المصدر: eremnews
الكاتب: مالك الحافظ
السبت 23 أيار 2026 15:15:58
ينتقل الملف اللبناني الإسرائيلي من أروقة الدبلوماسية إلى طاولات التخطيط في البنتاغون، مع اقتراب اجتماع الـ29 من الشهر الجاري، الذي يُعد المحطة الأكثر حساسية في مسار الأزمة.
يهدف الاجتماع إلى وضع حجر الأساس لترتيبات أمنية وعسكرية تتجاوز مجرد "هدنة مؤقتة"، إذ تختبر واشنطن من خلاله قدرة الجيش اللبناني على تولي مهام ضبط الحدود وملف سلاح ميليشيا حزب الله، بالتوازي مع جهود وزارة الخارجية الأمريكية لإطلاق جولة مفاوضات سياسية جديدة تضمن استدامة وقف الأعمال العدائية.
وتتعامل مصادر لبنانية مع اجتماع البنتاغون باعتباره محطة تأسيسية للمسار الأمني الذي ترعاه واشنطن بين لبنان وإسرائيل، إذ ستُطرح خلاله حدود التنسيق العسكري وآليات مراقبة وقف الأعمال العدائية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية.
بالإضافة أيضًا إلى التصور الإسرائيلي المتعلق بإدخال خرائط ومعلومات عن مواقع "حزب الله" وأنفاقه ومستودعاته شمالي الليطاني وفي البقاع إلى المداولات الأمنية، وفق المصادر، بما يجعل الاجتماع اختبارًا مبكرًا لطبيعة الدور الذي سيُطلب من المؤسسة العسكرية اللبنانية القيام به داخل الصيغة الأمريكية للتفاوض.
يقول مصدر عسكري لبناني مطلع على أجواء التحضير للاجتماع لـ"إرم نيوز"، إن قيادة الجيش تفرّق بين مهمة قابلة للإدارة ضمن قواعد العمل الحالية، مثل تعزيز الانتشار جنوب الليطاني، وتثبيت نقاط مراقبة، ومتابعة الخروقات عبر قناة أمريكية، وبين مهمة ذات كلفة داخلية أعلى تتصل بتلقي خرائط أو إحداثيات إسرائيلية عن مواقع داخل الأراضي اللبنانية.
بين مراقبة الحدود وخرائط المواقع الداخلية
كذلك تظهر الحساسية وفق المصدر العسكري، عند انتقال المسار من مراقبة الحدود إلى التعامل مع مواقع محددة داخل الأراضي اللبنانية، لأن أي تحرك من هذا النوع يحتاج إلى تكليف سياسي لبناني صريح، وغطاء حكومي كامل، وتقدير ميداني مستقل من الجيش، بما يحفظ موقع المؤسسة العسكرية ويمنح أي خطوة لاحقة شرعية لبنانية واضحة.
فيما يقول مصدر دبلوماسي أمريكي مطلع على أجواء التحضير للمسار الأمني لـ"إرم نيوز" إن واشنطن تنظر إلى اجتماع البنتاغون كخطوة عملية لتثبيت وقف الأعمال العدائية، ورفع قدرة الدولة اللبنانية على ضبط الحدود، ومنع عودة الهجمات عبر المناطق التي ينشط فيها "حزب الله" خارج سلطة المؤسسات الرسمية.
ويضيف أن أي وقف نار طويل يحتاج إلى آلية تحقق جدية، وانتشار موثوق للجيش اللبناني، وضمانات واضحة تمنع استخدام الجنوب كمنصة ضغط عسكري على إسرائيل.
وبحسب المصدر الأمريكي، فإن اجتماع 29 مايو/أيار سيحاول وضع الأساس العملي للمسار الأمني، من دون الذهاب فورًا إلى صيغة نهائية. فواشنطن، كما يقول، تريد معرفة ما يستطيع الجيش اللبناني القيام به، وما يحتاجه من دعم، وما المتطلبات السياسية التي تحتاجها بيروت لتوسيع دور الجيش ضمن غطاء لبناني واضح.
واشنطن تنقل الهدنة إلى اختبار ضبط السلاح
ويشير إلى أن الإدارة الأمريكية تركز في هذه المرحلة على تحويل الهدنة إلى اختبار ميداني واضح، عبر مراقبة قدرة الجيش اللبناني على توسيع حضوره في النقاط الحساسة، وضبط حركة السلاح والمجموعات المرتبطة بحزب الله، والتعامل مع أي معلومات أمنية تقدم ضمن القناة الأمريكية بطريقة تمنع الحزب من استخدام فترة التمديد لإعادة ترتيب مواقعه.
بدوره، يرى المحلل السياسي اللبناني، محمود علوش، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن المسار اللبناني الإسرائيلي بات أمام مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت الوساطة الأمريكية من إدارة الهدنة إلى البحث في ترتيبات أمنية أكثر تفصيلًا، تشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، وتوسيع حضور الجيش اللبناني جنوبًا، وتحديد الضمانات التي يمكن أن تمنع تجدّد التصعيد.
ويشير علوش إلى أن المرحلة تفرض على بيروت بلورة موقف تنفيذي يحدد صلاحيات الجيش، وآليات المراقبة، والغطاء الحكومي لأي مهمة تتصل بالسلاح خارج سلطة الدولة.
ويضيف أن الرهان الحقيقي يتصل بقدرة لبنان على تحويل المسار الحالي إلى فرصة لتثبيت سيادته على الحدود ووقف الضربات الإسرائيلية، مع الحفاظ على موقع الجيش كمؤسسة وطنية جامعة تعمل وفق تكليف لبناني واضح وتقدير ميداني مستقل.
ويختم بالقول إن أي ترتيبات أمنية قابلة للاستمرار تحتاج إلى صيغة تحفظ قرار الدولة، وتمنح الجيش غطاء سياسيًا واضحًا في مواجهة السلاح الخارج عن سلطتها، لأن نجاح التفاوض سيُقاس بقدرته على إنتاج استقرار حدودي فعلي، وترسيخ حضور المؤسسة العسكرية اللبنانية في المناطق التي شكّلت خلال السنوات الماضية مساحة لنفوذ "حزب الله" العسكري.