التفاوض "تحت النار" نقطة تجاذب.. والتفاهم الرئاسي يُذلل العراقيل

يشكل التمسك اللبناني بعدم التفاوض «تحت النار» المشتعلة في الجنوب أحد القضايا الخلافية، لما تمثله العملية من تجاذب بين مفاوضات لبنانية - إسرائيلية مباشرة كتعبير عن الموقف السيادي اللبناني من جهة، ومحاولة إبقاء الملف اللبناني كأحد العناصر لأي تسوية إقليمية تنهي الحرب في جنوب لبنان.

ويقول مرجع مسؤول لـ «الأنباء»: اصرار السلطة اللبنانية وبدعم واسع من جميع المكونات والأطراف السياسية، هو من منطلق استعادة السيادة والقرار الوطني، وكي لا يكون ورقة قوة لأحد الأطراف الإقليمية والدولية المتفاوضة، ويتخلى عنها عندما يجد مصلحة خاصة له في ذلك.

وأشار ان إلى التجارب الطويلة السابقة أكدت ان الملف اللبناني كان يتم التعاطي معه من هذا المنظار، ويزيد تراكم الأزمات الداخلية وعدم قيام الدولة الواحدة والقوية.

وأضاف المرجع «التمسك اللبناني بوقف إطلاق النار قبل التفاوض مسألة مبدئية، غير ان التجربة في المرتين السابقتين اظهرت فشل الالتزام بقرار وقف إطلاق النار، لتشابك المصالح بين القوى الإقليمية المختلفة».

وتابع «التشاور بين أركان السلطة على أعلى المستويات، وبرز بشكل واضح في الايام الماضية، سواء من خلال اللقاءات الرئاسية أو عبر الموفدين، والذي يمكن ان يترجم بلقاء موسع قد يساهم في تسهيل مهمة المفاوض اللبناني لتجاوز هذا المطب، مع السعي الدائم والمطالبة بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها».

وقد استغلت قوات الاحتلال فترة وقف إطلاق النار للقيام بعمليات تدمير واسعة في المنطقة المحتلة وتغييب اي مظهر من مظاهر العمران، فيها لتحويلها إلى ورقة ضغط مستقبلا لجهة عدم العودة المباشرة عند التوصل إلى اي اتفاق في ظل استحالة السكن. وبالإضافة إلى ذلك فقد وسعت عدوانها، ليس إلى جنوب الليطاني فحسب، بل إلى مناطق واسعة لتشمل معظم مناطق الجنوب وتحويلها إلى منطقة محتلة من خلال الاخلاءات المتكررة وزيادة ازمة النزوح.

وتتوقع المصادر ان تشكل جولة المفاوضات المقبلة بعد توسيع الوفود وعدم حصرها بالسفيرين اللبناني والإسرائيلي، نقطة دعم لجهة الالتزام بوقف النار وتراجع الاعتداءات الإسرائيلية. وهذا الامر سيكون قضية أساسية للانطلاق منها إلى الملفات الأخرى، بدءا من الانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى، قبل البحث في أي شان سياسي آخر.