المصدر: النهار
الكاتب: باميلا شاهين
السبت 19 أيلول 2026 14:34:46
حرفياً، بات اللبناني يعمل ليتمكّن من دفع كلفة البنزين التي أوصلته إلى العمل!
المعادلة قد تبدو عبثية، لكنّها أصبحت واقعاً يومياً مع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات. فمشوار العمل الذي كان بنداً عادياً في ميزانية الموظف، بات يقتطع منها نسبة تصل إلى أكثر من الثلث لدى بعض اللبنانيين، فيما بقي بدل النقل والراتب عاجزين عن مواكبة ارتفاع كلفة الطريق.
"النهار" سألت عددا من المواطنين عن مصروف البنزين. بعضهم قالوا إنهم يخصصون ما لا يقلّ عن 20% من رواتبهم للتنقّل، فيما تحوّلت لدى البعض الآخر كلفة رحلة كانت لا تتجاوز نحو 100 دولار شهرياً من الدورة إلى بعبدا مثلاً إلى نحو 200 دولار مع ارتفاع أسعار المحروقات
ومع زحمة السير وتشغيل المكيّف، ترتفع كلفة التنقّل أكثر. على سبيل المثال، شاب ينتقل من جونية إلى بيروت خمسة أيام أسبوعيا بسيارة اقتصادية، يضطر إلى ملء خزان الوقود بنحو 20 دولاراً كل يومين تقريباً. وباحتساب 20 يوم عمل في الشهر، يتكبّد 200 دولار للبنزين فقط، من دون احتساب أي تنقّلات خارج إطار العمل.
المفارقة أن كل شيء يتحرّك صعوداً، إلا ما يفترض أن يساعد الموظف على تحمّل هذه الكلفة. فالحد الأدنى الرسمي للأجور لا يزال 28 مليون ليرة منذ آب/أغسطس 2025، فيما بقي بدل النقل اليومي عند 450 ألفا، وقفزت صفيحة البنزين 95 أوكتان من 15 دولاراً في بداية السنة إلى أكثر من 30 دولاراً هذا الشهر، بعدما شهدت الأسعار 17 تعديلاً خلال ثمانية أشهر!
الحاجة تشرّع المخالفة
أما في النقل المشترك، فلا تتوقف المشكلة عند البنزين. وعلى الرغم من أن التعرفة الرسمية للسيارات العمومية في بيروت وضواحيها محددة بـ250 ألف ليرة، يؤكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس لــ"النهار" أن "استيفاء 400 ألف ليرة من بعض الركاب هو تصرف فردي وليس تعرفة رسمية أو قراراً نقابياً"، علماً أن الحاجة باتت تشرّع المخالفة، وما يقال إنه تصرف فردي، بات أمرا واقعا فُرض على الركاب.
إلى ذلك، يحمّل طليس الحكومة مسؤولية ضبط هذا التفلت، ويقول "إن أي بحث في تعديل التعرفة يجب أن يسبقه تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة والنقابات في شباط/فبراير الماضي"، مشيراً إلى أن اجتماعاً مرتقباً للقطاعات المعنية سيبحث في المستجدات ويحدد الموقف المقبل.
هل يعدّل بدل النقل؟
في الأيام الأخيرة، يجري الحديث عن تعديل بدل النقل للقطاعين الرسمي والخاص، إذ تردّدت أرقام تصل إلى مليون أو مليون ونصف مليون ليرة يومياً، إلا أنها لا تزال خارج أي تشاور رسمي.
وفيما تتجه مؤسسات خاصة إلى إعادة النظر في رسم بدل النقل لموظفيها، تبقى الفجوة قائمة بين كلفة الوصول إلى مكان العمل وما يحصل عليه الموظف فعلياً. والسؤال لم يعد فقط كم يبلغ سعر البنزين؟ بل "كم من راتب اللبناني يجب أن يخصص فقط ليصل إلى عمله ويعود إلى منزله؟".
فهل تتجه الحكومة إلى تعديل بدل النقل قريباً، أو يبقى الموظف يدفع الفارق من راتبه؟