البساط يحسمها.. هل يُباع إحتياطي الذهب لسداد أموال المودعين؟

أكد وزير الاقتصاد عامر البساط أن البنك المركزي قادر على دعم خطة لسداد غالبية المودعين الذين ظلّت أموالهم مجمدة في النظام المالي لسنوات.

وأوضح عامر البساط خلال مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ" يوم الثلاثاء: "نعتقد أن هناك سيولة كبيرة لن تقتصر على سداد المودعين الصغار فحسب، بل ستشمل أيضاً، بدعم من عوائد أصول البنك المركزي، المودعين الكبار".

أضاف: "نشعر براحة كبيرة بأن هذا البرنامج يوفر آلية للسداد العادل والموضوعي للمستحقات المالية للمودعين الصغار ويتيح أيضاً مساراً شفافاً وواضحاً لسداد المودعين الكبار أيضاً".

تحديد سقف المطالبات في لبنان
وزير الاقتصاد أدلى بهذه التصريحات بعد أن أقرّ مجلس الوزراء الشهر الماضي مشروع قانون يسمح للمودعين بالمطالبة بما يصل إلى 100 ألف دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة. وسيتم تحويل الأموال التي تتجاوز هذا الحد إلى سندات مدعومة بأصول البنك المركزي.

يشكل ذلك خطوة مهمة نحو استعادة الثقة في القطاع المصرفي والاقتصاد الذي يعاني من أزمة منذ سنوات، بعد أن تخلف لبنان عن سداد حوالي 30 مليار دولار من السندات الدولية في 2020. 

ولا تزال الحكومة تواجه العديد من العقبات قبل أن تتمكن من تحقيق هذا الهدف.

التضخم والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي
تباطأت معدلات التضخم خلال العامين الماضيين، لكنها ما تزال عند نحو 15%، في حين ستكون المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن التمويل ومع حملة السندات صعبة.

وعلاوة على ذلك، هناك مخاوف من أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل المجاورة وحزب الله قد ينهار.

مع ذلك، أعرب البساط، الذي كان مدير استثمارات "في بلاك روك" حتى تعيينه قبل نحو عام، عن ثقته، في قدرة الحكومة والبنك المركزي على تنفيذ خطة سداد المودعين. وقال إن البنك المركزي اللبناني "يمتلك أصولاً كبيرة نسبياً". 

وأشار إلى أنه لن يكون بحاجة لبيع أي من احتياطيات الذهب لسداد المودعين. مع ذلك، فإن احتياطيات الذهب- التي تقدر قيمتها بـ 40 مليار دولار حتى 15ديسمبر وفقاً لبيانات البنك المركزي- مهمة لأنها ستوفر "ثقة لحاملي الأصول"، حسبما قال البساط. 

ولفت إلى أن السلطات توصلت إلى "توزيع عادل" للخسائر بين البنك المركزي والمقرضين المحليين والمودعين، مضيفاً أن الحكومة سيتعين عليها أيضاً المساهمة.
بموجب مشروع القانون، سيتم تمويل المدفوعات النقدية للمودعين الصغار من قبل كل من البنك المركزي والبنوك المحلية.

انهار الاقتصاد اللبناني في عام 2019 مع توقف تدفق التحويلات المالية من الخارج وانهيار ربط العملة بالدولار.

لم يتمكن بنك لبنان المركزي من سداد المقرضين التجاريين بما يقارب 80 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين دخل الطرفان في مواجهة مستمرة.

فرضت البنوك قيوداً فعلية على رأس المال مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفاقمت الأزمة بسبب جائحة كورونا.

الصراع الإقليمي في غزة ولبنان
دخلت إسرائيل وحزب الله في مناوشات بعد اندلاع الحرب في غزة عام 2023. وبلغت التوترات بين الطرفين ذروتها في حرب مدمرة بعد عام، أودت بحياة آلاف الأشخاص، وشردت الملايين، ودمرت معظم الأراضي الزراعية في جنوب لبنان.

مع ذلك، فقد أضعف الصراع حزب الله -المدعوم من إيران- وأفضى إلى انتخاب رئيس صديق للولايات المتحدة وتشكيل حكومة تعهدت بتفكيك الجماعات المسلحة وإحياء الاقتصاد.

أداء سندات لبنان المتعثرة
ارتفعت سندات لبنان المتعثرة في أعقاب ذلك، رغم أنها ما زالت في وضع مالي صعب جداً.

البساط نوّّه بأنه "متفائل بحذر" بأن البرلمان سيوافق على مشروع القانون، رغم أن خطط التعافي السابقة، بما في ذلك خطة شركة "لازارد" (Lazard) في عام 2020، قوبلت بالرفض. مضيفاً: "آمل أن نحرز تقدماً خلال الأشهر القليلة المقبلة بشأن هذا القانون المهم جداً".

وقعت بيروت اتفاقاً على مستوى الموظفين مع صندوق النقد الدولي، واستأنفت المفاوضات تحت إدارة الحكومة الجديدة. وأفاد وزير الاقتصاد  أن المحادثات الجارية "إيجابية إلى حد كبير"، دون أن يحدد متى يتوقع التوصل إلى اتفاق تمويل مع الصندوق.