الأربعاء 22 حزيران 2022

8:10 ص

الامتحانات الرسمية تُنقذ 105 آلاف تلميذ

المصدر: النهار
الكاتب: ابراهيم حيدر

كتب ابراهيم حيدر في النهار: 

ليس وارداً لدى وزارة التربية ادخال أي تعديلات على برنامج الامتحانات الرسمية التي تنطلق في 25 حزيران الجاري لـ"المتوسطة" وتليها في 29 منه "الثانوية" بقروعها الأربعة. وليس وارداً أيضاً لدى رابطات التعليم مقاطعة الامتحانات وعمليات التصحيح، إذ أي قرار من هذا النوع هو بمثابة مغامرة بكل ركائزالتعليم والشهادة.

يقتنع الاساتذة في الرابطات أنه لا يمكن التلاعب بمصير الامتحانات، حتى لو حرموا من بعض مستحقاتهم أو تأخرت نتيجة عدم وجود اعتمادات، فالحوافز هي حق لهم، لكن لا يمكنهم العزوف عن الاستحقاق وهو مسؤولية كبرى ترتبط بمستقبل التعليم. وفي المقابل، لا يبدو أن التربية تتهاون مع اي تراخي، وهي بادرت للاستعانة بمعلمي القطاع الخاص وبالمستعان بهم تحسباً لاي مقاطعة هدد بها المتعاقدون تحديداً أو بعضهم، وللنقص في أعداد المراقبين، واستندت في ذلك إلى المرسوم رقم 9189 الذي صدر في 18 أيار 2022 ويسمح بالاستعانة باساتذة الخاص في الامتحانات الرسمية.

الاستعانة بالخاص في مراقبة الامتحانات لا تعني أن الامور ذاهبة إلى خصخصة التعليم. وهي ليست في مشاركة أساتذة هذا القطاع، ولا يمكن أن يبنى على قرار من هذا النوع مطالعات بهذه الخطورة، ذلك أن الخصخصة لها شروطها وترتبط بالسياسات التربوية وبالقوانين، خصوصاً إذا كنا نعلم أن أساتذة الخاص يشاركون في تصحيح المسابقات منذ عقود ولديهم ممثلون في لجان مواد الامتحانات ومقررين، أما المشاركة في المراقبة، وهي لا تتعدى نسبتها الألف أستاذ من 12 ألفاً، وإن كان من الناحية العملية لا سلطة للتربية على محاسبتهم، إلا أنها لها آليات ضبط ولا تستدعي هذا الجدل طالما أن هناك في الأساس وحدة تشريع للقطاعين.

السؤال الأساسي الذي ينبغي التصدي له، هو كيف نحمي التعليم الرسمي والامتحانات جزء منه، ونحصنه أيضاً؟ ومن هذا المدخل تطرح المطالب المالية والحقوق. فالتعليم الرسمي إذا قيّد له أن يكون المسؤول الأول عن الامتحانات، يستدعي ذلك إعادة نظر في كل الممارسات التي ينتهجها البعض شعبوياً، والتي تؤذي هذا القطاع، ومنها ما اثير عن مقاطعة اساتذة للامتحانات معرضين التربية واستحقاقاتها للخطر. والاهم النظر إلى تراجع المستوى التعليمي الذي يتحمل مسؤوليته أيضاً الاساتذة عندما يقررون خطوات لا تستند إلى درس الجدوى وقياس الخسائر والأرباح، فيما التعليم الرسمي هُمش منذ سنوات طويلة وترك لمصيره بلا دعم ورعاية.

المسؤولية اليوم تحتم على الجميع المشاركة في الامتحانات التي يتقدم لها نحو 105 آلاف تلميذ وتلميذة في المتوسطة والثانوية، ولا خيار آخر إذا كنا نريد الحفاظ على حد أدنى من المستوى، على الرغم من تقليص المنهاج وحذف مواد معينة لتتناسب مع التحصيل المتواضع للتلامذة بسبب الاضرابات والازمة. لذا يمكن مناقشة المطالب بهدوء بلا مقاطعة تجنباً للخسائر، إذا تذكرنا "ورقة التصحيح" التي حملتها هيئة التنسيق في 2014 للضغط وأدت إلى تطيير الشهادات ومنح الافادات ... فخسر الاساتذة ليس فقط حقوقهم بل حاضنة الأهالي التي تشكل الأساس لأي تحرك وغطاء للمطالب.

لعل الشهادة الرسمية اليوم ليست في أحسن أحوالها، وكذلك الإمتحانات. لكن تعيين المشكلة هو المدخل لحل مستدام، عبر طريق إصلاح تربوي شامل وتقويم تشارك فيه المكونات التربوية والتعليمية كلها لحماية التعليم.