الانفجار كشف السر.. أين ذهبت صواريخ الحزب في "علي الطاهر"؟

أكد مصدر عسكري لبناني لـ"إرم نيوز" أن طبيعة الانفجار الضخم الذي أنهى شبكة أنفاق ميليشيا حزب الله في مرتفعات علي الطاهر، والمشاهد التي أعقبته، تعزز معلومات عن أن الحزب كان قد نقل الجزء الأهم من الصواريخ الثقيلة والمنظومات الدفاعية المخزنة في الموقع قبل سقوطه، وأعاد توزيعها في مناطق أعمق داخل لبنان.

وقال المصدر إن المشاهد أظهرت كتلة هائلة من اللهب والانفجار ناجمة عن أكثر من 1100 طن من المتفجرات التي استخدمتها القوات الإسرائيلية لهدم الشبكة، لكنها لم تُظهر سلسلة واسعة من الانفجارات الثانوية التي كان يُتوقع ظهورها لو بقيت داخل المنشأة كميات كبيرة من الصواريخ الثقيلة والذخائر والمنظومات المرتبطة بها.

وأوضح أن إصابة مخازن كبيرة تحتوي على صواريخ وذخائر كانت ستؤدي، بحسب طبيعة وكميات الأسلحة الموجودة، إلى انفجارات لاحقة للانفجار الرئيسي، وربما تطاير ذخائر أو اشتعال مواد دافعة وانفجار أجزاء من المخزون على مراحل، وهي مظاهر لم تظهر بالحجم الذي يتناسب مع وجود ترسانة ثقيلة كبيرة تحت المرتفعات.

وبحسب المصدر، فإن ذلك لا يعني أن أنفاق علي الطاهر كانت خالية من الأسلحة، وإنما يشير إلى أن ما بقي فيها يختلف عن حجم وطبيعة المخزون الذي كانت تستوعبه سابقاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي بالفعل عن العثور داخل الشبكة على عشرات الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى صواريخ مضادة للدروع وألغام ومتفجرات، لكنه لم يعلن العثور على مخزون واسع من الصواريخ الثقيلة أو منظومات دفاع جوي كبيرة.

إخلاء قبل ثلاثة أشهر

وتتقاطع قراءة مشاهد التفجير، وفق المصدر العسكري، مع معلومات مصدر أمني لبناني قال  لـ "إرم نيوز" إن عملية إخلاء الموقع بدأت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، وشملت نقل الجزء الأثقل من الترسانة الموجودة في شبكة علي الطاهر إلى مواقع أبعد عن المنطقة الأمامية.

وذكر المصدر الأمني أن العملية جرت على مراحل وبطريقتين، إذ أُخرج جزء من الصواريخ والمعدات عبر شبكة الأنفاق إلى مخارج بعيدة عن المرتفعات، قبل تحميلها واستكمال نقلها براً، فيما خرجت شاحنات محملة بجزء آخر من فتحات تسمح بحركة المركبات داخل الشبكة، ثم واصلت طريقها باتجاه العمق.

وساعد بدء الإخلاء قبل أشهر من إحكام القوات الإسرائيلية حصارها على المرتفعات، على استخدام أكثر من مخرج، قبل أن تصبح المداخل والطرق المحيطة بالمنطقة خاضعة للمراقبة العسكرية المكثفة.

وبحسب المصدر، توزعت الأسلحة التي خرجت من الموقع على أكثر من منطقة ولم تُنقل إلى مخزن بديل واحد، إذ ذهب الجزء الرئيسي باتجاه إقليم التفاح والريحان، وشمل إعادة الانتشار الشريط الجبلي الممتد عبر الريحان وعرمتى ومليتا وجبل صافي. كما نُقل جزء من المعدات اللوجستية والمنظومات الدفاعية باتجاه الأطراف الغربية لسهل البقاع.

