المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
الثلاثاء 22 أيلول 2026 16:46:26
في حادثة كشفت عن اضطراب عصبي نادراً ما يُسلَّط عليه الضوء، مرّت امرأة بمتجر تجاري دون أن تدرك أنها تسير بجوار حبيبها، بل وشعرت بعدم الارتياح لقربه منها، حتّى تحدث وعرفت هويته من نبرة صوته. هذا الموقف لم يكن مجرد سهو عابر، بل كان تجسيداً واضحاً لاضطراب يُعرف بـ "عمى الوجوه" أو البروسوباغنوسيا، ما دفعها لتوثيق تجربتها والخضوع لاختبارات علمية ضمن برنامج "كراود ساينس" عبر بي بي سي.
وتُظهر التقديرات العلمية أنّ هذا الاضطراب أكثر انتشاراً مما يُعتقد، إذ يطال نحو شخص من كل 50 شخصاً. وينقسم إلى نوعين: "مكتسب" ينجم عن تلف دماغي كالسكتات الدماغية وهو نادر الحدوث، و"نمائي" وهو الأكثر شيوعاً، حيث يرافق الشخص منذ صغره نتيجة تفاعل معقّد بين العوامل الجينية والبيئية.
وتوضح البروفيسورة سارة بيت، عالمة النفس بجامعة بورنموث البريطانية، أنّ المشكلات البصرية في الطفولة المبكرة، كضعف النظر غير المعالج، قد تعيق النمو الطبيعي للمناطق المسؤولة عن تمييز الملامح. كما أنّ قلّة التواصل البصري والاجتماعي، كما في بعض حالات طيف التوحّد، قد تسهم في تراجع هذه المهارة.
وتشير البروفيسورة زايرا كاتانيو من جامعة بيرغامو الإيطالية إلى أنّ التعرف على الوجوه يتطلّب ترابطاً دقيقاً بين عدة مناطق في الدماغ، حيث يبدأ المسار من الفص القذالي لتفسير الصور البصرية، مروراً بالقشرة الصدغية لربط الوجه بالذاكرة والاسم، وصولاً إلى قشرة الفص الجبهي للإدراك الواعي. وتكمن المشكلة لدى المصابين بالحالة في ضعف الاتّصال بين هذه الأجزاء، وهي مهارة تضعف طبيعياً لدى الجميع مع تقدّم العمر.
وفي ظلّ تحذيرات الخبراء من محدودية نتائج التقنيات الحديثة كالتحفيز الكهربائي أو تمارين تدريب الدماغ، يبقى التشخيص الرسمي خطوة رئيسية للمصابين للتوجّه نحو استراتيجيات بديلة للتكيّف اليومي، كالتخطيط المسبق للمواقف الاجتماعية والاعتماد على نبرة الصوت، طريقة المشي، أو الملامح الدقيقة لتمييز الآخرين.