المصدر: أساس ميديا
الكاتب: ملاك عقيل
الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 07:34:33
يترافق انقطاع حبل التفاوض “المدنيّ” في الناقورة، لفترة مؤقّتة، بين لبنان وإسرائيل مع استئناف جولة المفاوضات السوريّة – الإسرائيليّة في باريس ومع تقاطع في المصالح المشتركة بين بيروت ودمشق: طلب الانسحاب الإسرائيليّ من جنوب لبنان وانسحاب الجيش الإسرائيليّ من المواقع التي احتلّها في الجنوب السوريّ بعد سقوط نظام بشّار الأسد، ليكون الانسحاب مدخلاً إلى مفاوضات مُنتجة للطرفين، لكنّ النتيجة حتّى الآن تعثُّر على المسارين.
لم تكن جولة التصعيد الإسرائيليّ، جنوباً وبقاعاً في الأيّام الماضية، من خارج سياق المتوقَّع لدى السلطات في لبنان، ربطاً بالتحذيرات الدبلوماسيّة الغربيّة التي لا تتوقّف في شأن الإصرار الإسرائيليّ على استكمال تنفيذ خطّة سحب سلاح “الحزب”، وفق الأجندة الإسرائيليّة “الخاصّة”، بعيداً عن القيود المُلزِمة لاتّفاق وقف الأعمال العدائيّة.
تؤكّد مصادر أمنيّة لـ”أساس” أنّ “تركيز إسرائيل ضرباتها شمال نهر الليطاني وبقاعاً، وقريباً ربّما في مواقع محدّدة في الضاحية الجنوبيّة، يُؤذِن بمرحلة جديدة أكثر تصعيداً، استبَقت فيها إسرائيل اجتماع “الميكانيزم” العسكريّ اليوم، بغياب المشاركين المدنيّين، واجتماع الحكومة غداً الخميس المُفترض أن يعرض خلاله قائد الجيش العماد رودولف هيكل حصيلة عمل الجيش منذ لحظة وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، مروراً بالمهامّ المُنفَّذة عبر لجنة “الميكانيزم”، ويؤكّد انتشار الجيش على كامل مساحة جنوب الليطاني باستثناء المواقع المحتلّة من قبل العدوّ الإسرائيليّ والتي، وفق مصدر عسكريّ، يتجاوز امتدادها الحدوديّ نحو 12 كلم”.
إلى ذلك تُعتبر بعض المناطق “محرّرة” لكن يصعب على الجيش اللبنانيّ الوصول إليها، فيما يدخلها الإسرائيليّ ويخرج منها بحرّيّة مطلقة، كما حين يعمد إلى تفجير بعض المنازل فيها أو يُمشّطها. هذه المناطق تحديداً سبق لرئيس الجمهوريّة أن طلب من الجيش في 30 تشرين الثاني التصدّي لأيّ اعتداء قد يطالها، وذلك عقب تنفيذ العدوّ الإسرائيليّ توغّلاً في بلدة بليدا واغتيال أحد العاملين في البلديّة.
التّقرير الرّابع: تفاصيل ومتطلّبات
تفيد معلومات “أساس” أنّ التقرير الرابع للجيش سيتضمّن تفاصيل عسكريّة سيُترَك للحكومة تقدير انعكاساتها على القرار السياسيّ بالانتقال من تنفيذ خطّة حصريّة السلاح من جنوب الليطاني إلى شماله. مثلاً هناك الكثير من الذخائر غير المُنفجِرة التي تتطلّب وقتاً طويلاً لتعطيل مفعولها، وهناك أنفاق لم “تُنظّف” بعد بالكامل، تماماً كما المنشأة العسكريّة د التي تمّ اكتشافها في كانون الأوّل الماضي بين صِدِّيقين وكفرا (جرى تسريب صور لها أمس وقد فتح الجيش اللبناني تحقيقاً بالموضوع)، وهي تحتاج تقنيّاً إلى أسابيع وربّما أشهر لمعالجتها عسكريّاً، فيما هناك أنفاق لم يتمّ دخولها أصلاً بسبب تعقيدات العمل فيها الذي قد يتطلّب أشهراً طويلة من المعالجة وسحب الأسلحة والذخائر والصواريخ الموجودة داخلها.