ماذا خرج من الأنفاق؟

لا تتوافر حتى الآن أرقام مستقلة تسمح بتحديد عدد الصواريخ التي خرجت من علي الطاهر، كما لا توجد معلومات موثقة تسمح بتسمية طرازات محددة كانت موجودة داخل المنشأة، لكن المصدر قال إن ترسانة حزب الله المعروفة تضم صواريخ أرض–أرض متفاوتة المدى، وصواريخ موجهة ومضادة للدروع، ومسيّرات هجومية واستطلاعية، إلى جانب وسائل دفاع جوي.

وكانت رويترز قد نقلت في مارس/آذار عن مصادر أن الحزب دخل حرب 2026 بعد أشهر من إعادة التسليح، وأن تقديرات تحدثت عن امتلاكه نحو 25 ألف صاروخ وقذيفة جاهزة للاستخدام. ويمثل الرقم تقديراً لإجمالي ترسانة الحزب وليس لمخزون علي الطاهر.

وبحسب المصدر الأمني، فإن الموقع فقد تدريجياً خلال الأشهر الأخيرة جزءاً من وظيفته كمركز لتخزين السلاح الثقيل، وتحول بصورة أكبر إلى عقدة قيادة وإسناد لوجستي ونقطة عسكرية لدعم المقاتلين والتعامل مع أي توغل بري في المنطقة.

لماذا إقليم التفاح؟

يربط المصدر العسكري اختيار إقليم التفاح والريحان بطبيعة التضاريس الجبلية وبعدها عن المواقع الأمامية، إضافة إلى موقعها ضمن خطوط الربط بين جبهة الجنوب والعمق اللبناني.

ويقول إن الكتلة الجبلية الممتدة عبر الريحان وعرمتى ومليتا وجبل صافي توفر تضاريس أكثر وعورة من التلال الأمامية المكشوفة، فيما يؤدي توزيع جزء آخر من المعدات باتجاه غرب البقاع إلى تفريق الأصول العسكرية وعدم إبقائها في منشأة مركزية واحدة.

ولا يعني إخراج السلاح، مع ذلك، أن خسارة علي الطاهر أصبحت بلا قيمة عسكرية. فالمنشأة ضمت مراكز قيادة ومخازن ومولدات ومرافق إقامة وبنية تحتية تسمح باستمرار النشاط تحت الأرض لفترات طويلة، وبالتالي فإن تدميرها يعني خسارة بنية ثابتة لا يمكن نقلها بالشاحنات كما تُنقل الصواريخ والذخائر. 

الصاروخ ليس منظومة كاملة

في هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد الركن أحمد رحال أن نقل الصواريخ قبل إحكام الحصار، إذا تأكد، لا يلغي حجم خسارة حزب الله في "علي الطاهر"، لأن أهمية الموقع لم تكن محصورة بالذخائر الموجودة داخله، وإنما بقدرته على الجمع بين القيادة والتخزين والإسناد والحركة المحمية تحت الأرض.

ويقول رحال لـ"إرم نيوز" إن "نقل السلاح إلى إقليم التفاح والريحان والمناطق الجبلية الأعمق يعني عملياً تراجع مركز الثقل بعيداً عن الخطوط الأمامية، لكنه يفرض خطوط إمداد أطول ويزيد المسافة بين المخزون ومناطق الاستخدام".

ويضيف أن "السؤال العسكري الأهم ليس عدد الصواريخ التي خرجت من علي الطاهر فقط، وإنما ما إذا كان الحزب استطاع نقل منصات الإطلاق ووسائل القيادة والاتصال والدعم الفني معها، لأن وجود الصاروخ في مخزن جديد لا يعني وحده الحفاظ على المنظومة القتالية التي كانت توفرها المنشأة".

وبذلك، فإن انفجار أكثر من ألف طن من المتفجرات أنهى واحدة من أبرز المنشآت الثابتة لحزب الله، لكنه يفتح في المقابل ملفاً لم تحسمه صور التفجير، وسؤال عن حجم السلاح الذي غادر الجبل قبل سقوطه.