المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الثلاثاء 28 تموز 2026 07:41:09
تعكس رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي التي ردّ فيها على "خطاب البيعة" الذي وجّهه عناصر ينتمون إلى "حزب الله" مقاربة النظام الإيراني للعلاقة بلبنان: لبنان ساحة نفوذ ومنصّة لتصفية الحسابات. فقول مجتبى: "إن جزءاً كبيراً من الإنجاز العظيم يعود إلى صبر الشعب اللبناني وتضحياته وتكاتفه ولا سيما أبناء الجنوب" يعني أن إيران تقف بمواجهة خيارات الشرعية اللبنانية المستقلة التي اتجهت صوب الرعاية الأميركية للتفاوض المباشر مع إسرائيل.
فالمسار الديبلوماسي بالنسبة إلى الحكومة ورئاسة الجمهورية هو الطريق الأقصر لإنهاء حالة الحرب الراهنة مع إسرائيل، وطيّ صفحة الحروب التي جرى عبرها توريط البلاد بنزاعات إقليمية انسحبت على الداخل بتواطؤ حكام لبنان على مدى أربعة عقود، ومع التنفيذ الأمين للتعهدات أقصر الطرق لإنهاء احتلال إسرائيل لأجزاء من الجنوب. والأهـم انه يقدّم منطق الدولة على منطق الميليشيا المسلحة التابعة للخارج كمرجعيّة واحدة لكل اللبنانيين.
على مستوى "الاتفاق الإطاري الثلاثي" الموقع بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن في 26 حزيران الفائت، فإن مقاربة مسألة الانسحاب الإسرائيلي عبر إقامة "مناطق تجريبية" ينسحب منها الجيش الإسرائيلي تزامناً مع انتشار الجيش اللبناني هي على الرغم من الانتقادات الداخلية أفضل المقاربات بعدما فشلت الحكومة والجيش عامي 2025 و2026 في تنفيذ ما يقع عليهما من تعهدات أمام المجتمع الدولي والولايات المتحدة. ومع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن أكثر من مرة تمسّكه بـ"اتفاق وقف الأعمال العدائية" الموقع في 27 تشرين الأول 2026، قائلاً إنه يفضّل العودة إليه وتنفيذه بدلاً من التفاوض المباشر والتوقيع على "الاتفاق الإطاري الثلاثي"، مع ذلك لم يقل لنا الرئيس بري ولا "حزب الله" كيف العودة إلى اتفاق تشرين الأول 2024 واحترامه من جانب الحزب، وتنفيذ بنوده من جانب الدولة اللبنانية بشكل أفضل من السابق.
من هنا فإن ما لا يدركه الحزب أو الرئيس بري أن ما يعتبرونه تنازلاً لإسرائيل، هو من الناحية العملية مطلب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين بمن فيهم جزء كبير من "البيئة"!
نعني بذلك أن مطلب نزع السلاح مطلب لبناني أصيل، ومطلب انتشار الجيش اللبناني وحده دون شريك في كل مكان بدءاً من الجنوب اللبناني مطلب يعبّر عن المزاج اللبناني العميق. وبالتالي فإن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعتبر أنه لا مكان لما يسمّى "مقاومة" بوجود الجيش اللبناني الذي يمثل كل اللبنانيين. أما "حزب الله" فهو بنظر الأكثرية الساحقة من أبناء هذا البلد، حزب مذهبي فئوي إلغائي وفوقي. وأما من يحابون الحزب المذكور تحت شعارات من قبيل "الوحدة الوطنية" أو "العيش المشترك" فهم ينسون التجارب المُرّة التي عانى منها اللبنانيون طوال عقود تحت هيمنة الحزب المذكور وسطوته المسلحة في البلاد.
لا أمل بإحياء لبنان وطناً حقيقياً، ودولة حقيقية ما لم يتم تغيير واقع الحال من أساسه!