المصدر: إرم نيوز
الكاتب: محمد حامد
الخميس 12 شباط 2026 11:27:15
يُنظر مع ترقب موعد الجولة المقبلة للمباحثات بين واشنطن وطهران واستمرار الحشود العسكرية الأمريكية، إلى التفاوض الحالي في جانب كبير منه، على أنه "غطاء عملياتي" وجزء من بنك الأهداف للرئيس الجمهوري دونالد ترامب، للضغط على إيران وإخضاعها لتوقيع اتفاق تستهدفه الولايات المتحدة.
وكثيرا ما تخفي عملية التفاوض وراءها تطلعات أو استهدافات أخرى، لا يراها سوى الطرفين، وليس بالضرورة أن تكون مرهونة بالنجاح أو الفشل؛ حيث من الممكن أن تحمل توجها استراتيجيا أو خطة أكبر، لمن يجلسون على الطاولة.
ويوضح خبراء لـ"إرم نيوز"، استراتيجية "الضغط الأقصى" التي يستمر ترامب في استخدامها ويضعها سيفا على رقبة النظام الإيراني، الذي خنقته العقوبات؛ ما حرك الشارع بشكل واسع، قبل أن يُحكم الرئيس الجمهوري خطته بالحشد العسكري خلال التفاوض، لفرض ما يريده من اتفاق.
يأتي ذلك في الوقت الذي قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إن طرح مطالب إضافية وغير واقعية سيؤدي إلى فشل المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن نجاح الحوار مرهون بالالتزام بإطار عملي وواقعي من الطرفين.
وقال مستشار مركز برق للسياسات، الدكتور جلال سلمي، إن الهدف الأمريكي منذ اليوم الأول لعمليات الحشد العسكري، يظهر أن مسار التفاوض ما هو إلا وسيلة للضغط على إيران وإخضاعها على توقيع ما تريده الولايات المتحدة.
ويرى سلمي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أنه قبل بداية عملية المفاوضات، تجلى الحشد العسكري الأمريكي، وربما هو الأكبر في الآونة الأخيرة، حتى إبان الحرب الإسرائيلية الإيرانية لم يكن كل هذا الانتشار الحربي، لذلك فإن عملية الضغط الأقصى تمارسها واشنطن وبكل وضوح في التفاوض.
وأوضح أن واشنطن تمارس هذا الضغط من خلال الحشد العسكري في قواعدها المنتشرة في عموم المنطقة، وأيضًا من خلال إطلاق حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وجعلها قريبة من إيران، لافتا إلى أن المؤشرات الأخرى كانت واضحة أيضًا في التهديدات التي أطلقها ترامب باحتمال الاستهداف.
وتابع أن الحل العسكري في جميع الأحوال بالنسبة لواشنطن لن يصل إلى مستوى الحرب الشاملة، بل يقف عند حدود الضربة العسكرية المُجدية والمؤثرة بشكل كبير في دفع طهران نحو الانخراط في عملية التفاوض الواسعة جدًا.
من جانبه اعتبر الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، أن المفاوضات الحالية بين واشنطن وطهران جزء من الحرب وليس العكس كما كان في مواجهة الـ12 يوما، حيث كانت المواجهة، جزءا من آليات التفاوض ولكن النقيض يجري الآن، حتى باتت المحادثات عبارة عن تنظيم للأهداف على مستوى الطرفين.
وأضاف الياسري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن توسع الحسابات بين الطرفين يعني تنظيم عمليات التفاوض سواء على مستوى الحرب المحدودة أو الاتفاق الموضعي الذي قد يكون من جانب طهران بتقليل نسب تخصيب اليورانيوم والنقاش حول قضية النفوذ بعيدا عن ملف المدى الصاروخي.
وبين الياسري أن المعادلة بين الجانبين معقدة؛ إذ لايوجد ظاهريا غير الحرب المفتوحة والمغامرة، حيث سيكون على الولايات المتحدة إذا دخل ترامب باستهداف القيادات ولم يستطيع تحقيق ما يريده كاملا، وقامت من جهة أخرى إيران بامتصاص الصدمة، تحمّل أعباء العملية التي قد تتحول إلى حرب استنزاف تشبه المواجهة بين روسيا وأوكرانيا.
واعتبر الياسري أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات، نتج عنه انطلاق احتجاجات من الشعب نحو النظام؛ ما جعله ينشغل بالداخل، لذلك فإن هذه المفاوضات تجري لوضع قواعد حرب محدودة أو لإجراء اتفاق موضعي أو حرق المزيد من الوقت، كل لحسب مصلحته ومقتضياته.