المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 22 نيسان 2026 22:26:50
كشف تقرير طبي جديد نشرته صحيفة "الغارديان" عن الفوارق الجوهرية بين مفهومي "الجوع" و"الشهية"، ملقيًا الضوء على التعقيدات العصبية التي تفسر فشل الكثيرين في مقاومة الأطعمة غير الصحية، ومؤكدًا أن البيئة الغذائية المعاصرة باتت "تختطف" الأنظمة الحيوية للإنسان.
وأوضح البروفيسور جايلز يو، الخبير في علم الغدد الصماء العصبي بجامعة كامبريدج، أن عملية تناول الطعام تُحكم من ثلاث مناطق منفصلة في الدماغ؛ حيث تراقب "المنطقة تحت المهاد" مستويات الطاقة والسكر في الدم لإرسال إشارات الجوع الحقيقي، بينما يتولى "الدماغ الخلفي" رصد تمدد المعدة لإعطاء الشعور بالامتلاء.
أما المحرك الثالث فهو "نظام المكافأة" المرتبط بالدوبامين، وهو المسؤول عن الرغبة في تناول أطعمة معينة للمتعة فقط، حتى في حالة الشبع التام.
وحذر الخبراء في التقرير من ظاهرة "الجوع الاستمتاعي"، حيث تنجح الحواس مثل الشم والنظر، وحتى الأصوات كـ "قرمشة" الطعام، في تحفيز مراكز المكافأة بشكل مستقل عن احتياجات الجسم الفعلية للطاقة.
كما أشار التقرير إلى الدور التخريبي للتوتر والإجهاد الذهني، اللذين يضعفان قدرة القشرة الجبهية على التحكم في الاندفاعات، ما يدفع الدماغ لطلب الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون كوقود سريع وسهل.
وفي سياق متصل، نبه عالم الأعصاب الغذائي تيموثي فراي إلى أن شركات الأغذية تستغل هذه الثغرات البيولوجية عبر هندسة أطعمة "فائقة الاستساغة" تضعف مع الوقت مستقبلات الهرمونات المسؤولة عن توازن الطاقة، مثل "الليبتين".
ودعا التقرير إلى تبني استراتيجية "الوعي الغذائي" عبر التوقف اللحظي قبل الأكل لتمييز الدافع الحقيقي خلف الرغبة، مع التأكيد على ضرورة تدخل السياسات الحكومية لتحسين البيئة الغذائية العامة لمواجهة الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.