البابا لاوون في لبنان اليوم: تاريخ من تاريخ

يدخل هذا اليوم ، الأحد 30 تشرين الثاني ، في محطة تاريخيّة من محطات لبنان اذ يسجل بداية اول رحلة خارجية يقوم  بها البابا لاوون الرابع عشر لتركيا ولبنان بعد انتخابه خلفا للبابا الراحل فرنسيس ، وبداية رابع زيارة بابوية للبنان منذ ستينيات القرن الماضي . زيارة تشبه الكثير من زيارات سلفيه يوحنا بولس الثاني وبينيديكتوس السادس عشر في المراسم والحفاوة الكبيرة والاحتفالية الضخمة كما في المضمون الروحي والديني والإنساني والقيمي الذي يطبع ثوابت الفاتيكان تجاه "وطن الرسالة" ، ولكنها تختلف في ظروفها وتبدل خريطة المنطقة ولو ان الخط البياني الذي يبقي لبنان أولوية فاتيكانية لا يتبدل في ظل الأزمات الموصولة التي تعرض لها مسيحيو لبنان ومسلموه منذ نصف قرن ولا زالت . وليس أدل على المفارقة التي تضج بتناقض هائل من ان المناخ الاحتفالي الضخم الذي اعده لبنان الرسمي والكنسي والشعبي العابر للطوائف والفئات "والمجتمعات" يتحدى بقوة مشهودة تصاعدا غير مسبوق في توقعات الحرب وتوسيع الضربات والتهديدات التي تنذر البلد بعاصفة حربية وشيكة . وهو تحد يرفض الانصياع الدائم لقدر الحروب والاستباحات الإقليمية والخارجية كما يرفض مسببات استدراج الآخرين إلى الحروب ، كما سيعاين ذلك بنفسه البابا لاوون في كل محطات برنامج زيارته حتى بعد ظهر الثلاثاء المقبل .       

والحال ان نبرة التهديدات الإسرائيلية بالحرب لم تستكن عشية زيارة البابا اذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأنّ التقديرات السياسية والأمنية لا تزال تشير إلى تعزيز "حزب الله" وجوده ، لافتة إلى أنّ "التقديرات تؤكّد الاقتراب من تصعيد أكبر في لبنان" . وفي غضون ذلك أكّد السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، في مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية، أنّ على الحكومة اللبنانية تنفيذ ما وصفه بأنه "القرار التاريخي" المتعلّق بنزع سلاح "حزب الله" والتنظيمات المسلحة الأخرى، معتبراً أنّ "هذه الخطوة تشكّل المدخل الأساسي لاستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الشرعية".

وقال إنّ نزع سلاح الحزب "سيعيد الى اللبنانيين دولتهم، ويؤمّن مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ واشنطن "تواصل اتصالاتها مع الحكومة اللبنانية، وتحثها على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاقات ذات الصلة".وشدّد على أنّ الولايات المتحدة "ملتزمة دعم أي مسار يعيد سلطة الدولة اللبنانية ويحفظ استقرارها"، لافتاً إلى أنّ إسرائيل "لا تحتاج إلى إذن من واشنطن للدفاع عن نفسها".

ولكن الرهانات اللبنانية الرسمية على تدخل الولايات المتحدة الأميركية ودول مؤثرة للجم احتمالات التصعيد ارتفعت مع المعلومات التي أفادت ان بعثة من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ستصل إلى بيروت اتية من سوريا ليل الخميس المقبل على ان تجري الجمعة لقاءات مع الرؤساء الثلاثة تباعا وقائد الجيش وتتوجه السبت إلى الجنوب لإجراء جولة تفقدية والاجتماع مع قيادة القوات الدولية ولجنة الميكانيزم . وأشارت المعلومات إلى ان وفد البعثة سيضم 14 سفيرا للدول الأعضاء في مجلس الأمن فيما ستنوب عن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة دوروثي شاي الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس التي ستحضر إلى بيروت  للمشاركة الأربعاء في اجتماع لجنة الميكانيزم ومن ثم تشارك مع البعثة في لقاءاتها.