادّتين 37 و68، فيُلزم الاستقالة. وعلى المستوى الجزائي الدستوري، تتيح المادّة 70 اتّهام الوزير بالإخلال بواجباته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء".
في المحصلة، لا مخرج دستورياً من الاعتكاف إلا بأمرين: العودة إلى مهماته، أو الاستقالة.