التحرُّك الفرنسي في طريق مسدود؟

ماتزال فرنسا الدولة الوحيدة التي تحركت حتى الآن بديناميكية، لوقف الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل، من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية جان نويل بارو على لبنان وإسرائيل، وطرح خلالها ورقة تضمنت افكاراً، لانهاء الحرب والتأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، تنهي حالة العداء، وترسي واقعا أمنيا بضمانات من الدولة اللبنانية، ونزع كامل لسلاح حزب الله وتمركز قوات من دول المتطوعين، تحل مكان قوات الامم المتحدة التي تنتهي مهامها نهاية العام الحالي.
 وفي حين لم يحظَ التحرك الفرنسي بتجاوب من الجانب الاسرائيلي كما هو معلوم، لوحظ غياب اي موقف رسمي اميركي مواكب او داعم للتحرك الفرنسي، ما اعتبره المراقبون بمثابة رفض اميركي غير معلن، لاسيما بعد فشل اصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي يدعم تنفيذ الورقة الفرنسية،الامر الذي أبطأ هذا التحرك في الوقت الحاضر، بالرغم من اصرار الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على القيام بكل ما يلزم من جانب فرنسا لوقف هذه الحرب ومساعدة لبنان في الحفاظ على وحدة اراضيه وسيادته واستقراره. 

يعزو المراقبون عدم تجاوب إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية مع المسعى الفرنسي لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله، للتباين الحاصل مع فرنسا لمعارضتها الحرب ضد ايران، ورفضها الانخراط بها بناء لطلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب من جهة، ولانتقادها المتواصل للتصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان طوال مرحلة تنفيذ وقف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل، الامر الذي انسحب على تعليق عمل لجنة مراقبة وقف اطلاق النار « الميكانيزم»، لإبعاد تأثير وجود فرنسا في اللجنة من جهة ثانية. 

أكثر من ذلك، يعتبر هؤلاء المراقبون ان التجاوب الإسرائيلي مع التحرك في الوقت الحاضر، قد يعيق او يعطل مسار الخطط الإسرائيلية الجارية لتوسيع سيطرة القوات الإسرائيلية على مساحات جديدة من الاراضي اللبنانية، ويكبح جماح العمليات العسكرية الجارية على طول الاراضي اللبنانية ضد حزب الله، وهو ما ترفضه الدولة العبرية، التي تحاول انجاز خططها والتحرك بحرية، لفرض شروطها ومطالبها بالمفاوضات المقترحة مع لبنان، من موقع قوة أكثر من موقعها السابق، مستفيدة في الوقت ذاته، من تأييد حليفتها الولايات المتحدة الأميركية لحرية الحركة الممنوحة لها بالداخل اللبناني، وامتناع الجانب الاميركي عن القيام بأي تحرك ضاغط لوقف هذه الحرب، كما كان يفعل سابقا، إما للتعبير عن استيائه من الاداء المترهِّل للدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله كما يتردد،او لاعطاء إسرائيل الوقت الكافي لتنفيذ خططها بالداخل اللبناني. 

لكل ذلك، يبدو التحرك الفرنسي الحريص على وقف الحرب في لبنان، في طريق مسدود حتى الآن، بسبب استمرار التصعيد الاميركي والاسرائيلي على حدٍّ سواء، وقد لا يكون لهذا التحرك اي فسحة من النجاح في المستقبل، اذا استمرت سياسة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في الاعتراض على اي دور لفرنسا في الحلول المطروحة، ولإبقاء اي مبادرة للحل من صلاحية الادارة الاميركية دون غيرها بالمنطقة وبتأييد إسرائيل في الوقت ذاته.