المصدر: Kataeb.org
السبت 29 تشرين الثاني 2025 09:49:34
دعا البابا لاوون الرابع عشر الجمعة في تركيا إلى الوحدة والأخوّة بين المسيحيين على اختلاف طوائفهم، خلال إحياء مرور 1700 عام على مجمع نيقية الذي شكّل محطة تأسيسية للمسيحية
وفي اليوم الثاني من زيارته للبلد ذي الغالبية المسلمة، توجّه الحبر الأعظم الأميركي إلى إزنيق (نيقية القديمة) جنوب إسطنبول، حيث شارك في صلاة مسكونية على ضفاف البحيرة التي تضمّ بقايا بازيليك مغمورة تعود إلى القرن الرابع، بحضور شخصيات دينية من الطوائف الأرثوذكسية والبروتستانتية.
وردّد المشاركون جنباً إلى جنب "قانون الإيمان النيقاوي"، النصّ الذي لا يزال يستخدمه ملايين المسيحيين حول العالم، والذي صيغ في المجمع نفسه عام 325 بمشاركة 300 أسقف من أنحاء الإمبراطورية الرومانية. وفي مراسم شديدة الرمزية، شدّد البابا على "السعي إلى الأخوّة".
وقال بالإنكليزية "نحن جميعاً مدعوون إلى تجاوز عار الانقسامات التي لا تزال قائمة للأسف، وإلى تغذية الرغبة في الوحدة".
ورغم ما يُعرَف بـ"الانشقاق الكبير" عام 1054 بين الكنيستين الشرقية والغربية، يتواصل الحوار بين الكاثوليك والأرثوذكس وتُقام احتفالات وقداديس دينية مشتركة (مسكونية)، رغم وجود خلافات عقائدية.
وتبذل الكنيستان جهوداً للاتفاق خصوصاً على تحديد تاريخ موحد للاحتفال بعيد الفصح الذي يُعدُّ الأهم في التقويم المسيحي، ويحتفلون به إما وفقاً للتقويم اليولياني أو الغريغوري.
وترأس المراسم، التي شملت صلوات بلغات عدة وتراتيل بيزنطية وأخرى بوليفونية، بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول، أحد أبرز رموز العالم الأرثوذكسي.
ودعا برثلماوس الأول، بحضور ممثّلين للكنائس القبطية واليونانية والأرمنية والسريانية والأنغليكانية، إلى "سلوك الطريق نحو الوحدة المسيحية المرسوم لنا"، على الرغم من "الانقسامات" التاريخية.
رفض التعصّب
وفي وقت "يمرّ العالم باضطراب وانقسام بسبب النزاعات والتجاذبات"، اعتبر برثلماوس الأول أن زيارة البابا "بالغة الأهمية والدلالة"، كما قال في تصريح سابق لوكالة فرانس برس.
ويعترف الكاثوليك بسلطة بابوية عالمية، فيما تتوزّع الكنيسة الأرثوذكسية بين كنائس مستقلّة.
وفي 2018، قطع بطريرك موسكو كيريل، المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، العلاقات مع بطريركية القسطنطينية بعدما اعترفت بكنيسة مستقلة في أوكرانيا.
ولا يشارك ممثلو موسكو، الغائبة عن اللقاء إلى جانب البطريركيات الأربع التاريخية، في هذا الاجتماع، وسط مخاوف روسية من تعزيز الفاتيكان لدور القسطنطينية كمحاور رئيسي على حساب نفوذها.
ودعا البابا في كلمته أيضاً إلى الرفض الكامل لـ"استخدام الدين لتبرير الحرب والعنف، كما لأي شكل من أشكال التطرف والتعصب"، من دون تسمية أي جهة أو مسؤول.
وكان البطريرك كيريل قد أضفى طابعا دينياً على الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، واصفاً إيّاه بأنه "حرب مقدّسة".