الأهمّ أنّ قائد الجيش سيعرض حاجات الجيش الأساسيّة لاستكمال العمل جنوب الليطاني، وتوفير متطلّبات الانتقال إلى شمال النهر وصولاً إلى الأوّليّ. لن يكون بالإمكان توفير جزء من هذه الاحتياجات من دون انعقاد مؤتمر دعم الجيش المُفترض أن يحصل في شباط المقبل، لكن من دون وجود تأكيدات دوليّة حاسمة بشأنه حتّى الساعة، وفق المطّلعين.
على المستوى السياسيّ، وبموازاة الحراك الدوليّ المتجدّد باتّجاه لبنان، وتحديداً الأوروبيّ، لجهة رسم خارطة طريق تُبقي الوجود الأوروبيّ الأمنيّ – العسكريّ قائماً في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، تواجه الحكومة معضلة حقيقيّة في شأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطّة سحب السلاح شمال الليطاني.
معطيات المرحلة المقبلة
وفق المعلومات ثمّة معطيات ستواكب هذه المرحلة أهمّها:
– لن يعمد الجيش بنفسه إلى إعلان الانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني، بل سيترك للحكومة اتّخاذ القرار في شأن ذلك. حتّى الآن لا معطيات مؤكّدة عن التوجّه الذي ستسلكه الحكومة في جلستها يوم الخميس.
– شهدت عطلة الأعياد حراكاً سياسيّاً صامتاً على خطّ بعبدا-الضاحية-عين التينة، ومن ضمنه نقاش مع رئيس الحكومة في إدارة المرحلة المقبلة. وفي هذا الإطار تظهر بوضوح الفوارق بين مسارَي جوزف عون – نبيه برّي من جهة، ونوّاف سلام من جهة أخرى، في شأن آليّة التعامل مع مرحلة شمال الليطاني في ظلّ رفض “الحزب” القاطع للالتزام بها.
– هل تلجأ الحكومة إلى إلزام نفسها، تحت الضغط الخارجيّ، بمهلة زمنيّة للانتهاء من سحب السلاح شمال نهر الليطاني؟ لا يوافق الجيش على هذا الالتزام الذي تأكّدت له بالملموس، من خلال عمله جنوب الليطاني، استحالة حصر مهمّات كهذه بأشهر معدودة على قاعدة واضحة: هل يمكن للجيش أن يزيل في بضعة أشهر ترسانة استلزمت عقود من العمل الحزبيّ العسكريّ السرّيّ؟
– تصف مصادر عسكريّة اجتماع “الميكانيزم” اليوم بـ”العاديّ لجهة طابعه العسكريّ المحض”. لكنّ أهمّيته تكمن في كونه المُمهّد لجلسة الخميس الوزاريّة، حيث تصبّ خلاصته في قصر بعبدا والسفارة الأميركيّة في عوكر، وسط تأكيدات رسميّة أنّ “الورقة الوحيدة التي لا يزال الجانب اللبنانيّ يُراهن عليها هي ممارسة واشنطن الضغط على تل أبيب كي تقدّم “شيئاً ما” في مرحلة الانتقال إلى عمل الجيش شمال النهر، لكن لا مؤشّرات إطلاقاً إلى أيّ نيّة إسرائيليّة للانسحاب ولو من موقع واحد في جنوب لبنان، لا بل ترتسم الكثير من السيناريوهات السوداويّة لأجندة إسرائيل العسكريّة في لبنان، ومنها سحب السلاح كاملاً بالنار لا التفاوض”.